السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014

39947: قضت حاجتها في كأس في الحرم


امرأة ذهبت إلى الحرم ودخلت موقع ماء زمزم وكانت لا تستطيع تحمل البول مما اضطرها إلى البول في " كوب " وقامت بإلقائه مع الماء الذي يجري من صنابير الماء ، فما الحكم في ذلك ؟.

الحمد لله

أولاً :

قضاء الحاجة في المسجد من المحرَّمات فكيف إذا كان في المسجد الحرام ؟ .

عن أنس بن مالك قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزرموه ، دعوه ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر ، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن ، قال : فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنَّه عليه .

رواه البخاري ( 217 ) ومسلم ( 285 ) .

والصحابة رضي الله عنهم أخذتهم الغيرة وصاحوا بهذا الأعرابي ، وهموا للقيام بمنعه والإنكار عليه لئلا يُتم بوله ، فيؤخذ من ذلك أنه لا يجوز الإقرار على المنكر ، بل الواجب المبادرة بالإنكار على فاعل المنكر ، ولكن هذه المبادرة كانت ستؤدي إلى أمر أكبر ضرراً ولهذا نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، بل زجرهم عن أن ينهوا الأعرابي ويصيحوا به .

وهذا هو الأمر الأول الذي ينبغي التنبيه عليه في هذا السؤال ، وهو تحريم قضاء الحاجة في المساجد ، وهذا إذا كان سيبول على أرض المسجد ، أما إذا كان ذلك في إناء فذهب بعض العلماء إلى جوازه إذا دعت الحاجة إلى ذلك ، ومثال الحاجة أن يكون كبيراً في السن أو مريضاً لا يتحمل انحباس البول أو يشق عليه الخروج من المسجد بسبب مرض أو نحوه ، وهذا هو ظاهر الحال المسئول عنها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" :

الْبَوْل فِي قَارُورَةٍ فِي الْمَسْجِدِ , مِنْهُمْ مَنْ نَهَى عَنْهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ اهـ .

ومال رحمه الله في موضع آخر إلى جوازه للحاجة فقال في "الفتاوى المصرية" :

وَالأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا إذَا فُعِلَ لِلْحَاجَةِ فَقَرِيبٌ اهـ .

ثانياً :

إذا أراد الإنسان قضاء حاجته فإنه ينبغي أن يتخلى بحيث لا يراه أحد فيطلع على سوء‌ته .

عن ابن عباس قال : مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبيرٍ ، وإنه لكبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ، فغرز في كل قبرٍ واحدة ، قالوا : يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .

رواه البخاري ( 213 ) و ( 5708 ) – واللفظ له - ومسلم ( 292 ) .

ومعنى " وما يعذبان في كبير " : أي : لا يشق عليهما تركه ، أو ليس بكبير عندهما .

ومعنى " وإنه لكبير " : أي : هو عند الله من الكبائر .

وهذا هو الأمر الثاني الذي ينبغي التنبيه عليه في هذا السؤال ، وهو وجوب ستر العورة عند قضاء الحاجة ، بل في كل حال ، فإذا كانت الأخت قد حرصت على هذا وفعلتْه : فلا حرج عليها إن شاء الله .

ثالثاً :

والأمر الثالث الذي ينبغي التنبيه عليه : هو تصريف هذا البول ، فلو كانت احتفظت به في شيء مأمون إلى أن تخرج به خارج الحرم ، أو في مكان لا يتصل بغيره من الطاهرات : لكان أفضل وأحسن ، وأما ما فعلتْه وهو وضع هذا البول في مكان تصريف ماء زمزم : فإنه قد يُخشى أن يلوِّث بعض الموجودين هناك عند الصنابير ، فإذا كان الماء يذهب بحيث يؤمن تلويث الناس به : فلا حرج في هذا الفعل ، وإن كان الفعل الأول هو الأصوب كما ذكرنا .

والحاصل أن ما فعلته هذه المرأة جائز لحاجتها إلى ذلك مع الأخذ في الاعتبار أنه يجب عليها الاستتار عند قضاء الحاجة حتى لا تظهر عورتها ، وعدم أذية الناس وتلويثهم بهذه النجاسة .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا