فرق بين أثر الخشوع الناتج عن قراءة القرآن وبين أثر الرياضات الروحية

27-08-2014

السؤال 219225


أشعر بتغير في مشاعري وأحاسيسي أثناء قراءة القرآن ، مما يترك الأثر في نفسي ، ولكن في بعض الأحيان يصبح الوضع غريباً ، حيث أتخيل مشاعري على شكل صورة ، وذلك يؤثر على مشاعري . كما أنني أشعر في بعض الأوقات بالارتعاش ، وكأن شيئا ما قد أطلق سراحه من داخلي . فهل هذا شيء طبيعي ، حيث أتوقع أن يكون هذا الأمر مرتبطا بممارستي لرياضة تشي كونغ ؟ أستطيع التحكم بهذه المشاعر ولكنّ ذلك سيجعلني أقرأ القرآن دون تركيز .

الجواب

الحمد لله.


من يقرأ القرآن الكريم حق قراءته ، ويتلوه حق تلاوته ، فلا بد أن تختلج في قلبه العديد من المشاعر ، وتنفعل في نفسه الكثير من المعاني التي تفجرها قوة كلام الله في دواخل النفس البشرية ، لما لهذا الكلام الإلهي من وقع خاص ، ونبض فريد في العقل والقلب والروح .
وقد وصف الله عز وجل المؤمنين في هذه الحالة بقوله سبحانه : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) الأنفال/2 ، ويقول سبحانه وتعالى : ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) المائدة/83 ، ويقول عز وجل : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) الزمر/23 . ويقول جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) الإسراء/107-109 .
أما المشاعر التي تصيب من يمارس الرياضات الروحية ، أو رياضات " الطاقة "، فلا علاقة لها بخشوع المؤمن ، واستحضاره جلال الله عز وجل عند تلاوته القرآن الكريم ، فالخشوع والخضوع لله تعالى معان حقيقية تنبعث في النفس بعد التأمل في معاني كتاب الله ، وبعد التفكر فيما يشتمل عليه القرآن العظيم من صفات الله ، وأحوال الآخرة ، ومواعظ النفس ، وقصص السابقين ، وبديع التشريع ، كلها تعمل في النفس البشرية عملها ، فتورث خضوعا وانكسارا وهيبة لجلال الله سبحانه ، ومحبة لرحمته وإحسانه ، وخوفا من عقابه ، وهذا ما يصيب قلب المؤمن الذي يتدبر القرآن الكريم .
لهذا فكل ما يصيبك من غير تدبر واستحضار المعاني السابقة ، نراه خارجا عن ما وصفناه لك ، وذلك علامة أنه نابع عن أمور أخرى ، قد تكون وقعت نتيجة تأثير ممارساتك لرياضات الطاقة من أمثال : ( تشي كونغ ) ، ولكننا لا نملك الجزم بذلك .
وإنما الذي نملك الجزم به هو : أن تلاوة القرآن الكريم بتدبر وتأمل يورث القلب مشاعر وجدانية قلبية ، كلها ترتبط بالله سبحانه وتعالى , وما يبثه في كلامه من المقاصد الجليلة ، وليست مجرد ارتعاش أو صورة جامدة ، تتحول إليها تلك المشاعر كما وصفت في السؤال .
وقد سبق في موقعنا العديد من الفتاوى التي تتناول حكم الرياضات الروحية ذات الخلفيات العقائدية ، أو التي أثرت فيها فكرة " الطاقة " ونحوها ، يمكن مراجعتها في الأرقام الآتية : (118292) ، (126176) ، (138578) ، (171454) ، (178938) ، (201701) .
والخلاصة أن التأمل في معاني كلام الله ، والاستمرار على ذلك ، والمصابرة في سبيل تحقيق معاني الخشوع والخضوع لله في النفس ، هي التي تورث الصلة الحقيقية بالله ، والسعادة القلبية التي نريد .
وما سوى ذلك من أنواع المشاعر وأشكالها وصورها فليست من الدين في شيء ؛ فدع ذلك عنك ، لا تخلطه بدين الله وعبادته في شيء ، وإن تزينت لك في ثوب الخشوع ، والخضوع !!
والله أعلم .
الرقائق
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب