

|
|
الجواب:
الحمد لله
صلة الرحم واجبة لقوله تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) سورة
النساء آية1 . وقوله : ( وآتِ ذا القربى حقه والمسكين ) سورة الإسراء آية 26 .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ
قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ
الْقَطِيعَةِ فَقَالَ أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ
قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَلِكِ لَكِ ثُمَّ قَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي
الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) رواه البخاري 6948
وصلة الرحم هي الإحسان للأقارب ، وقد تكون مادية أو معنوية وأدنى صلتهم السلام
عليهم وعدم هجرهم .
وليس هناك تحديد في الشّرع لعدد مرات زيارة الأقارب ولأنّه يختلف باختلاف أحوال
الناس ومشاغلهم وقربهم وبعدهم وظروف عمل الزّوج الذي سيوصل زوجته إلى أهلها وأوقات
دوامه وإجازاته ، ومن الزوجات من تسكن بقرب أهلها ومنهن من تسكن في بلد غير بلد
أهلها فكلّ هذا يؤثّر في الأمر ولكن ينبغي على الزوج أن يعلم أنه لا يجوز له تعمّد
قطع الزوجة عن أهلها ومنعها من صلة رحمها ، ويجب على الزوجة في المقابل أن لا ترهق
زوجها بالأسفار والمصروفات التي لا يتحمّلها وإنما تطلب منه ما هو في حدود قدرته
وإمكاناته ، والله المسؤول أن يُصلح أحوال الجميع وصلى الله على نبينا محمد .
الجواب:
الحمد لله
لقد دعا الإسلام إلى صلة الرحم لما لها من أثر كبير في تحقيق الترابط الاجتماعي
ودوام التعاون والمحبة بين المسلمين . وصلة الرحم واجبة لقوله تعالى : ( واتقوا
الله الذي تساءلون به والأرحام) سورة النساء آية1 . وقوله : ( وآتِ ذا القربى حقه
والمسكين ) سورة الإسراء آيه 26 .
وقد حذر تعالى من قطيعة الرحم بقوله : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار
) سورة الرعد آيه 25 . وأي عقوبة أكثر من اللعن وسوء الدار تنتظر الذين يقطعون
أرحامهم ، فيحرمون أنفسهم أجر الصلة في الآخرة ، فضلا عن حرمانهم من خير كبير في
الدنيا وهو طول العمر وسعة الرزق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب
أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه ". رواه البخاري (5986) ومسلم
(2557) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن
الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من
القطيعة . قال : نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك. قالت : بلى . قال :
فذاك لك " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أقرأوا إن شئتم ( فهل عسيتم إن
توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى
أبصارهم ) صحيح مسلم بشرح النووي 16/112
إذا عرفنا هذا فلنسأل من هو الواصل للرحم ؟ هذا ما وضّحه الرسول صلى الله عليه وسلم
بقوله : " ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها " رواه
البخاري (5645).
فإذا كانت العلاقة ردا للجميل ومكافأة وليس ابتداء ومبادرة فإنها حينئذ ليست بصلة
وإنما هي مقابلة بالمثل ، وبعض الناس عندهم مبدأ : الهدية مقابل الهدية ، ومن لم
يهدنا يحرم ، والزيارة مقابل الزيارة ، ومن لم يزرنا يقاطع ويهجر ، فليست هذه صلة
رحم أبدا وليس هذا ما طلبه الشّارع الحكيم ، وإنما هي مقابلة بالمثل فقط وليست هي
الدرجة العالية التي حثّت على بلوغها الشّريعة . قال رجل لرسول الله عليه وسلم : إن
لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عليهم ويجهلون علي فقال :
" إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على
ذلك " . رواه مسلم بشرح النووي 16/ 115 . والملُّ هو الرماد الحار . ومن يطيق أن
يلقم الرماد الحار أعاذنا الله من قطيعة الرحم .
الجواب :
الحمد لله
السفر إلى بلد الكفر لا يجوز إلى لحاجة نحو الدراسة التي لا توجد في بلاد المسلمين أو لغرض التداوي بشرط أن يكون المسافر له دين يحميه من الشهوات وعلم يحميه من الشبهات ، وزيارة الاقارب وصلة الرحم تحصل بأدنى من ذلك فيمكن لكم الاتصال عليهم أو مراسلتهم بأي نوع من أنواع المراسلة أو إرسال السلام والهدايا وما شابه ذلك ، ولا يُخاطر الإنسان بالسّفر إلى بلاد الكفار ويرتكب معصية لأجل أمر يُمكن أن يحصل بوسائل أخرى والله أعلم .
الجواب :
الحمد لله
لا بدّ من البحث عن السبب ، فليس من المتوقّع أن يحدث مثل هذا الموقف بدون أي سبب ، لكن يمكن أن يكون قد خفي عليكم ، وإذا لم تكونوا تعمدتم فعل شيء يغضبه فلا تتحملون مسئولية ما حدث من القطيعة ، لكن عليكم الصبر ، والإحسان إليه وان أساء إليكم فلعله أن يرجع حين يرى حسن خلقكم .
وكثيرا ما تكون مثل هذه المواقف الصّارمة والقاسية آنيّة ومؤقتة وتكون قد نشأت عن ظرف معيّن غضب الشّخص بسببه فإذا سكن غضبه ومرّت فترة من الهدوء عادت الأمور إلى ما كانت عليه أو قريبا من ذلك ، وقد تحصل أحداث شديدة ومواقف متشنجة توافق طبيعة نفسية سيئة وحقدا وقابلية للتشبّع بالضغائن فينتج عن ذلك قطيعة طويلة الأمد فلا بدّ في الحالة هذه من التنفيس التدريجي للأطراف بحيث تخفّ حدّة الكراهية مع تذكير القاطع لرحمه بحقّ القرابة وما ذكر الله ورسوله في هذا الأمر والوعيد الشديد لمن قطع رحمه ، وإذا وُجد حقّ مأخوذ ظلما من أحد الأطراف وجب السعي إلى إعادته إليه ولا بأس من محاولة ردّ الاعتبار إلى الطرف المظلوم عن طريق الاعتذار والقيام بجلسة مصالحة وما شابه ذلك مما يدخل في قوله تعالى : ( فأصلحوا ذات بينكم ) ويرجو القائم بالصّلح الأجر المذكور في قوله تعالى : ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(114) سورة النساء
وقد يكون من الأفضل أحيانا تأخير التدخّل والبدء في حلّ المشكلة إلى حين تهدأ فيه الأمور وتكون النفوس قابلة لفتح الموضوع والسماع للمصلحين والاستجابة لمقترحاتهم .
نسأل الله أن يهدي الجميع .
الجواب :
الحمد لله
المقصود من الزيارة صلة الرحم وتقوية الأواصر ، فإذا كانت سبباً في زيادة القطيعة والخلاف ، فالأولى أن تُترك ويُكتفى بالوسائل الأخرى للصلة ، ومن ذلك الاتصال الهاتفي ونحوه .
لكن الأولى السعي لعلاج الأسباب التي تؤدي إلى هذا الشعور وهذه المشكلة لدى عمتك . ( وانظر سؤال رقم 4631 )
الجواب :
الحمد لله
لا يجوز لك أن تذهبي إلى اجتماع فيه هذه المنكرات ، إلا إذا كنت تقدرين على تغيير هذه البدع بالنصح والإرشاد والموعظة الحسنة ، فاذهبي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فأجاب حفظه الله بقوله :
الحمد لله
ليس له حق ، ولكن ينبغي عليك مداراته ، ويقال للزوج إذا لم يكن على الأبناء خطر في الدين فلا تمنعهم ، وبإمكانه أن يتفادى الخطر بأن يحضر الزيارة بنفسه .
الحمد لله
" صلة الرحم واجبة حسب الطاقة الأقرب فالأقرب ، وفيها خير كثير ومصالح جمة ، والقطيعة محرمة ومن كبائر الذنوب ؛ لقوله عز وجل : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) أخرجه مسلم في صحيحه ، وقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله رجل قائلا : يا رسول الله من أبر؟ قال : أمك . قال : ثم من؟ قال : أمك . قال : ثم من؟ قال : أمك . قال ثم من؟ قال في الرابعة : أباك ثم الأقرب فالأقرب . أخرجه مسلم أيضا ، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، والواجب عليك صلة الرحم حسب الطاقة ، بالزيارة إذا تيسرت ، وبالمكاتبة وبالتليفون - الهاتف - ويشرع لك أيضا صلة الرحم بالمال إذا كان القريب فقيرا ، وقد قال الله عز وجل : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وقال سبحانه : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) متفق على صحته .
وفق الله الجميع لما يرضيه " .
الحمد لله
الإخوة والأخوات من الرَّحِم الذي أمر الشرع بصلته .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : أنا الرحمن وهذه الرحم شققتُ لها اسماً من اسمي فمَن وصلها وصلتُه ومَن قطعها بتتُّه " رواه الترمذي ( 1907 ) وأبو داود ( 1694 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 520 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " مَن سرَّه أن يُنسأ له في أثره ويوسّع عليه في رزقه فليصِل رحِمه " رواه البخاري ( 1961 ) ومسلم ( 2557 ) .
ومن الحقوق المشتركة بينهم وبين غيرهم من المسلمين غير أن حقهم فيها آكد : أن تسلِّم عليه إذا لقيتَهم ، وتجيبهم إذا دعوْك ، وتشمتهم إذا عطسوا ، وتعودهم إذا مرضوا ، وتشهد جنازتهم إذا ماتوا ، وتبر قسمهم إذا أقسموا عليك ، وتنصح له إذا استنصحوك ، وتحفظهم بظهر الغيب إذا غابوا عنك ، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك ، ورد جميع ذلك في أحاديث صحيحة .
ومنها : أن لا يؤذي أحداً منهم بفعل ولا قول ، قال صلى الله عليه وسلم : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " رواه البخاري ( 10 ) ومسلم ( 40 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل : " فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك " رواه البخاري ( 2382 ) ومسلم ( 84 ) .
أما حقوق الوالديْن قد بيَّنا حقوق الأم على الولد في الجواب على سؤال رقم ( 5053 ) .
والله أعلم .
الحمد لله
لا تشبه الأحكام الشرعية المتعلقة بالرضاع تلك المتعلقة بأحكام النسب ، فالرضاع لا يوجب النفقة ولا التوارث ولا ولاية النكاح . . . بخلاف النسب .
ويشتركان في تحريم النكاح ، وإباحة النظر ، والخلوة ، والمحرمية في السفر .
وهذا من حكمة الشرع ، ولا يمكن أن يجعل الشرع حقوق الأم من الرضاعة والتي ترضع الطفل خمس مرات بتلك التي حملت ووضعت وأرضعت وربَّت ، وكانت السبب المحسوس في وجود الولد ، وهل ما في قلب الأم من النسب مثل ما في قلب الأم من الرضاعة من حيث الشفقة والرحمة والحرص ؟
وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك كما قال تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) لقمان/14 ، وقال تعالى - بعد أن أمر الولد بالإحسان إلى الوالدين ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما - : ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) .
لذا ذكر بعض العلماء أن على الابن من الرضاعة إكرام وتقدير أمه ووالده من الرضاعة ، وليس عليه البر والصلة التي تكون بين الولد ووالديه ، وبينه وبين رحِمِه .
وفي الباب بعض الأحاديث الضعيفة نذكرها للفائدة :
1. عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال : رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه ، فجلست عليه ، فقلت : من هي ؟ فقالوا : هذه أمه التي أرضعته . رواه أبو داود ( 5144 ) ، وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود " ( 1102 ) .
وقد بوَّب ابن حبان ( 10 / 44 ) على هذا الحديث بقوله " ذكر ما يستحب للمرء إكرام من أرضعته في صباه " .
2. عن عمر بن السائب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ، ثم أقبلت أمه من الرضاعة فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلستْ عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه . رواه أبو داود ( 5145 ) ، وضعفه الألباني في " السلسلة الضعيفة " ( 1120 ) .
3. عن حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع ؟ فقال : غرة عبدٍ أو أمة . رواه الترمذي ( 1153 ) والنسائي ( 3329 ) وأبو داود ( 2064 ) ، وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود " ( 445 ) .
" غُرَّة " أي مملوك .
قال السيوطي في شرح النسائي (6/108) :
"المراد بـ " مذمة الرضاع " : الحق اللازم بسبب الرضاع ، فكأنه سأل : ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملا ؟ ، وكانوا يستحبون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئا سوى أجرتها" اهـ .
4. وذكر أهل السير أن النساء الأسرى من هوازن لما جُمعوا جاء خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر أمهاتك وخالاتك وحواضنك، فامنُن علينا منَّ الله عليك . وهذه الأحاديث الوارد فيها هو الإكرام والتقدير ، وهما من أخلاق الإسلام التي حثَّ عليها لعامة المسلمين . فكان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم . البداية والنهاية (4/419) .
والله أعلم .
الحمد لله
فإن صلة الرحم واجب عظيم ، له منزلة كبيرة في دين الإسلام ، ويكفي ذلك قول الله تعالى في الحديث القدسي للرحم :" ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك " رواه البخاري ( 4552 ) ومسلم ( 2554 ) ، وقد بينا ذلك مفصلا في السؤال رقم ( 4631 )
إذا تبين هذا ، فإنه ينبغي عليكم أن تسددوا وتقاربوا قدر استطاعتكم ، فحاولوا التفاهم مع أخيكم بخصوص هذا الموضوع ، واشرحوا له ما يحصل بين زوجته وبين أمه وبينكم ، دون أن تتدخلوا في شؤون زوجته أو أن تجرحوا شعوره ، فإن هذا يعظم المشكلة ولا يحلها ، فإن لم يتيسر ذلك ، فحاولوا أن تحسنوا إلى زوجة أخيكم ، فإن الإنسان في العادة يأسره الإحسان ، ويقربه الود والعطاء .
فإن لم يفد الأمر ، فأخبروا أخاكم أن يقلل من زيارة زوجته لأمه ، فيأتي هو مرة بدونها ، ومرة معها ، حتى تعود المياه إلى مجاريها ، وأكثروا من دعاء الله عز وجل أن يصلح تلك الأحوال ، وأن يؤلف بين القلوب .
ويمكنكم أيضا أن تذكروا عند أمكم بعض ما تفعله زوجة أخيكم من محاسن ، وأن تغضوا الطرف عن المساويء لكي تصلحوا الأوضاع ، ولا تكونوا من الذين إذا رأوا عيبا سارعوا بنشره ، وإخبار الكل عنه ، فإن هذا من باب النميمة ، كما أنه يفسد الود ، ويقطع الرحم ، ويذهب الصفاء .
والله أعلم .
الحمد لله
الأمر بصلة الرحم من أوائل ما نزل من التشريع في الإسلام ، مما يدل على أهمية هذه الصلة وتأكدها ففي قصة إسلام عمر بن عبسة : وفيها سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم : وبأي شيء أرسلك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( أرسلني بصلة الأرحام , وكسر الأوثان , وأن يوحد الله لا يشرك به شيء ) رواه مسلم ( 832 ) .
وفي قصة أبي سفيان مع هرقل عندما أرسل إليه فقال : فما يأمركم - يعني : النبي صلى الله عليه وسلم - فقال : يأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة . رواه البخاري ( 7 ) ومسلم ( 1773 ) .
وقد حذَّر الله تعالى في آيات كثيرة من قطيعة الرحم ، ورتَّب على القاطع عقوبات متعددة ، ومنها استحقاقه للعنة الله وسوء العاقبة ، كما قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) الرعد/25 .
وبعض الأقارب يتسببون في الإثم لواصلهم ، وخاصة مع عدم قدرته على تغيير المنكر الذي عندهم ، فيصرون - مثلاً - على بقاء الغناء وتحتم الاختلاط ومواصلة السب والاستهزاء والغيبة ، ومثل هؤلاء يؤثرون في زائرهم وواصلهم ، فيجب على المسلم أن ينصح رحِمَه وأقاربه قدر وسعه وطاقته ، وهم أولى بهذا النصح من غيرهم ، لكن حيث كان ذلك نافعاً فيهم إما يقيناً وإما بغلبة الظن ، فإذا رأى منهم إصراراً على المعاصي وخاصة كبائر الذنوب ، وكان ذلك مؤثِّراً في إيمانه ودينه فإنه يكتفي معهم بالحد الأدنى من صلة الرحم , حتى لا يكون الإنسان قاطعاً للرحم , فبدلاً من الزيارة يكتفي بالاتصال هاتفياً ، وإذا زارهم لا يطيل الجلوس , وهكذا .
ولكن هذا بعد استفراغ الوسع والطاقة في نصحهم ووعظهم وردهم إلى الحق , مع الإلحاح على الله تعالى في الدعاء أن يهديهم سواء السبيل .
والله أعلم .
الحمد لله
لاشك أن ابن عمتك من جملة الأرحام الذين ينبغي صلتهم والإحسان إليهم ، وبذل المودة
لهم ، لكن هل هو من الرحم التي يجب صلتها ؟ فيه خلاف بين الفقهاء ، وبيان ذلك أن
الرحم نوعان : رحم مَحْرَم ، ورحم غير مَحْرَم . وضابط الرحم المَحرَم : كل شخصين
لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز لهما أن يتناكحا ، كالآباء والأمهات والإخوة
والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا ، والأولاد وأولادهم وإن سفلوا ، والأعمام
والعمات ، والأخوال والخالات.
وأما أبناء الأعمام والعمات والأخوال والخالات ، فليسوا من الرحم المَحرَم ، لجواز
التناكح بينهم .
والرحم غير المَحرَم : ما عدا ذلك من الأقارب ، كابن عمتك ، وبنت عمتك ، وابن خالك
، وبنت خالك ، وهكذا .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الرحم التي يجب صلتها : هي الرحم المحرم فقط ، وأما غير
المَحْرَم ، فتستحب صلتها ولا تجب ، وهذا قول للحنفية ، وغير المشهور عند المالكية
، وقول أبي الخطاب من الحنابلة ، وحجتهم أنها لو وجبت لجميع الأقارب لوجب صلة جميع
بني آدم ، وذلك متعذر ، فلم يكن بد من ضبط ذلك بقرابة تجب صلتها وإكرامها ويحرم
قطعها , وتلك قرابة الرحم المحرم .
واستدلوا كذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : (لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى
عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا) رواه البخاري ومسلم (1408) واللفظ له
. قال الحافظ ابن حجر : "وزاد الطبراني من حديث ابن عباس : (فإنكم إذا فعلتم ذلك
فقد قطعتم أرحامكم) وصححه ابن حبان ، ولأبي داود في المراسيل عن عيسى بن طلحة نهي
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة"
انتهى من "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (2/56) .
ووجه الاستدلال بهذا الحديث ، ما بينه بعض المالكية رحمهم الله ، قال القرافي :
"المسألة الثامنة في بيان الواجب من صلة الرحم : قال الشيخ الطرطوشي : قال بعض
العلماء : إنما تجب صلة الرحم إذا كان هناك محرمية ، وهما كل شخصين لو كان أحدهما
ذكرا والآخر أنثى لم يتناكحا كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات
وإن علوا ، والأولاد وأولادهم وإن سفلوا ، والأعمام والعمات والأخوال والخالات ،
فأما أولاد هؤلاء فليست الصلة بينهم واجبة لجواز المناكحة بينهم ، ويدل على صحة هذا
القول تحريم الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها وخالتها لما فيه من قطيعة الرحم ،
وترك الحرام واجب ، وبرهما وترك إذايتهما واجبة ، ويجوز الجمع بين بنتي العم وبنتي
الخال وإن كن يتغايرن ويتقاطعن ، وما ذاك إلا أن صلة الرحم بينهما ليست واجبة "
انتهى من "الفروق" (1/147) .
والقول الثاني في المسألة : أنه يجب صلة الرحم كلها ، لا فرق بين المحرَم وغيره ،
"وهو قول للحنفية , والمشهور عند المالكية , وهو نص أحمد , وهو ما يفهم من إطلاق
الشافعية , فلم يخصصها أحد منهم بالرحم المحرم" . "الموسوعة الفقهية
الكويتية" (3/83) .
وينظر : "غذاء الألباب" للسفاريني (1/354) ، "بريقة محمودية" (4/153) .
وفي المسألة أقوال أخرى ، قال في "سبل السلام" (2/628) : "واعلم أنه اختلف العلماء
في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل : هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان
أحدهما ذكرا حرم على الآخر . فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال .
واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح لما يؤدي إليه
من التقاطع .
وقيل : هو من كان متصلا بميراث ، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : (ثم أدناك
أدناك) .
وقيل : من كان بينه وبين الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا .
ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض : درجات بعضها أرفع من بعض ، وأدناها ترك
المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام , ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ، فمنها
واجب ، ومنها مستحب ، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لم يسم قاطعا ، ولو قصر عما
يقدر عليه وينبغي له ، لم يسم واصلا .
وقال القرطبي : الرحم التي توصل الرحم عامة وخاصة ، فالعامة رحم الدِّين , وتجب
صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة .
والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقِّد حاله والتغافلِ عن زلته "
انتهى .
هذا حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة ، لكن لا يخفى عليك أيها الأخ الكريم ما
جاء في صلة الرحم من عظيم الثواب ، وما جاء في قطيعتها من أليم العقاب ، وهذا يدعو
إلى تحري صلة الرحم ، والحذر من قطيعتها ، والاحتياطِ للدين ، والخروجِ من الخلاف ،
فبادر بصلة ابن عمتك ، وأحسن إليه قدر استطاعتك ، فإن أجر ذلك لا يضيع عند الله.
وانظر جواب السؤال رقم (12292)
، (22706) ، (4631)
.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .
والله أعلم .
الحمد لله
أولاً :
قيامك على شئون عمتك ورعايتك لها من الأعمال الصالحة التي تقربك إلى الله وتزيد في أجورك وتثقِّل موازينك ، لكن ذلك مشروط باحتساب عملك لوجه الله تعالى ، ولا حرج من أخذك أجرة المثل مقابل تلك الرعاية والعناية .
ولا يحل لك أخذ ما يزيد على هذا بالإحراج أو بالحيلة , قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) النساء/29 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) رواه أحمد (20172) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " ( 1459 ) .
كما لا يحل لك - ولا لها – قصد الإضرار بالورثة ، سواء كان ذلك بالهبة أو الوقف في حال الحياة أو وصية بعد الموت لغير وارث ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه "
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله :
" وأما إن قصد المضارة بالوصية لأجنبي بالثلث فإنه يأثم بقصده المضارة ، وهل ترد وصيته إذا ثبت بإقراره أم لا ؟ حكى ابن عطية رواية عن مالك : أنها ترد ، وقيل : إنه قياس مذهب أحمد " انتهى .
" جامع العلوم الحِكَم " ( 1 / 305 ) .
وقال الشيخ صدِّيق حسن خان رحمه الله :
" ومن وقف شيئا مضارة لوارثه كان وقفه باطلا , لأن ذلك مما لم يأذن به الله سبحانه , بل لم يأذن إلا بما كان صدقة جارية ينتفع بها صاحبها , لا بما كان إثما جاريا , وعقابا مستمرا , وقد نهى الله تعالى عن الضرار في كتابه العزيز عموما وخصوصا , ونهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عموما , كحديث : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) " انتهى .
" الروضة الندية " ( 2 / 154 ) .
ثانياً :
جاء في سؤالك قولك عن إخوتك فيما أنكروه عليك " واستغلال عدم أهلية العمة " ! فإذا كان ما قالوه صحيحاً وأن عمتك ليست أهلاً للتصرف في المال , كما لو كانت غير عاقلة , أو كانت سفيهة تضيع الأموال : فإن ما قامت به من هبتك أموالها باطل شرعاً ولا يحل لك تملكه ؛ لعدم أهليتها في التصرف في أموالها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل ، فمن لا تمييز له ولا عقل : ليس لكلامه في الشرع اعتبار أصلا , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد , وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب ) فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهي أو إثبات ملك أو إزالته ، وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له ... .
العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وقد قررت هذه القاعدة في كتاب " بيان الدليل على بطلان التحليل " وقررت أن كل لفظ بغير قصد من المتكلم لسهو وسبق لسان وعدم عقل : فإنه لا يترتب عليه حكم " انتهى .
" مجموع الفتاوى " ( 33 / 107 ) .
ثالثاً :
أما إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة فإن تصرفها في أموالها بالهبة أو الصدقة أو غير ذلك : صحيح .
قال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله في حكم مطابق لمسألتنا :
" يجوز للزوج في صحته وحياته أن يهدي زوجته ما يشاء مقابل صبرها أو حسن خدمتها أو ما دخل عليه لها من مال أو صداق إذا لم يفعله إضراراً بالورثة الآخرين ، ولا يتحدد ذلك بربع المال ولا غيره .
وهكذا بالنسبة للزوجة ، لها أن تعطي زوجها ما شاءت من مالها أو صداقها ؛ لقوله تعالى : ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ) .
ولا يجوز ذلك في حال المرض ؛ لكونه يُعتبر وصية لوارث " انتهى .
" فتاوى إسلامية " ( 3 / 29 ) .
وليعلم إخوتك أنه لا يجب على العمة أن تعدل في العطية بين أولاد أخيها ، والعدل في العطية إنما يجب إذا كانت العطية للأولاد , أما غيرهم فلا يجب العدل بينهم في العطية .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
" يجوز للإنسان أن يفضِّل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده فإنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض " انتهى .
" فتاوى إسلامية " ( 3 / 30 ) .
وخلاصة الجواب :
إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة ووهبتك هذه الأموال بمحض إرادتها ورضاها من غير إجبار منك أو احتيال , ولم تُرِدْ بذلك الإضرار بالورثة , فهذه الهبة صحيحة , وليست مخالفة للشرع .
أما إذا كانت غير رشيدة أو كانت الهبة بدون رضاها , أو أرادت الإضرار بالورثة , فهذه الهبة حرام ولا تصح , وأموالها ما زالت باقية في ملكها .
ولك في هذه الحالة أن تأخذ منها أجرة مقابل خدمتك لها وإدارتك لأموالها , على أن تكون هذه الأجرة على قدر العمل وليس مبالغاً فيها .
والله أعلم .
الحمد لله
أولاً :
اختلف العلماء في حدّ الرحم التي يجب وصلها إلى ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن حد الرحم هو : الرحِم المَحرَم .
والقول الثاني : أنهم الرحم من ذوي الميراث .
والقول الثالث : أنهم الأقارب من النسب سواء كانوا يرثون أم لا .
والصحيح من أقوال أهل العلم هو القول الثالث ، وهو : أن الرحم هم الأقارب من النسب – لا من الرضاع – من جهة الأب والأم .
أما أقارب الزوجة فليسوا أرحاماً للزوج , وأقارب الزوج ليسوا أرحاماً للزوجة .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
من هم الأرحام وذوو القربى حيث يقول البعض إن أقارب الزوجة ليسوا من الأرحام ؟
فأجاب :
" الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك ، وهم المعنيون بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال والأحزاب : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) الأنفال/75 ، والأحزاب/6 .
وأقربهم : الآباء والأمهات والأجداد والأولاد وأولادهم ما تناسلوا ، ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم ، والأعمام والعمات وأولادهم ، والأخوال والخالات وأولادهم ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سأله سائل قائلاً: من أبر يا رسول الله ؟ قال : ( أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( أباك ، ثم الأقرب فالأقرب ) خرجه الإمام مسلم في صحيحه ، والأحاديث في ذلك كثيرة .
أما أقارب الزوجة : فليسوا أرحاماً لزوجها إذا لم يكونوا من قرابته ، ولكنهم أرحام لأولاده منها ، وبالله التوفيق " انتهى .
" فتاوى إسلامية " ( 4 / 195 ) .
فأقارب كل واحد من الزوجين ليسوا أرحاماً للأخر , ومع ذلك فينبغي الإحسان إليهم , لأن ذلك من حسن العشرة بين الزوجين , ومن أسباب زيادة الألفة والمحبة .
ثانياً :
وصلة الرحم تكون بأمور متعددة ، منها : الزيارة ، والصدقة ، والإحسان إليهم , وعيادة المرضى ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر ، وغير ذلك .
قال النووي رحمه الله :
" صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب على حسب الواصل والموصول ؛ فتارة تكون بالمال ، وتارة تكون بالخدمة ، وتارة تكون بالزيارة ، والسلام ، وغير ذلك " انتهى .
" شرح مسلم " ( 2 / 201 ) .
وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :
" وصلة الأقارب بما جرى به العرف واتّبعه الناس ؛ لأنه لم يبيّن في الكتاب ولا السنة نوعها ولا جنسها ولا مقدارها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقيده بشيء معين ... بل أطلق ؛ ولذلك يرجع فيها للعرف ، فما جرى به العرف أنه صلة فهو الصلة ، وما تعارف عليه الناس أنه قطيعة فهو قطيعة " انتهى .
" شرح رياض الصالحين " ( 5 / 215 ) .
والله أعلم .
الحمد لله
أولاً :
نسأل الله تعالى أن يُعظم أجرك وأجر والدتك ، وأن يجمع بينكم وبين أقاربكم على خير ، وأن يهديهم ويصلح أحوالهم .
وصلة الرحم لها منزلة عظيمة في شرع الله تعالى ، وهي تشمل أموراً مادية وأخرى معنوية ، والمعنوية منها أهم بكثير ، فالمادية مثل الإحسان إليهم بالمال ، والمعنوية مثل أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وهذا أعظم ما تكون به الصلة .
وفي حال أن يكون أولئك الأقارب على انحراف وضلال وفساد ويخشى المسلم على نفسه أن ينساق وراءهم أو يتأثر بهم فليهجرهم هجراً جميلاً ، وهو الذي لا أذى فيه ولا قطيعة ، وعليه الإكثار من الدعاء لهم ، والإكثار من وعظهم وتذكيرهم بالمراسلات والهاتف وغير ذلك من الوسائل التي تبقي تلك الصلة دون قطيعة ، ودون تأثير منهم عليه .
ثانياً :
وتجب عليك صلة رحمك ولو منعك والدك ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لاَ طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ الله ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ ) رواه البخاري ( 6830 ) ومسلم ( 1840 ) .
لكن لا يجوز لكَ إيذاء والدك بإظهار المخالفة له ، فيمكنك صلة أقاربك دون إعلامه بهذا ، وأن تستمر في محاولة رأب الصدع بينه وبين رحمه ، ولكن ننبهك إلى أن تحرص على الأقارب الذين لا يكون منهم إظهار للفسق والفجور ، خشية أن تتسبب في تأثير هؤلاء على أهل بيتك ، لكن احرص على أهل الدِّين والخير منهم ، فمثل هؤلاء تكون الخسارة في قطيعتهم ، ويكون الأجر العظيم في الصلة بينهم وبين أهلك .
ثالثاً :
ومن الأمور التي تعين على الصلة بين الأقارب والتي نوجهك لها لتخبر بها أهلك وأقاربك :
1. إعلامهم جميعاً بوجوب صلة الرحم وتحريم قطعها .
2. إعلامهم بحقيقة الصلة ، وأنها ليست المكافأة ، بل صلة القاطع ، ومقابلة الإساءة بالإحسان .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : ( لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ، وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ) . رواه مسلم ( 2558 ) .
الملّ : الرماد الحار .
قال النووي – رحمه الله - :
" ويجهلون " أي : يسيئون , والجهل هنا القبيح من القول , ومعناه : كأنما تطعمهم الرماد الحار , وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم , ولا شيء على هذا المحسن , بل ينالهم الإثم العظيم في قطعيته , وإدخالهم الأذى عليه .
وقيل : معناه إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل .
وقيل : ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم .
" شرح مسلم " ( 16 / 115 ) .
3. الصفح عنهم في حال أن يصدر منهم خطأ ، والعفو في حال أن يعتذروا .
4. تخفيف الزيارات وتجنب المزاح ، فربما كانت كثرة اللقاءات والزيارات ، وما يحصل فيها من تجاوز للشرع ، أو تجاوز في المباح هو من الأسباب التي تؤدي للقطيعة .
5. محاولة الابتعاد عن الأقارب في السكن ، فربما تسبب تقارب السكن في القطيعة بين الناس ، إما بسبب الأولاد وإما بسبب الزوجات أو غيرهما .
روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عمَّاله : " مروا الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا " .
قال الغزالي - معلقا على كلام عمر - :
" وإنما قال ذلك لأن التجاور يورث التزاحم على الحقوق ، وربما يورث الوحشة وقطيعة الرحم ".
" إحياء علوم الدين " ( 2 / 216 ) .
وقال أكثم بن صيفي : " تباعدوا في الديار تقاربوا في المودة " .
6. ترك الاستماع لأهل الفتنة الذين يفرقون بين المرء وأهله ، والذين يسوؤهم اجتماع الأسرة الواحدة ، وهم النمامون أصحاب الكبائر .
7. استعن بالله تعالى بدعائه في صلاتك وفي آخر الليل أن يهدي الله أقاربك لأحسن الأخلاق والأفعال والأخلاق .
والله أعلم .
الحمد لله
ننصحك بنسيان الموضوع القديم الذي بينك وبين خالك ، ونرى أنك أعطيت الأمر أكثر مما يستحق ، وكون خالك يدخل البيت من غير استئذان لا يحل له ، ولو كان داخلاً لبيت أخته ، فالاستئذان في حقه واجب ، ورضى والدك بزيارة خالك لبيته هو المعتبر ، وقد رضي بذلك بدليل استمرار زيارته طيلة هذه المدة ، وتركك للامتحان في تلك السنة ورسوبك فيها أنت تتحمل تبعاته ، فلا يخلو بيت من بيوت المسلمين – في الغالب – من مشاكل ، والعاقل هو الذي يحسن التصرف إزاءها ، ويحرص على حلها ، أو التقليل منها ، ولا نرى لتصرفك في ترك الدراسة للامتحان أي وجه ، فتتحمل أنت تبعاته ، ولا ينبغي لك دوام التفكير فيما مضى فتُسبب الآلام النفسية لك ولأهلك ، فانس ذلك الأمر ، وأقبل على عملك ، واستعن بالله ، وداوم على صلة الرحم ، ونصح المخطئ ، ولا تلتفت إلى ما يزينه لك الشيطان من مطالبة خالك بتعويض مالي فإن هذا قد يسبب شرخاً وتصدعاً في أسرتكم نربأ بك أن تكون سببه ، وينبغي أن يكون جانب الرحمة غالباً على جانب الغضب والانتقام ، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك ، وأن يجمع بينك وبين أسرتك جميعاً على خير .
والله الموفق .
الحمد لله
أسأل الله أن يجزيك على حرصك على البعد عن الآثام خير الجزاء ، والله سبحانه وتعالى
يحب العبد التقي ، الذي يراقبه في السر والعلن ، ويحاسب نفسه في جميع أموره ، فلا يهنأ
حتى يطمئن قلبه أنه لم يعص الله ، ولم يقع في سخطه وغضبه .
أما ما ذكرتِ من شأن خلافِكِ مع زوجة أحد أقاربك ، فقد قمتِ بالخطوة الأولى الصحيحة
حين سلمت عليها وهنئتها بكل مناسبة تمر عليكم ، وينبغي إتمام الخير والمعروف بزيارتها
ولو مرة ، حتى لا يبقى في النفس شيء من الضغينة والكراهية ، وتقطعين بذلك سبيل الشيطان
عليكما ، واحرصي على البعد عن كل ما يثير الخلاف والشقاق بينكما ، إذ لا يجوز للمسلم
أن يخاصم أخاه في أمور الدنيا التافهة ، حتى يُستحب لمن ظُلم أن يعفو ويغفر ، فكيف
بخلاف يبدو أنه في أمور شكلية عادية !!
وزوجة القريب ليست من الأرحام ، ولكن صلة هذا القريب - إن كان من الأرحام - تقتضي زيارة
زوجته ، والسؤال عن حالها ، والاهتمام بأمرها .
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (26/127) :
" أمر الشرع المطهر بغرس المحبة بين المسلمين ، وحثهم على التواد والتراحم والتواصل
بينهم حتى تستقيم أمورهم ، وتصفو نفوسهم ، ويكونوا يدا واحدة على من سواهم ، وقد حذرهم
من العداوة والبغضاء ، كما نهاهم عن الهجران والقطيعة بينهم ، وجعل الهجر ما فوق الثلاث
محرما .
ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : ( لَا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أن يَهجُرَ أَخَاهُ فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، يَلتَقِيَانِ
فَيُعرِضُ هَذَا وَيُعرِضُ هَذَا ، وَخَيرُهُمَا الذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ ) .
وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إِيَّاكُم وَسُوءَ ذَاتِ البَينِ ، فَإِنَّها الحَالِقَةُ ) أي تحلق الدين .
والواجب على المسلم إذا وقع بينه وبين أخيه شحناء أن يذهب إليه ، ويسلم عليه ، ويتلطف
له في إصلاح ذات بينهما ، فإن في ذلك أجرا عظيما ، وسلامة من الإثم " انتهى .
والحاصل : أنك لا تعتبرين قاطعة رحم بهذا ، وعليك السعي في إزالة ما بينكما من شحناء
.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين .
والله أعلم .
الحمد لله
أولاً :
نرجو أن يكون في مثل هذه المشاكل عبرة وعظة للجميع ، فكل الذي حصل معكم هو من شؤم
المعصية ، ونتيجة التساهل في الأحكام الشرعية ، وجماع المخالفات يرجع إلى مسألتين :
الاختلاط في الزيارات ، وكشف وجهك أمام زوج أختك .
والزيارات الأسرية كثيراً ما يتساهل فيها الناس فتجدهم يجلس رجالهم مع نسائهم دون
أدنى تحرج ، ظانين أن الأمر ليس فيه مخالفة للشرع ، وغافلين عن آثاره السيئة ، وهذا
الاختلاط باب شر كبير يفتحه الناس ليدخلوا منه على مشاكل ومفاسد تسبِّب غضب الرب
وتقطِّع أواصر هذه الأسر ، فيحصل الإعجاب والمواعدة والمراسلة وقد يتطور الأمر –
كما في كثير من الحوادث – إلى الزنا – والعياذ بالله - .
وأما المخالفة الثانية فهي كشفكِ لوجهكِ أمام زوج أختك ، والواجب على المرأة أن
تستر كامل بدنها ووجهها عن الرجال الأجانب ، وبالأخص من له خلطة في بيتها كأقرباء
زوجها ، أو له كثرة حضور كزوج أختها .
وينظر في المسألتين :
جواب السؤال رقم (
1200 ) ففيه تفصيل الحكم في الاختلاط .
وجواب السؤال رقم (
11774 ) ففيه بيان حكم تغطية الوجه بالأدلة التفصيلية .
ثانياً :
قد تعدت العلاقة بين أسرتك وأسرة أختكِ إلى أكثر من حدها الشرعي حتى تجرأ وأرسل زوج
أختكِ – كما ظهر أولاً - رسالة يطلب إقامة علاقة غير شرعية !! وهذا من ثمار التساهل
في الأحكام الشرعية كما سبق .
وادعاؤه المزح عذر قبيح ، فهو مزح فاحش.
ثالثاً :
إن قطيعتك لأختك وأولادها أمر منكر ، ويمينك يمكنك التكفير عنه بإطعام عشرة مساكين
أو كسوتهم ، فإن لم تستطيعي فتصومين ثلاثة أيام .
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ
غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ )
. رواه البخاري ( 6343 ) ومسلم ( 1652 ) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا
مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ) . رواه مسلم ( 1650 )
.
ويجب على زوجك أيضاً كفارة يمين لأنه أقسم أن يضربه ، ثم لم يفعل .
وإنكار زوج أختك ما فعله بعد إقراره عجيب ، واعتراف أختك بأنها هي التي أرسلت
وتراجعها عن كونها لا تعلم إلى أن تصبح هي المرسلة عجيب ، ولا شك أن أحدهما كاذب ،
فإما أن تكون هي المرسلة وأراد أن يغطي فعلتها ، أو يكون هو المرسل وأرادت أن تغطي
فعلته بنسبة الأمر إليها ، وبكل حال : فمثل هذه العلاقات على هذه الحال ضررها أكثر
من نفعها .
رابعاً :
الذي نراه أنه إذا صلح حال أختكِ واعترفت بذنبها وتابت منه توبة صادقة : أنه ليس لك
مقاطعتها ، بل الواجب عليكِ أن تُرجعي علاقتكِ بها ، و ( التائب من الذنب كمن لا
ذنب له ) ، و ( كل ابن آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون ) ، ولا علاقة لأبنائها
بما حصل منها ، فأنت خالتهم وهم جزء منك ، وفي الحديث الذي رواه البخاري ( 2335 )
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الخالة بمنزلة الأم ) .
وكذلك الأمر بالنسبة لزوجها ، فإن تاب وأناب فلا مانع من إرجاع علاقة زوجك معه ،
على أن يكون ما حصل عبرة وعظة لكم ، وإن رجعت العلاقات بينكم فلا يحل لكِ كشف وجهك
أمامه ، ولا يحل لكم أن تجلسوا جميعاً معاً ، واحرصي على أن تكون مجالستك لأختك
مجالسة نفع وخير ، تتواصيان فيها على الطاعة ، وتجتمعان فيها على ما يرضي الله .
ونسأل الله تعالى أن يهديكم جميعاً لما يحب ويرضى ، وأن يصلح قلوبكم ، وأن يجنبكم
الفتن ومجالس السوء .
والله أعلم
الحمد لله
أولا :
الوليمة إن كانت للنكاح ، فإجابتها واجبة على من دعي إليها شخصياً ، في قول جمهور الفقهاء .
أما إن كانت الدعوة عامة ، لم يعيّن فيها باسمه ، فلا يجب عليه حضورها .
قال ابن قدامة رحمه الله : " قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها , إذا لم يكن فيها لهو . وبه يقول مالك , والشافعي , وأبو حنيفة ...
لما روى ابن عمر رضي الله عنهما , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) . وفي لفظ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها ) . وقال أبو هريرة : ( شر الطعام طعام الوليمة : يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله ) رواه البخاري .
ومعنى قوله : ( شر الطعام طعام الوليمة ) - والله أعلم - أي طعام الوليمة التي يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء , ولم يُرِدْ أن كل وليمة طعامها شر الطعام .
وإنما تجب الإجابة على من عُيّن بالدعوة , بأن يدعو رجلا بعينه , أو جماعة معينين . فإن دعا وقال : يا أيها الناس , أجيبوا إلى الوليمة ، لم تجب الإجابة , ولم تستحب , بل تجوز الإجابة بهذا ; لدخوله في عموم الدعاء " انتهى من "المغني" (7/213) باختصار .
ثانيا :
إذا كان في الوليمة من يتأذى بهم ، لم يجب عليه الحضور ، ويكون هذا عذراً له لترك الإجابة .
وقد نص بعض الفقهاء على ذلك ، وينبغي حينئذ أن يعتذر لصاحب الدعوة ، أو يحضر وينصرف سريعا .
قال في "تحفة المحتاج" (7/430) وهو يذكر شروط وجوب الإجابة : " وأن لا يكون بالمكان الذي يحضر فيه من يتأذى المدعو به لعداوة ظاهرة بينهما أو لحسد أو لا يليق به مجالسته كالأراذل " انتهى باختصار وتصرف .
ثالثا :
إذا كانت الوليمة لغير النكاح ، فلا تجب إجابتها ، ولو عيّن بالدعوة فيها .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" ( 7 / 218) : " فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة أنها مستحبة ، لما فيها من إطعام الطعام , والإجابة إليها مستحبة غير واجبة ، وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه " انتهى .
وعليه فلا حرج عليك في ترك الحضور إلى هذه الولائم ، إذا كانت لغير النكاح .
رابعا :
صلة المرأة لرحمها من الإخوة والأخوات ، أمر مؤكد شرعا ؛ لما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بصلة الرحم ، وتحريم قطعها ، وهذه الصلة تتحقق بالزيارة والاتصال والسؤال ، حسب قدرة الإنسان واستطاعته .
وينبغي ألا تقصري في هذه القربة العظيمة ، وألا يدفعك إلى ذلك جفاء الإخوة وعدم استلطافهم لك ، فإنك مثابة مأجورة على صلتك ، ولو قصروا معك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ) رواه البخاري (5645) .
أي أن الذي يكافئ أقاربه ، فيرد لهد الجميل ، ويحسن إليهم إن أحسنوا إليه ، ليس هذا واصلاً للرحم ، كما أراد الشرع ، وإنما صلة الرحم المطلوبة شرعاً أن يحسن إلى أقاربه الذين يسيئون إليه .
لكن إن كان كثرة اللقاء تسبب النفور ، فلا حرج في تقليلها ، مع دوام الصلة ، على فترات متباعدة أو بالهاتف ونحو ذلك .
ولكن الأحسن من ذلك والأولى أن تسعي إلى إزالة ما بينكِ وبين إخوانك من سوء التفاهم ، وتبذلي وسعك في تحسين علاقتك معهم ، فذلك خير لكم جميعاً في الدنيا والآخرة .
والله أعلم .
الحمد للَّه
قد أحسنتِ حين شكوتِ أمر عمكِ إلى والدك ، فقد كان تصرفا حكيما يدل على عقل وخلق
ودين ، نسأل الله تعالى أن يزيدك من فضله ويحفظك بحفظه ، ولكن لا تعجلي في الحكم
على والدك بالكراهة ، أو التشكك في حرصه على حفظك ورعايتك .
نعم الواجب عليه أن يكون أكثر صرامة مع أخيه الذي تكرر منه التحرش ، وأقل ما جب
عليه فعله هو عدم السماح له بالمبيت في منزلكم ، وعدم استئمانه على بيته وأهله
وعرضه ، بل عدم السماح له بزيارتكم ورؤيتكم ، والغيرة الشرعية تقتضي منه توعد أخيه
بقطع العلاقة معه ، فالأولاد أمانة في عنق والدهم ، وهو مسؤول عن حفظ ورعاية هذه
الأمانة .
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أَلَا كُلُّكُم
رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسئُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهلِ
بَيتِهِ وَهُوَ مَسئُولٌ عَنهُم ) رواه
البخاري ( 2554 ) ومسلم ( 1829 ) .
ولكن قد يقصر بعض الآباء في ذلك بسبب قلة الوعي وسوء تقدير للأمور ، أو لثقة زائدة
في أخيه ، أو شعور بأن أخاه قد تاب وندم ، وأن تحرشه إنما كان زلة .
فلا تتعجلي في اتهام والدك والظن بإهماله عرضه وعرض بناته ، وتجاوزي ذلك بمصارحته
ومحاورته والاستعانة بالوالدة والإخوان ، وحاولي إقناعه بخطورة الأمر وأنه لا ينبغي
التساهل فيه ، خاصة وأنه قد اتخذ موقفا من أخيه ، لكنه رد فعل ضعيف كما وصفته أنت
في السؤال ، وهو على كل حال يدل على حرص من والدك ولو إلى حد ما .
فإن أراد أن يمنح أخاه فرصة أخيرة فلا يكون ذلك بالإذن له بالمبيت عندكم ، فإن في
ذلك إعانة للشيطان عليه ، بل يكون بالبعد عنكم وعن مخالطتكم ، وإن أراد أن يبقى على
اتصال به فليكن بينهما دون أن يكون لكم أنتم أهل بيته شأن في الموضوع .
فإن أصر والدك – لا قدر الله – على اختلاط أخيه بكم ، والتوسعة له في منزلكم ، فلا
يجوز لك السكوت والرضا حينئذ ، ويجب أن تتحلي بالقوة والشجاعة كي تشكي أمر والدك
لأقرب الناس إلى أسرتكم ممن ترين فيه الدين والخلق والحكمة ، واستعيني بهم على حل
المشكلة التي تواجهين ، ولا بد أن تجدي من يتفهم الموقف ويكون خير معين لك إن شاء
الله .
وعليك أنت خلال ذلك المحافظة على الحجاب الشرعي الكامل ، فإن كثيرا من حالات التحرش
بين المحارم يكون سببها التساهل في كشف العورات أمامهم ، فتجد الفتاة تلبس اللباس
الضيق جدّاً ، وتكشف ساقيها وذراعيها وأكثر من ذلك ، بدعوى أنها تجلس مع محارمها ،
وهي لا تدري أن الشيطان يسول للنفس كل محرَّم ، وأن المحرَم قد يفتن بما يراه من
محاسن محارمه ، خاصة إذا كان شابّاً عزباً .
وعليك الابتعاد عن المكان الذي يراك فيه عمك هذا ، وقطع العلاقة به تماما ، فلا
تجلسي في مجلس يكون فيه ، ولا تلقي عليه السلام ، وإن وجدت بيتا من بيوت محارمك من
أصحاب الخلق والدين فاخرجي إليه حتى يخرج عمك السيء من منزلكم .
بل إننا ننبهك هنا إلى مسألة مهمة ، في حال عدم تصرف التصرف المناسب أمام تلك
المشكلة ، وعدم مبالاته بالتصرف الشائن لهذا الأخ الخائن ؛ ننبهك إلى أنه سوف يكون
عليك أن تتحملي مسئولية كبيرة تجاه نفسك ودينك ، مسئولية في تعويض ذلك المقدر
المفتقد من غيرة والدك ، وحسن قوامته عليك ، ورعايته لك ، خاصة فيما يتعلق بأمر
الدين والفضيلة ، والحفاظ على حجابك ، والبعد عن الاختلاط والخلوة المحرمة .
والله سبحانه وتعالى مطلع على حالك ، ويعلم أنك تحبين الفضيلة وتكرهين الرذيلة ،
وأنك تجاهدين في سبيل درء كل فتنة ، وسيكتب لك أجرك إن شاء الله تعالى كاملا موفرا
غير منقوص .
قال سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ
وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ
وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً
وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً )
الأحزاب/35 .
والله أعلم
أنا امرأة مُتزوجة وأُمٌ لِثلاثة أولاد , وزوجي يخشى اللّه ,
ويبَرُّ والديه , إلاّ أنّ أُختَ زوجي تسبِِّبُ دائما المشاكل بيني وبين زوجي , حيث
إنّها تكذِبُ عليه في كثير من الأمور ، مِمّا يُؤدي بِنا دائما إلى المُشاجرة ، وقد
ينعكِس على حياتِنا الزوجية ، لكن في الأخير عرَف زوجي الحقيقة بأنّها تَكذب ، هذه
المرة تعقدت الأمور جدا ؛ حيث إنّها وصلت بِها الجرأة إلى السّب والشتم وانتِهاك
عرضي وعرضَ زوجي , وحرَّضت والِديه عليه وعليَّ بالبُهتان ، لِتُبرِّئ نَفسَها , مع
العلم أنّها البنت الوحيدة لديهما , مما يزيد التعلُّق بقولِها , فصدّقاها وكذّبا
زوجي ، ممّا أدّى إلى تَوَتُر العلاقات بين زوجي ووالِديه ، ومعي كذَلِك , ومع هذا
كُلُّه فهو يصل والديه , ولإخوته الباقين , إلاّ هيَ .
فهل على زوجي إِثم في قَطعِ صِلة الرَّحم بها ؟ وأنا هل تُعتَبر صِلة رَحم لي ؟ مع
العلم أنِّي حاولت بِعِدّة طُرُق مباشرة أو غير مباشرة التَقرُّب إليها , مَثَلا
إهدائها الهدايا , إكرام ضِيافَتِها إلخ ، أمّا الآن أُريد الابتعاد عنها لتَجنُب
الفِتنة بيني وبين عائلة زوجي , وكي لا أكون عائقا بين زوجي ووالديه ، أمّا بالنسبة
إلى والديه فأُريد أن أَبقَى على علاقة من بعيد ، حيث الاتصال بهما في المُناسبات ،
وجزاكم الله خيراً .
الحمد لله
أسأل الله سبحانه أن يصلح الأحوال ، وألا يجعل للشيطان عليكم سبيلا ، وأن يهديكم
لما فيه الخير والصلاح
وقد أحسنتِ غاية الإحسان في المبادرة بالصلح والتفاهم ، وبهذا أديت الواجب عليك ،
ورفعت عنك الإثم والمؤاخذة ، فسعيك مقبول إن شاء الله ، وبعد بذل الأسباب في محاولة
الإصلاح ودرء المشكلات : قد يكون البعد أفضل علاج ، أعني بُعدك عن أخت زوجك
والاحتكاك بها ، خاصة إذا بلغت الأمور إلى الطعن في الأعراض ، وكذا البعد عن والدي
زوجك ، إذا كانت الصلة تسبب المشاكل ، فإن أهل الزوج ليسو من أرحامك الذين تجب عليك
صلتهم ، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (
75057 ) .
وإنما هم أرحام الزوج ، فلا يجوز في حقه هو قطيعتهم ، وإن كانوا يؤذونه ، ويتطاولون
عليه
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لِي قَرَابَةً
أَصِلُهُم وَيَقطَعُونِي ، وَأُحسِنُ إِلَيهِم وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ ، وَأَحلُمُ
عَنهُم وَيَجهَلُونَ عَلَيَّ . فَقَالَ : لَئِن كُنْتَ كَمَا قُلتَ فَكَأَنَّمَا
تُسِفُّهُمُ المَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيهِم مَا
دُمتَ عَلَى ذَلِكَ . رواه مسلم ( 2558 )
قال النووي – رحمه الله - :
معناه : كأنما تطعمهم الرماد الحار ، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل
الرماد الحار من الألم ، ولا شئ على هذا المحسن ، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته
وإدخالهم الأذى عليه ، وقيل معناه : إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم
لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل ، وقيل : ذلك
الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم .
" شرح مسلم " ( 16 / 115 ) .
وعليه أن يتحمل كل أذى يناله منهم ، ويتحرى وصلهم بالحدود التي لا تزيد المشاكل ،
ولا تفاقم الأمور ، وليستعمل الرفق والتهذيب في معاملة أخته ؛ لعل الله سبحانه
وتعالى أن يهديها إلى الخير والصلاح ، فيحاول نصحها وبيان حقيقة الأمور ، وليستعن
عليها بمن هو أقرب إليه منها ، ولا يعامل والديه إلا بالحسنى ، وعليكِ أن تعينيه
على ذلك ، وتحثيه على صلتهم والإحسان إليهم ، وذكريه بقول الله تعالى : ( وَلَا
تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا
الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا
يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
) فصلت/34،35
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن مشكلة مشابهة لما عرضت في السؤال فكان جوابهم :
نوصيك ببر والدتك ، وطيب الكلام معها ، وعدم إظهار التضجر منها ، وعليك بمداومة
نصيحة أختك بالأسلوب الحسن للكف عن إثارة المشكلات إن كانت غير محقة .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 25 / 254 ) .
ولتكن نيتكِ في بعدكِ عنهم النظر إلى وقت صفاء النفوس ، ومراجعة المواقف ، حتى يأذن
الله تعالى بالمحبة والمودة بينكم ، فتعود العلاقات الطيبة إلى أسرتكم ، فإن ذلك من
أعظم المقاصد التي جاءت الشريعة لتحقيقها بين الناس .
وقد جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 26 / 127 ) :
أمر الشرع المطهر بغرس المحبة بين المسلمين ، وحثهم على التواد والتراحم والتواصل
بينهم حتى تستقيم أمورهم ، وتصفو نفوسهم ، ويكونوا يدا واحدة على من سواهم ، وقد
حذرهم من العداوة والبغضاء ، كما نهاهم عن الهجران والقطيعة بينهم ، وجعل الهجر ما
فوق الثلاث محرما . ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لَا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أن يَهجُرَ أَخَاهُ
فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، يَلتَقِيَانِ فَيُعرِضُ هَذَا وَيُعرِضُ هَذَا ،
وَخَيرُهُمَا الذِي يَبدَأُ بِالسَّلَامِ ) ، وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِيَّاكُم وَسُوءَ ذَاتِ البَينِ
، فَإِنَّها الحَالِقَةُ ) أي : تحلق الدِّين .
والواجب على المسلم إذا وقع بينه وبين أخيه شحناء أن يذهب إليه ، ويسلم عليه ،
ويتلطف له في إصلاح ذات بينهما ، فإن في ذلك أجرا عظيما ، وسلامة من الإثم .
انتهى
والله أعلم
الحمد لله
زوجة الأب إكرامها والإحسان إليها ، وصلتها ، من إكرام الأب وصلته ، لا سيما وهو يدعوكم إلى ذلك ، ويحثكم عليه ، ويرغب فيه .
ولا تدخل زوجة الأب في الرحم التي يجب صلتها لذاتها ، إلا أن يكون بينكم وبينها قرابة ، لكن عدم السؤال عنها يعتبر إيذاء للأب ، وتقصيرا في صلته .
قال في "سبل السلام" (2/628) : " واعلم أنه اختلف العلماء في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل : هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان أحدهما ذكرا حرم على الآخر . فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال . واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع .
وقيل : هو من كان متصلا بميراث ، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثم أدناك أدناك ) .
وقيل : من كان بينه وبين الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا .
ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض : درجات بعضها أرفع من بعض ، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام , ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ، فمنها واجب ومنها مستحب ، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لم يسم قاطعا ، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له ، لم يسم واصلا .
وقال القرطبي : الرحم التي توصل الرحم عامة وخاصة ، فالعامة رحم الدِّين , وتجب صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة .
والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقِّد حاله والتغافلِ عن زلته " انتهى .
والحاصل : أن زوجة الأب ينبغي إكرامها وصلتها ، وتفقد أحوالها ، والسؤال عنها ، مراعاة لرحم الدين ، ولأن صلتها من صلة الأب .
والله أعلم .
الحمد لله
لا شك أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب ، والنصوص الكثيرة في الكتاب والسنة التي جاءت في الأمر بصلة الرحم تدل على عظم شأن هذا الموضوع في شريعتنا السمحة ، فإن من أعظم مقاصد الشريعة التأليف بين الناس ، وحفظ روابط الأخوة والصلة بينهم .
يقول الله سبحانه وتعالى :
( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ) الرعد/21
ومما جاء في السنة النبوية من التشديد في قطيعة الرحم :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَتْ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ . قَالَ : نَعَمْ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟ قَالَتْ : بَلَى . قَالَ : فَذَاكِ لَكِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) رواه البخاري (5987) ومسلم (2554)
ولو تأمل الناس فيما يسبب قطيعة الرحم بينهم لوجدوه شيئا من حطام الدنيا الزائل ، مما لا يغني عند الله شيئا يوم القيامة ، أو يكون بسبب ما ينزغ الشيطان بينهم ، فيوقع بينهم العداوة والبغضاء بأسباب تافهة لا تستحق الالتفات إليها أصلا .
وذلك مع أن الشريعة تأمر بالصلة ولو كان ثمة سبب معتبر للقطيعة ، وتحث المؤمنين على تجاوز الأخطاء والتعامل بالعفو والصفح والمسامحة ، وليس بتصيد الأخطاء واكتناز الحقد والبغض والحسد .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه :
( أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ؟
فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ) رواه مسلم (2558)
يقول النووي في "شرح مسلم" (16/115) :
" المَل : الرماد الحار . ويجهلون أي يسيئون . ومعناه كأنما تطعمهم الرماد الحار ، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم ، ولا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته ، وإدخالهم الأذى عليه . وقيل : معناه أنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم والله أعلم " انتهى .
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :
( لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا )
رواه البخاري (5991)
هذه هي الأخلاق التي يدعو لها الإسلام أخي الكريم ، ولا ينبغي لأحد أن يتردد في الإنكار على من يقطع أخته أو أمه من صلته ، ولا يجوز لك أخي السائل أن توافق والدك في قطيعته لأخته ، بل يجب عليك صلتها والإحسان إليها ، ومحاولة الإصلاح بينها وبين والدك ، وبذل كل الجهود في ذلك .
ويمكنك مراجعة موقعنا في جواب السؤال رقم (4631) ، (7571) ، (75411)
والله أعلم .الحمد لله
إذا لم تكن الشحناء بسببك ، وسعيت للصلة والوصل ، وكان الصدّ من جهتها ، فلا شيء عليك ، وينبغي أن تستمري في الصلة والإحسان ما أمكنك ، وسلي الله تعالى أن يؤلف بينكما وأن يقيكما نزغات الشيطان .
وقد روى مسلم (2565) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ) وهذا حديث عظيم يبين خطر القطيعة والشحناء ، وأنها من موانع المغفرة .
قال ابن رسلان : " ويظهر أنه لو صالح أحدُهما الآخر فلم يقبل غفر للمصالِح " انتهى نقلا عن شرح الزرقاني على الموطأ (4/335).
وروى البخاري (6237) ومسلم (2561) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ ).
قال ابن عبد البر : " واختلفوا في المتهاجرَيْن يسلم أحدهما على صاحبه أيخرجه ذلك من الهجرة أم لا ؟ فروى ابن وهب عن مالك أنه قال : إذا سلم عليه فقد قطع الهجرة ، وكأنه والله أعلم أخذ هذا من قوله صلى الله عليه وسلم : (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ).
وقال أبو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل : إذا سلم عليه هل يجزيه ذلك من كلامه إياه ؟ فقال : ينظر في ذلك إلى ما كان عليه قبل أن يهجره فإن كان قد علم منه مكالمته والإقبال عليه فلا يخرجه من الهجرة إلا سلام ليس معه إعراض ولا إدبار .
وقد روى هذا المعنى عن مالك ، قيل لمالك : الرجل يهجر أخاه ثم يبدو له فيسلم عليه من غير أن يكلمه ؟ فقال : إن لم يكن مؤذيا له لم يخرج من الشحناء حتى يكلمه ويسقط ما كان من هجرانه إياه " انتهى من "التمهيد" (6/127).
وقال النووي في شرح مسلم : " ( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) : أي هو أفضلهما ، وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الإثم فيها ويزيله . وقال أحمد وابن القاسم المالكي : إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته " انتهى .
والحاصل أن سلامك وكلامك مع أختك ، يرفع عنك إثم الهجر والقطيعة . ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنك .
والله أعلم .الحمد لله
صلة المرأة لرحمها من الإخوة والأخوات ، أمر مؤكد شرعا ؛ لما جاء في الكتاب والسنة
من الأمر بصلة الرحم ، وتحريم قطعها ، وهذه الصلة تتحقق بالزيارة والاتصال والسؤال
، حسب قدرة الإنسان واستطاعته .
وينبغي ألا تقصري في هذه القُربة العظيمة ، وألا يدفعك إلى ذلك جفاء الإخوة أو
ظلمهم لك ، فإنك مثابة مأجورة على صلتك ، ولو قصروا معك ، وقد روى مسلم (2558) عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ
لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ
إِلَيَّ ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : ( لَئِنْ كُنْتَ
كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ
ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ).
ومعنى ( تسفهم المل ) : أي تطعمهم الرماد الحار. وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم ،
بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم. وقيل المعنى : أن ذلك الذي يأكلونه من إحسانك
كالمل يحرق أحشاءهم .
لكن إن كانت مخالطتهم يحصل بها الأذى ، وتزيد بها النفرة ، فيمكنك الاقتصار على
السلام ، وتقليل الزيارة والكلام .
والسلام يقطع الهجر المنهي عنه ، ويرفع الإثم .
روى البخاري (6237) ومسلم (2561) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ
أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا ، وَيَصُدُّ
هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ ).
قال ابن عبد البر : " واختلفوا في المتهاجرَيْن يسلم أحدهما على صاحبه أيخرجه ذلك
من الهجرة أم لا ؟ فروى ابن وهب عن مالك أنه قال : إذا سلم عليه فقد قطع الهجرة ،
وكأنه والله أعلم أخذ هذا من قوله صلى الله عليه وسلم : (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام
) أو من قول من قال : يجزىء من الصَّرْم [القطع] السلام .
وقال أبو بكر الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل : إذا سلم عليه هل يجزيه ذلك من كلامه
إياه ؟ فقال : ينظر في ذلك إلى ما كان عليه قبل أن يهجره ، فإن كان قد علم منه
مكالمته والإقبال عليه فلا يخرجه من الهجرة إلا سلام ليس معه إعراض ولا إدبار .
وقد روى هذا المعنى عن مالك" انتهى من "التمهيد" (6/127) .
وقال النووي في "شرح مسلم" : " ( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) : أي هو أفضلهما ،
وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الإثم فيها
ويزيله" انتهى .
والله أعلم .
الحمد لله
"صله الرحم واجبة شرعاً ، والعمة والخالة ، ممن يتأكد صلتهما ، ما لم يترتب على ذلك
مفسدة من حضور بنات العمة أو الخالة ، ممن لست محرماً لهن ـ كما في السؤال ـ ولا
تتمكن من الإنكار عليهن فيما يخالفن فيه الشرع المطهر ، وعليك أن تختار وقتاً
مناسباً لزيارة عمتك وخالتك ونحوهما ، تأمن فيه من الاختلاط بمن ليس من محارمك .
وينبغي لك أن تبين لعمتك أو خالتك ونحوهما الحكم الشرعي ، وأنه لا يحل للرجل أن
يصافح من ليس من محارمه .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ . . الشيخ عبد
الله بن غديان .. الشيخ صالح الفوزان .. الشيخ بكر أبو زيد .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (25/342) .
الحمد لله
أولاً :
ما ذكرته من تحرش أخيك بك وبأختك الصغرى ، أمر تقشعر منه الأبدان ، وتنفر منه
النفوس ، لما فيه من مخالفة الفطرة ، والارتكاس إلى عالم البهيمية بل أضل ؛ إذ كثير
من البهائم لا تفعل هذا ولا تقبله .
وقد أحسنت وأصبت في عدم زيارتك له وعدم اختلائك به ، ومنع ابنتك من الخلوة به ؛
لأنه شخص غير مؤتمن .
وما ذكرت من السلام عليه عند لقائه ، كافٍ في صلة رحم أمثاله من أهل الشذوذ
والانحراف ، نسأل الله العافية .
ثانياً :
ابنة عمك من جملة الأرحام الذين ينبغي صلتهم والإحسان إليهم ، وبذل المودة لهم ،
لكن هل هي من الرحم التي يجب صلتها أو لا ؟ خلاف بين الفقهاء ، وبيان ذلك أن الرحم
نوعان : رحم مَحْرَم ، ورحم غير مَحْرَم .
وضابط الرحم المَحرَم : كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز لهما أن
يتناكحا ، كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأجداد والجدات وإن علوا ، والأولاد
وأولادهم وإن سفلوا ، والأعمام والعمات ، والأخوال والخالات .
وأما أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات ، فليسوا من الرحم المَحرَم ، لجواز
التناكح بينهم .
والرحم غير المَحرَم : ما عدا ذلك من الأقارب ، كبنت عمك وعمتك، وابن عمك وعمتك ،
وابن خالك ، وبنت خالك ، وهكذا .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الرحم التي يجب صلتها : هي الرحم المحرم فقط ، وأما غير
المَحْرَم ، فتستحب صلتها ولا تجب ، وهذا قول للحنفية ، وغير المشهور عند المالكية
، وقول أبي الخطاب من الحنابلة ، وحجتهم أنها لو وجبت لجميع الأقارب لوجب صلة جميع
بني آدم ، وذلك متعذر ، فلم يكن بد من ضبط ذلك بقرابة تجب صلتها وإكرامها ويحرم
قطعها , وتلك قرابة الرحم المحرم .
والقول الثاني في المسألة : أنه يجب صلة الرحم كلها ، لا فرق بين المحرَم وغيره ، "
وهو قول للحنفية , والمشهور عند المالكية , وهو نص أحمد , وهو ما يفهم من إطلاق
الشافعية , فلم يخصصها أحد منهم بالرحم المحرم " . "الموسوعة الفقهية
الكويتية" (3/83) .
وينظر : "غذاء الألباب" للسفاريني (1/354) ، "بريقة محمودية" (4/153) .
قال في "سبل السلام" (2/628) : " واعلم أنه اختلف العلماء في حد الرحم التي تجب
صلتها فقيل : هي الرحم التي يحرم النكاح بينهما بحيث لو كان أحدهما ذكرا حرم على
الآخر . فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال . واحتج هذا القائل
بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح لما يؤدي إليه من التقاطع .
وقيل : هو من كان متصلا بميراث ، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : (ثم أدناك
أدناك).
وقيل : من كان بينه وبين الآخر قرابة سواء كان يرثه أو لا .
ثم صلة الرحم كما قال القاضي عياض : درجات بعضها أرفع من بعض ، وأدناها ترك
المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام , ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة ، فمنها
واجب ومنها مستحب ، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لم يسم قاطعا ، ولو قصر عما
يقدر عليه وينبغي له ، لم يسم واصلا .
وقال القرطبي : الرحم التي توصل الرحم عامة وخاصة ، فالعامة رحم الدِّين , وتجب
صلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة .
والرحم الخاصة تزيد بالنفقة على القريب وتفقِّد حاله والتغافلِ عن زلته "
انتهى .
وينظر جواب السؤال رقم (72834)
.
وسواء كانت ابنة العم من الرحم التي يجب صلتها ، أو كانت من الرحم التي يستحب صلتها
فقط ، فإن كان يلحقك الأذى بمخالطتها وزيارتها، واقتصرت على السلام عليها في
الاجتماعات العائلية والمناسبات ، فلا حرج عليك ، ولا تعدين بذلك قاطعة للرحم .
والله أعلم .
الحمد لله
الوليمة إن كانت للنكاح ، فإجابتها واجبة على من دعي إليها شخصيا ، في قول جمهور
الفقهاء .
أما إن كانت الدعوة عامة ، لم يعيّن فيها باسمه ، فلا يجب عليه حضورها .
قال ابن قدامة رحمه الله : " قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة
لمن دعي إليها ، إذا لم يكن فيها لهو . وبه يقول مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة
وأصحابه.
لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا دعي
أحدكم إلى الوليمة فليأتها) . وفي لفظ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها) ... وإنما تجب الإجابة على من عُيّن بالدعوة ،
بأن يدعو رجلا بعينه ، أو جماعة معينين . فإن دعا الجَفَلَى ; بأن يقول : يا أيها
الناس ، أجيبوا إلى الوليمة . أو يقول الرسول : أمرت أن أدعو كل من لقيت ، أو من
شئت . لم تجب الإجابة ، ولم تستحب ; لأنه لم يعين بالدعوة ، فلم تتعين عليه الإجابة
، ولأنه غير منصوص عليه ، ولا يحصل كسر قلب الداعي بترك إجابته ، وتجوز الإجابة
بهذا ; لدخوله في عموم الدعاء " انتهى من "المغني" (7/213).
لكن إن كنتم تتأذون برؤية هذا الداعي ، لم يجب عليكم الحضور .
وقد نص بعض الفقهاء على أنه لو وجد في محل الوليمة من يتأذى به المدعو ، لعداوة أو
حسد بينهما ، كان ذلك عذرا له في عدم الإجابة .
قال في "تحفة المحتاج" (7/430) وهو يذكر شروط وجوب إجابة الدعوة : "وأن لا يكون
بالمحل الذي يحضر فيه من يتأذى المدعو به ، لعداوة ظاهرة بينهما أو لحسد ٍأو لا
يليق به مجالسته كالأراذل " انتهى بتصرف .
فالذي نراه أنه لا يجب عليكما الحضور إلى هذه الوليمة ، بل ننصحكم بعدم الحضور
تجنباً لتجديد المشكلة ، لأن مثل هذا الموقف لن ينساه زوجك بسهولة .
وأما التعزية فلا تجب ، ولا يشرع لها الاجتماع ، وإنما يعزى أهل الميت عند المقبرة
أو حيث وجدوا في المسجد أو الطريق أو غيره .
والله أعلم .
الجواب :
الحمد لله
الذي يفهم من كلام السائل أن زوجته أصابها مس من الجن ، وأنه لما قرئ عليها نطق الجني بأن فلانا وفلانا أصاباها بالعين .
فاعلم – يا أخي – أن الأصل في الجن المشرك أنه كذوب لا يصدق ، وقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : (صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ . ذَاكَ شَيْطَانٌ) رواه البخاري (3275) .
قال الحافظ :
"فِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد : أَنَّ الشَّيْطَان مِنْ شَأْنه أَنْ يَكْذِب" انتهى باختصار .
وقال أيضا :
"وَقَوْله فِي آخِره (صَدَقَك وَهُوَ كَذُوب) هُوَ مِنْ التَّتْمِيم الْبَلِيغ , لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْهَمَ مَدْحه بِوَصْفِهِ الصِّدْق فِي قَوْله صَدَقَك اِسْتَدْرَكَ نَفْي الصِّدْق عَنْهُ بِصِيغَةِ مُبَالَغَة ، وَالْمَعْنَى : صَدَقَك فِي هَذَا الْقَوْل مَعَ أَنَّ عَادَته الْكَذِب الْمُسْتَمِرّ , وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : قَدْ يَصْدُق الْكَذُوب" انتهى .
ومن مقاصد الشيطان التي يسعى إليها : التفريق بين الناس والوقيعة بينهم .
قال الله تعالى عن السحرة الذين يتعلمون السحر من الشياطين : (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/102 .
فشأن الشياطين : التفريق بين الأحبة ، والسعي بالفساد بين الناس ، فتقطع الأرحام ، وتطلق الزوجات ، ويتباغض الناس .
فالذي نراه أنه لا يجوز الاعتماد على إخبار الجن بذلك ، وقد يكون أراد بذلك تقطيع الأرحام.
مع التنبيه أن العائن قد يصيب المعيون وهو لا يريد ذلك ولا يشعر به ، فلا يلزم من الإصابة بالعين أن يكون العائن خبيثاً يريد الشر بالمعيون ، ويكره له الخير .
وعلى هذا ، فالنصيحة لزوجتك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وتجتهد في مراغمته وإذلاله ، فتحسن إلى من أوهمها الشيطان أنهم أساءوا إليها لتقطع بذلك رحمها ، ولتحتسب الثواب في ذلك ، فإن صلة الأرحام من أفضل الأعمال الصالحة ، فإن الله تعالى يصل من وصل رحمه ، ويقطع من قطعها .
والله أعلم