الأربعاء 28 ذو الحجة 1435 - 22 أكتوبر 2014
id

163314: إذا اختلف الناس في تغسيل الميت ، فمن نقدم ؟


السؤال : إذا اختلف الناس في تغسيل الميت ، فمن نقدم؟

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
إذا كان الميت قد أوصى ؛ بأن فلاناً يغسله ، فهو أولى الناس بتغسيله ، ولو مع وجود الأقارب.

قال المرداوي في "الإنصاف" (2/472) : "وأولى الناس به وصيه" انتهى .

وقال ابن قدامة في الكافي : "وأولى الناس بغسله من أوصي إليه بذلك ؛ لأن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فقدمت بذلك ، وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين ففعل ، ولأنه حق للميت فقدم وصيه فيه على غيره كتفريق ثلثه، ـ يعني : لو أوصى بأن فلاناً هو الذي يفرق ثلث ماله ـ" انتهى .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "فيه أيضاً تعليل ثالث مهم وهو : أن الميت قد يكون فيه أشياء لا يحب أن يطلع عليها كل أحد ولا يحب أن يطلع عليها إلا شخص يأتمنه فيوصي أن يغسله فلان .
رابعاً : ؛ لأن الميت يحب أن يغسله من كان أعبد لله وأطوع لله فيختار شخصاً معينا ، ففي هذا الحكم أثر ونظر يعني آثار ونظر صحيح في أنه يقدم في تغسيل الميت من أوصى إليه الميت" انتهى من "الشرح الكافي" .

فإن لم يوص لأحد بتغسيله قُدم عند التنازع أبو الميت وإن علا .. ، إذا كان عنده علم ودراية بتغسيل الموتى .
قال الحجاوي رحمه الله : "وأولى الناس بغسل الميت وصية إن كان عدلاً ثم أبوه وإن علا ، ثم ابنه وإن نزل ، ثم الأقرب فالأقرب من عصباته نسباً" انتهى من متن "الإقناع" (1/213) .

وقال الحطاب رحمه الله في "مواهب الجليل"(2/211) : "ثم أقرب أوليائه "على ترتيب ولاية النكاح " انتهى.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "ومن المعلوم أن مثل هذا الترتيب إنما نحتاج إليه عند المشاحة (التنازع) ، فأما عند عدم المشاحة ، كما هو الواقع في عصرنا اليوم ، فإنه يتولى غسله من يتولى غسل عامة الناس ، وهذا هو المعمول به الآن ، فتجد الميت يموت وهناك أناس مستعدون لتغسيله ، فيذهب إليهم فيغسلونه" انتهى من " الشرح الممتع " (5/124) .

وقال أيضاً رحمه الله : فلو كان للشخص الميت أب وابن ولم يوص أن يغسله أحد ، فالأولى الأب لما يلي :
أولاً : أن الأب أشد شفقة وحنواً على ابنه من الابن على أبيه .
ثانياً : أن الأب في الغالب يكون أعلم بهذه الأمور من الابن لصغره ، مع أنه قد يكون بالعكس ، فقد يكون ابن الميت طالب علم وأبوه جاهلاً" انتهى من "الشرح الممتع " .

وقال أيضاً رحمه الله : "لكن كل هذه الترتيبات مسبوقة بأمر مهم وهو أعلم الناس بكيفية التغسيل هذا مقدم على كل هذه الأولويات يعني بعد الوصي يقدم أعلم الناس بأحكام التغسيل ، كقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) ، فإذا قدر أن في هؤلاء الذين رتبهم المؤلف من لا يحسن التغسيل ، فإنه لا يقدم ؛ لأن المحافظة على التغسيل أولى من التقديم ولا يستثنى من هذا إلا شيء واحد وهو الوصي" انتهى من "الشرح الكافي" .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل الأولى أن يتولى التغسيل أهل الميت ؟
فأجاب: "لا يلزم وإنما يتولى ذلك الأمين ، الجيد ، الخبير" انتهى من "مجموع الفتاوى" (13/107) .

الله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا