الأربعاء 4 صفر 1436 - 26 نوفمبر 2014

103871: توجيه ونصح لمن يعاني من سرعة الإنزال ويلتزم أدعية معينة


أنا شاب مقبل على الزواج ، ولكن لدي مشكلة ألا وهي سرعة القذف ، و أنا أعلم أن هذا ابتلاء وسوف يسبب لي الكثير من المتاعب عند الجماع بعد الزواج ، حاليّاً : أتّخذ وسيلة لمعالجة نفسي بالقرآن الكريم من هذا الموضوع ، وأفعلها يوميّاً وهي : قبل النوم : أضع كفي على ذكري وأقرأ الفاتحة ، وأقرأ ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء و رحمة ....) الآية ، وأقرأ ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ، كل واحدة منهم سبع مرات ، ثم أقول : " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني" سبع مرات ، ثم أدعو ، ثم أنفث على ذَكَري ثلاث مرات ، وكل صباح - وأنا ذاهب إلى عملي في السيارة - أضع يدي على ذَكَري ، وأقرأ آخر آيتين من سورة البقرة ، وآية الكرسي ، والفاتحة ، والمعوذات ، والإخلاص ، والآيتين اللتين ذكرتهما سابقا ، بالإضافة إلى الدعاء الذي ذكرته ، ثم أنفث ثلاث مرات على ذَكَري ، أفعل ذلك ثلاث مرات ، بعد ذلك أدعو الله أن يشفيني من هذا . هل ما أفعله فعل صحيح أم أن هناك وسائل أخرى أو آيات أخرى ؟ لا أريد أن أتزوج وأنا بهذه الحالة .

الحمد لله
أولاً:
لا ندري كيف تعاني من سرعة في القذف وأنت غير متزوج ! فمثل هذا الشيء لا يظهر إلا بالزواج فكيف تشكو منه ؟! .
والذي يظهر لنا أن هذا الأمر إن لم يكن وهماً منك لا حقيقة لوجوده : فقد تكون عرفتَه من فعل العادة السرية ! فإن كان كذلك : فاعلم أن عليك المبادرة لترك فعلها ؛ فإن لها أضراراً كثيرة ، ومن أضرارها أنها تسبب سرعة الإنزال بمجرد احتكاك الذكر بمهيج .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
ثبت في علم الطب أن الاستمناء يورث عدة أمراض ، منها : أنه يُضعف البصر ، ويقلل من حدته المعتادة إلى حدٍّ بعيد ، ومنها : أنه يضعف عضو التناسل ، ويحدث فيه ارتخاء جزئيّاً ، أو كليّاً بحيث يصير فاعله أشبه بالمرأة لفقده أهم مميزات الرجولة التي فضَّل الله بها الرجل على المرأة ، فهو لا يستطيع الزواج ، وإن فرض أنه تزوج : فلا يستطيع القيام بالوظيفة الزوجية على الوجه المطلوب ، فلا بد أن تتطلع امرأته إلى غيره ؛ لأنه لا يستطيع إعفافها ، وفي ذلك مفاسد لا تخفى .
ومنها : أنه يورث ضعفاً في الأعصاب عامة نتيجة الإجهاد الذي يحصل من تلك العملية ، ومنها : أنه يورث اضطراباً في آلة الهضم ، فيضعف عملها ويختل نظامها ، ومنها : أنه يوقف نمو الأعضاء خصوصاً الإحليل والخصيتين ، فلا تصل إلى حد نموها الطبيعي ، ومنها : أنه يورث التهاباً منويّاً في الخصيتين ، فيصير صاحبه سريع الإنزال إلى حدٍّ بعيد ، حيث ينزل بمجرد احتكاك شيء بذكره أقل احتكاك .
" فتاوى إسلامية " ( 3 / 122 ، 123 ) .
ولا ينبغي لك أخي السائل أن تقلق من هذا الأمر ، وكما أخبرناك فإنه إن كان السبب هو فعل العادة السرية فإنه يُرجى أن يكون بتركك لها أن ييسر الله لك الأمر ، وأن لا يظهر هذا العارض معك بعد زواجك ، وإن استمر معك بعد الزواج : فإنك تُوصى بأن لا تباشر الإيلاج حتى تلاعب زوجتك وتستمتع معها ، وتهيجها ، حتى إذا بلغت الذروة أولجت بعدها ؛ لتعف نفسك وتعفها ، على ألا تبالغ ـ أيضا ـ في تلك الملاعبة ؛ فإنها ربما كانت من أسباب سرعة القذف .
فإن لم يُجد ذلك : فيمكنك استشارة طبيب مختص ليدلك على أدوية تبطئ من الإنزال ، ولعله مع التعود على الجماع ، وخاصة بعد انقضاء الفترة الأولى أن يزول هذا العارض من غير حاجة لدواء ، فالمعلوم أنه من اشتدت عليه العزوبة جامع في أول زواجه مرات كثيرة في اليوم الواحد ، ويكون سريع الإنزال ؛ حتى تنقضي مدة يسيرة فترجع الأمور لطبيعتها .
وقد رويت أحاديث ضعيفة فيها استحباب معاشرة الزوج قبل الإيلاج ، والتحذير من أن يقضي شهوته دونها ، وهي وإن كانت ضعيفة الإسناد ، إلا أنها مقبولة المعنى ، وفيها من الآداب النافعة في ذلك الباب شيء حسن .
قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله - :
ويستحب أن يلاعِب امرأته قبل الجماع ؛ لتنهض شهوتُها ، فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله ، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها بالفراغ ، قلت : وذلك إليَّ ؟ نعم إنك تقبِّلها ، وتغمزها ، وتلمزها ، فإذا رأيتَ أنه قد جاءها مثل ما جاءك : واقعتها ) .
فإن فرغ قبلَها : كُره له النزع حتى تفرغ ؛ لما روى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إذا جامع الرجل أهله فليصدقها ، ثم إذا قضى حاجته : فلا يَعجلها حتى تقضي حاجتها ) ؛ ولأن في ذلك ضرراً عليها ؛ ومنعاً لها من قضاء شهوتها .
" المُغني " ( 8 / 136 ) .
وكلا الحديثين ضعيفان ، لكنهما صحيحان فقهاً ، كما بينَّا .
قال المناوي – رحمه الله - :
( إذا جامع أحدكم أهله ) أي : حليلته ، قال الراغب : وأهل الرجل في الأصل يجمعه وإياهم سكن ثم عبر به عن امرأته .
( فليصدقها ) بفتح المثناة وسكون المهملة وضم الدال ، من الصدق في الود والنصح ، أي : فليجامعها بشدة ، وقوة ، وحُسن فعل جماع ، ووداد ، ونصح ، ندباً .
( فإن سبقها ) في الإنزال وهي ذات شهوة :
( فلا يعجلها ) أي : فلا يحملها على أن تعجل فلا تقضي شهوتها ، بل يمهلها حتى تقضي وطرها كما قضى وطره ، فلا يتنحى عنها حتى يتبين له منها قضاء أربها ؛ فإن ذلك من حسن المعاشرة ، والإعفاف ، والمعاملة بمكارم الأخلاق والألطاف ... .
ويؤخذ من هذا الحديث وما بعده : أن الرجل إذا كان سريع الإنزال بحيث لا يتمكن معه من إمهال زوجته حتى تنزل : أنه يُندب له التداوي بما يبطئ الإنزال ؛ فإنه وسيلة إلى مندوب ، وللوسائل حكم المقاصد .
" فيض القدير " ( 1 / 325 ) .
ثانياً:
أما بخصوص الأدعية التي تقولها معالجاً بها نفسك : فإنه يصح منها ما ثبت بالسنَّة النبوية الصحيحة ، وما عداه : فيجوز استعماله لكن بشرط ألا يجعل وردا دائما ، كما تجعل الأذكار المأثورة .
وقراءتك لقوله تعالى : ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء و رحمة ....) الآية ، وقوله ( وإذا مرضت فهو يشفين ) لا بأس به ، وإن كان الأكمل من ذلك والأفضل أن تتداوى بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وترقي نفسك برقيته .
وقد بيَّنا هذا الثابت فيها في جواب السؤال رقم : ( 75399 ) فانظره ، واكتف بما فيه تجد خيراً إن شاء الله .
وأما وضع اليد على الفرج ، أو مسحه أثناء قراءة الرقية وما فيها من قرآن ، فلا نرى ذلك لك ، ونخشى أن يكون في استعمال القرآن في مثل ذلك امتهان له ؛ ثم إن المشكلة التي ذكرتها ليست مرضا ظاهرا حتى تفعل ذلك لرقيته ، ولو تحقق كونه مرضا ، فليس المرض في الفرج ، كما تظن ، ولأجل ذلك استعملت ما ذكرت من الرقية ، وإنما هو ـ لو ثبت ـ مشكلة أساسها في جهازك العصبي الذي لا يتمكن من التحكم في القذف على الوجه المعتاد .
والخلاصة : أننا لا ننصحك بالتأخر في الزواج ، لأجل حل هذه المشكلة ، فإنها لن تتبين حقيقة إلا بعد زواجك ، فربما كانت وهما ، أو زيادة في الشهوة ، لأجل ما أنت فيه من العزوبة ، لا يلبث أن يزول بعد فترة من الزواج ، وإذا قدر بقاؤه ، فيمكن استعمال بعض الأدوية المناسبة ، بعد استشارة طبيب مختص .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا