الجمعة 30 ذو الحجة 1435 - 24 أكتوبر 2014

9317: فساد مقولة ( إرادة الشعب من إرادة الله )


قرأت في بعض كتب المفكرين عبارة ( إرادة الشعب من إرادة الله ) أرجو الإفادة عن صحة هذه العبارة ؟.


الحمد لله

سئل الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله عن هذا الإطلاق فأجاب قائلاً :

( هذا افتراء عظيم تجرأ به على الله بعض فلاسفة المذاهب ومنفذيها جرأة لم يسبق لها مثيل في أي محيط كافر في غابر القرون ، إذا غاية ما قص الله عنهم التعلق بالمشيئة بقولهم : ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) الأنعام /148 .

فكذبهم الله ، وهؤلاء جعلوا للشعب الموهوم - إرادة الأمر - لتبرير خططهم التي ينفذونها ، ويلزم هذا الإفك إفساد اللوازم المبطلة له ، الدافعة لمن قاله ، إذ على قولهم الفاسد يكون للشعب أن يفعل ما شاء ويتصرف في حياته تصرف من ليس مقيداً بشريعة وكتاب ، بل على وفق هواه ، وعلى أساس المادة والشهوة ، والقوة ، كالشعوب الكافرة التي لا تدين بدين يقبله الله ، ولا ترعى خُلقاً ولا فضيلة .

فهذا الإفك العظيم لم يجرؤ عليه أبو جهل ومن على شاكلته مع خبثه وعناده ، لأن قبحه معروف ببداهة العقول ، حيث إن أذواق الشعوب ونزعتها تختلف ، فإذا جعلت إرادة الشعب من إرادة الله صارت نزعات الوجودية ، والشيوعية ، والنازية ، والصهونية ، ووحشية الغاب وغيرها من إرادة الله التي أمر بها ، وصار كل ما تهواه النفوس الشريرة ، ويعشقه مرضى القلوب من التهتك ، والإنحلال ، ومعاقرة الخمر ، ودغدغة الغرائز ، وإشباع الشهوات على حساب الغير من أمر الله .

فعلام ينتقدون غيرهم ، ويصيحون عليه إذا كانت إرادة الشعوب ورغباتها من إرادة الله في حكمه الذي يرتضيه ؟ ولأي شيء يرسل الله الرسل ، وينزل الكتب ، ويشرع الجهاد ، والأمر والنهي على الناس إذا كانت إرادتهم من إرادته التي يرتضيها ؟.

هذا هو عين المحال ، ومنتهى الفجور والضلال ، والذين تزعموا هذا الإفك لا يطبقونه على أنفسهم ، بل يسمحون لها بغزو الشعب الذي لا يخضع لسلطانهم ، ولا يسير وفق أهدافهم .

فكأن الشعب الذي يحكمونه هم بقوة الحديد والنار هو الشعب الذي إرادته ألوهيةً من إرادة الله .

والباطل لابد أن يتناقض ، وينادي على نفسه بالبطلان ، فقد أشركوا بالله شركاً عظيماً ، إذ جعلوا الشعب نداً من دون الله ، وأهواءه أنداداً لشريعته وحكمته ، بدلاً من أن يكون محتكماًُ إلى الله ، ملتزماً لحدوده ، متكيفاً بشريعته ، منفذاً لها ) .

الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة ص 77-78
أضف تعليقا