الأحد 20 جمادى الآخر 1435 - 20 أبريل 2014
150738

لم يثبت أن الشمس حبست عن الإشراق حتى يؤذن بلال بن رباح

en
سمعت كثيراً من الناس هنا في الهند يتناقلون هذه القصة عن بلال رضي الله عنه ، يقولون إن بعض الصحابة اشتكى من صوت بلال أو من نطقه في الأذان ، فطلبوا منه أن لا يؤذن لصلاة الفجر ، فأذّن شخص آخر ، ثم بعد ذلك حُبست الشمس فلم تطلع ، فقلق الناس من ذلك ، فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فقال لهم : إن الله أمر الشمس أن لا تطلع حتى يؤذن بلال . فهل هذه القصة صحيحة ، وهل هناك مصدر صحيح معتمد ذكر هذه القصة ؟

الجواب :
الحمد لله
لم يثبت أن الشمس حبست مكانها لأحد إلا لنبي الله يوشع بن نون عليه السلام ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أن يكون وقع ذلك لأحد غير يوشع بن نون ، وذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ... فَدَنَا مِنْ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ : إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا ، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) رواه البخاري (3124) ومسلم (1747)
ولفظ طريق الإمام أحمد رحمه الله في " المسند " (14/65) :
( إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ لِبَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ )
يقول الشيخ الألباني رحمه الله :
" فيه أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع عليه السلام ، ففيه إشارة إلى ضعف ما يروى أنه وقع ذلك لغيره
ومن تمام الفائدة أن أسوق ما وقفنا عليه من ذلك ... "
وذكر الشيخ رحمه الله ما ورد من حبس الشمس لغير يوشع بن نون عليه السلام ، وبين عللها ، ثم قال :
" وجملة القول : أنه لا يصح في حبس الشمس أو ردها شيء إلا هذا الحديث الصحيح " انتهى.
" السلسلة الصحيحة " (رقم/202) .

والحاصل أننا لم نقف على أصل لقصة حبس الشمس عن الطلوع حتى يؤذن بلال ، لا في رواية صحيحة ، ولا ضعيفة ، بل ولا في حديث موضوع يعرف مخرجه .
والقول بمثل ذلك لا يجوز إلا بدليل صحيح ثابت ، وإلا فهو تخرص وقول على الله بغير علم.

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا