الخميس 24 جمادى الآخر 1435 - 24 أبريل 2014
59867

يستأجر بيتا ثم يسترد ما دفع عند نهاية المدة

أقيم في شيناي بالهند ، وأرغب في الحصول على مسكن عن طريق التأجير وذلك بدفع مبلغ إجمالي مقطوع لمدة 3 سنوات دون دفع أي مبلغ عن الإيجار خلال تلك المدة . وعند انتهاء مدة الإيجار فإن العين ستسلم للمالك وسيُعاد إليّ نفس المبلغ الإجمالي المقطوع . وبالإمكان أيضا تمديد الاتفاقية بموافقة الطرفين . ويجب أن تُدفع تكاليف صيانة الشقة شهريا. التعامل بهذه الطريقة مستخدم على نطاق واسع عندنا هنا . ويرى بعض العلماء أنه غير جائز وأنه يجب أن يُدفع مبلغ من المال كثمن للإيجار . وإذا أردنا الوفاء بهذا الشرط فبإمكاني دفع مبلغ اسمي صغير كإيجار . أرجو أن تذكر لي الحكم في هذه المسألة وفقا للكتاب والسنة .

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز التعامل بهذه الطريقة ، وهي صورة من صور القرض الربوي المحرم .

وبيان ذلك : أن حقيقة القرض هي : " دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله " .

والمال المدفوع للمالك سوف يرد بدله بعد انتهاء المدة المتفق عليها ، فيكون هذا المال قرضا ، وقد استفاد المقرِض من هذا القرض ، واستفادته هي الانتفاع بالبيت حتى يُرد إليه ماله .

فتكون حقيقة هذه المعاملة أنها قرض جر نفعا ، وقد اتفق العلماء على تحريم كل قرض جر نفعا للمقرِض ، وأنه نوع من الربا .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (6/436) :

" وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " اهـ

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (4/64) :

" ومثال ما جَرَّ نفعا من الشروط في القرض : جاء رجل إلى شخص وقال : أريد أن تقرضني مائة ألف فقال : لكن أسكن بيتك لمدة شهر ، فالقرض هنا جر نفعا للمقرض فهو حرام ولا يجوز . . .

لأن الأصل في القرض هو الإرفاق والإحسان إلى المقترض ، فإذا دخله الشرط صار من باب المعاوضة ، وإذا كان من باب المعاوضة صار مشتملا على ربا الفضل وربا النسيئة ، فلما استقرض مني –مثلا- مائة ألف واشترطتُ عليه أن أسكن داره شهرا صار كأني بعت عليه مائة ألف بزيادة سكنى البيت شهرا ، وهذا ربا نسئية لأن فيه تأخيرا في تسليم العوض ، وربا فضل لأن فيه زيادة .

ولهذا قال العلماء : كل قرض جر منفعة فهو ربا " اهـ .

وجاء في الموسوعة الفقهية (3/266) :

شُرُوطُ صِحَّةِ الاسْتِدَانَةِ : الشَّرْطُ الأَوَّلُ : عَدَمُ انْتِفَاعِ الدَّائِنِ :

إنَّ انْتِفَاعَ الدَّائِنِ مِنْ عَمَلِيَّةِ الاسْتِدَانَةِ إمَّا أَنْ يَتِمَّ بِشَرْطٍ فِي الْعَقْدِ , أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ , فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِلا خِلَافٍ . . . اهـ .

ثانياً :

ينبغي أن يعلم أن العبرة في العقود بمعانيها وحقائقها ، فحقيقة هذه المعاملة – كما سبق – أنها قرض جر نفعا ، وهذا نوع من الربا ، وتسمية الناس لها إجارة لا يغير من حقيقتها شيئا ، ولا يغير حكمها ، كما أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ناسا من أمته يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها .

فالحذر الحذر من التحايل على الحرام ، فإن دفع مبلغ صغير كأجرة لم يُحل هذا الحرام ، لأنه يبقى المبلغ الكبير المدفوع قرضا جر نفعا .

فصاحب المال لم يدفع الجزء الأكبر من المال (القرض) والذي سيسترده إلا من أجل الانتفاع بالبيت ، وصاحب البيت لم يدفع البيت للآخر للانتفاع به إلا مقابل القرض .

والله تعالى لا تخفى عليه خافية ، وقد عاقب من استحل الحرام بالحيل بالعذاب العاجل ، كما في قصة أصحاب السبت .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا