جمع التبرعات من الأهل والأصدقاء وصرفها لعمارة المساجد وأدوات نظافة المسجد وغيرها
ما حكم جمع تبرعات من الأهل والأصدقاء والأقارب فقط ، وذالك لتنظيف المساجد في المحافظة التي نسكن بها ؟
وهل يجوز جمع هذه التبرعات بشكل شهري , على سبيل المثال عمل اتفاقية مع المتبرع أو المساهم بدفع مبلغ رمزي (30) ريال شهرياً ، اختياريا وليس إجباريا ، وصرفها على الأدوات المستخدمة ورواتب عمال النظافة والإداريين العاملين على ذلك ؟
الجواب
الحمد لله.
لا شك أن عمارة المساجد والقيام على نظافتها وتهيئتها للعبادة عمل عظيم ، بل هو من
أفضل القربات والأعمال الصالحة . وينظر جواب السؤال رقم (146564)
.
لذلك ينبغي للمسلمين أن يتعاونوا على هذا الأمر ، ولا مانع من طلب الصدقات لبناء
مسجد أو لنظافتها وتهيئتها أو لغير ذلك من حاجات المسلمين ، كما يجوز الاتفاق مع
المتبرع على دفع مبلغ ثابت شهريا اختيارا لا إجبارا .
وننبه على أنه ينبغي أن يكون طلب الصدقات من غير إحراج للآخرين ، أو إلحاح عليهم في
المسألة ، بل هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك أن يدعو الناس ويندبهم إليه
ندبا عاما ، ويبين لهم فضل المشاركة فيه ، أو المسارعة إليه ، ثم تترك النفوس إلى
ما وفقها الله إليه ، ولا بأس إن كان لأحد القائمين على ذلك ببعض الناس صلة أن يطلب
منه طلبا خاصا ، لكن كما قلنا من غير استحياء له ، ولا إلحاف في مسالته ، أو مشقة
عليه .
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى
ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ ، فَقَالَ : (
أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا ) ، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ: ( يَا
مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ...) . " رواه البخاري (1462) .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:
لنا صندوق خيري لصالح المسجد ، ويوجد رجل مخصص لهذا الصندوق يدور به على صفوف
المصلين قبل الصلاة ، وخاصة يوم الجمعة ، فما حكم هذا العمل ، علماً بأن بعض
المصلين يجد شيئاً من الحرج ؟
فأجاب : " هذا فيه نظر؛ لأن معناه سؤال للمصلين وقد يحرجهم ويؤذيهم بذلك ، فكونه
يطوف عليهم ليسألهم حتى يضعوا شيئاً من المال في هذا الصندوق لمصالح المسجد : لو
تَرك هذا يكون أحسن وإلا فالأمر فيه واسع ، لو قال الإمام : إن المسجد في حاجة إلى
مساعدتكم وتعاونكم فلا بأس في ذلك ؛ لأن هذا مشروع خيري ، لكن كونه يطوف بالصندوق
عليهم في صفوفهم قد يكون فيه بعض الأذى وبعض الإحراج ، فالذي أرى أن تركه أولى ،
ويكفي أن يُعلموا بهذا ، أن الصندوق هذا لمصالح المسجد من شاء وضع فيه ومن شاء تركه
، ولا يطوف به عليهم ولا يؤذيهم بذلك ، هذا هو الأحوط والأقرب إلى السلامة ".
http://www.binbaz.org.sa/mat/16368
وأما ما جاء في السؤال ـ فيمن يأخذون من هذه التبرعات ـ : ( والعاملين على ذلك ) :
فإن كان مراد السائل به : العمال والموظفين القائمين على صيانة هذه المساجد
ونظافتها ، ومراعاة مصلحتها ؛ فهذا لا بأس أن يعطى من هذا المال أجرة أمثاله ، وما
يتناسب مع ما يقوم به من عمل وخدمة .
وإن كان مراده : ( العاملين على جمع هذه الصدقات ) : فقد سبق في أكثر من فتوى في
الموقع أن الوكلاء في جمع الصدقات وتفريقها ، والموظفين في الجمعيات الخيرية ، لا
يدخلون في سهم : ( والعاملين عليها ) الذي نص الله عليه في كتابه .
وينظر جواب السؤال رقم : (36512))
، ورقم : (128635)
.
والله أعلم .