الاثنين 30 صفر 1436 - 22 ديسمبر 2014

138666: التسليم بالألفاظ الواردة في الكتاب والسنة هو الأفضل والأكمل


السؤال : هل من الجائز أن ألقي السلام بصيغ متعددة؟ أي : أن صيغة السلام ليست مقتصرة على " السلام عليكم ورحمة الله ". مثلاً : هل يجوز: "سلام عليكم من ربّ غفور رحيم" أو : "بسم الرب الأعظم أبدأ الكلام .. وعلى نبيه الكريم أرسل السلام"؟ والسبب : أني وجدتهما في منتدى واحترت فيهما .

الجواب :

الحمد لله

وردت صيغ متنوعة لإلقاء السلام في الكتاب والسنة ، فلا حرج على المسلم أن يختار منها ما يشاء ، غير أن الأفضل له أن يختار أكملها وأفضلها حتى يكون ذلك أكثر لثوابه .

وانظري بعض هذه الصيغ في جواب السؤال رقم (132956) و (128338) .

وإلقاء السلام ورده ـ بلا شك ـ من العبادات التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر بها ، والحكم في العبادات : أنه لا يجوز تغيير ألفاظها ولا كيفياتها عما وردت به النصوص .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"الأصل في الأذكار وسائر العبادات الوقوف عند ما ورد من عباراتها وكيفياتها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (6/87) .

ولماذا يعدل المسلم عن الألفاظ النبوية والهدي النبوي إلى غيره ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (خَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم (867) .

والسلام شرعه الله تعالى لآدم عليه السلام وذريته إلى قيام الساعة ، بل تستمر تحية المؤمنين : "السلام" ، حتى بعد دخول الجنة .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الله تعالى لما خلق آدم قَالَ له : (اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ . قَالَ : فَذَهَبَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . فَقَالُوا : السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . قَالَ : فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ) ، فالسلام تحية آدم وذريته .

وروى البخاري في "الأدب المفرد" (989) عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض ، فأفشوا السلام بينكم) وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (764) .

وأما في الآخرة :

فقد قال الله تعالى : (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) إبراهيم/23 .

وقال تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ) الزمر/73 ، وقال سبحانه : (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد/23 ، 24 .

فإذا كان الأمر كذلك فالذي ينبغي عدم تغيير ألفاظ هذه العبادة ، ولا الزيادة عليها ، فهي سنة الأنبياء والمرسلين ، وهي شعار المؤمنين من جميع الأمم .

أما الصيغتان الواردتان في السؤال ، فالأولى :

" سلام عليكم من ربّ غفور رحيم " :

فإذا قال هذا مرة أو مرتين فلا بأس به ، مع اعتقاد أن اللفظ النبوي أفضل ، أما أن يتخذ ذلك شعاراً ، ويداوم عليه ، فأقل ما يقال فيه : إنه مكروه ، لما فيه من المداومة على مخالفة السنة ، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير .

وينبغي أن يكون قصد المُسَلِّم بهذا : الدعاء لمن سلَّم عليهم بأن الله تعالى الرب الغفور الرحيم يسلمهم ، ويكتب لهم السلامة .

أما إذا كان قصده الاقتداء بقوله تعالى : (أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) يس/55 ـ 58 ، فهذا خطأ في فهم الآية ، لأن معنى الآية : أن هذا السلام الحاصل لأهل الجنة ، هو من الله تعالى الرب الرحيم ، فالله تعالى هو الذي يسلم على أهل الجنة .

وانظر : "تفسير ابن كثير" (3/754) ، و "تفسير السعدي" (ص 821) .

الصيغة الثانية التي وردت في السؤال : قول القائل : "بسم الرب الأعظم أبدأ الكلام ، وعلى نبيه الكريم أرسل السلام" .

فهذه ليست من صيغ السلام المشروع إفشاؤه بين الناس ، وليس فيها : التسليم على الناس ، إنما فيها إرسال السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

ومع ذلك ، فقوله : "وعلى نبيه الكريم أرسل السلام" ، محل نظر .

فإنه لا يقال : أُرسل السلام إلى رسول الله ، وأبعث بالسلام إلى رسول الله ، ونحو ذلك .

وإنما يقال : السلام على رسول الله ، أو : اللهم صلِّ وسلِّم على محمد ، كما يقال في التشهد في الصلاة : (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) .

ثم الاقتصار على السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط فيه نظر آخر ، فإن الله تعالى أمرنا بالصلاة والسلام عليه ، فقال : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) الأحزاب/56 .

 ولهذا قال النووي رحمه الله :

"إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فليجمع بين الصلاة والتسليم ، ولا يقتصر على أحدهما ، فلا يقل : "صلى الله عليه فقط" ولا : "عليه السلام" فقط" انتهى .

"الأذكار" (ص 107) .

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا