الاثنين 3 ذو القعدة 1439 - 16 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


138314: حكم إخراج زكاة المال أو التجارة موادا غذائية


السؤال : رجل أخرج زكاة المال أو العقار مواد غذائية جاهلاً هل عليه شيء؟ وإذا خشي أن يصرف الفقير جزء من الزكاة في الدخان أو كماليات فهل يجوز إعطاؤه مواد غذائية ؟ سؤال آخر :- تاجر مواد غذائية لديه 3 أنواع من الرز مثلا ب 100و150و200 فهل يزكي من كل نوع أم من أحدها وهل يجزئ إذا دفع الزكاة من النوع الغالي؟

تم النشر بتاريخ: 2009-08-18
الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجب إخراج زكاة النقود نقودا عند جمهور الفقهاء ، ولا يجوز إخراجها موادا عينية من غذاء أو غيره .

وذهب الحنفية إلى الجواز ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية إذا كان ذلك أنفع للفقير .

قال رحمه الله : "وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك ، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز ، وعند أبي حنيفة يجوز ، وأحمد رحمه الله قد منع القيمة في مواضع ، وجوزها في مواضع ، فمن أصحابه من أقر النص ، ومنهم من جعلها على روايتين . والأظهر في هذا : أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه . . . إلى أن قال رحمه الله :
" وأما إخراج القيمة للحاجة ، أو المصلحة ، أو العدل فلا بأس به ، مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم فهنا إخراج عشر الدراهم يجزئه ولا يكلف أن يشتري ثمرا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه ، وقد نص أحمد على جواز ذلك... ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها " انتهى من "مجموع الفتاوى" ( 25 / 82).

وعليه ؛ فإذا كان المزكي أخرج زكاته موادا غذائية جاهلا ، فلا شيء عليه ، والأحوط له مستقبلا أن يخرجها نقودا .

وينبغي أن يعلم أن العقار لا زكاة فيه إلا إذا كان للتجارة ، أو كان مؤجرا فالزكاة في أجرته إذا حال عليها الحول وبلغت نصابا بنفسها أو بما انضم إليها من ماله .

 ثانياً :
إذا كان الفقير سفيهاً لا يحسن التصرف في المال ، وخشي أن يشتري به دخانا ونحوه ، جاز إعطاؤه الزكاة سلعاً عينيةً بدلاً من النقود ، مراعاة لمصلحة الفقير ، وسدّاً لحاجته ، وهذا اختيار شيخ الإسلام كما سبق ، وبه أفتى جمع من أهل العلم .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " ويجوز أيضا أن يخرج عن النقود عروضا من الأقمشة والأطعمة وغيرها ، إذا رأى المصلحة لأهل الزكاة في ذلك مع اعتبار القيمة ، مثل أن يكون الفقير مجنونا أو ضعيف العقل أو سفيها أو قاصرا ، فيخشى أن يتلاعب بالنقود ، وتكون المصلحة له في إعطائه طعاما أو لباسا ينتفع به من زكاة النقود بقدر القيمة الواجبة ، وهذا كله في أصح أقوال أهل العلم ". انتهى من "مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (14/253) .

وينظر جواب السؤال رقم (79337) .

ثالثا :

الواجب في زكاة التجارة أن تخرج نقودا في قول جمهور أهل العلم ، فتقوّم العروض في نهاية الحول ، ويخرج من قيمتها ربع العشر .

وذهب الحنفية ، والشافعي في قول إلى جواز إخراجها من نفس التجارة .

جاء في الموسوعة الفقهية (23 / 276) : " الأصل في زكاة التجارة أن يخرجها نقدا بنسبة ربع العشر من قيمتها , كما تقدم , لقول عمر رضي الله عنه لحماس : (قَوِّمْها ثم أَدِّ زكاتها) . فإن أخرج زكاة القيمة من أحد النقدين أجزأ اتفاقا . 

وإن أخرج عروضا عن العروض فقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك ، فقال الحنابلة وهو ظاهر كلام المالكية وقول الشافعي في الجديد وعليه الفتوى : لا يجزئه ذلك , واستدلوا بأن النصاب معتبر بالقيمة , فكانت الزكاة من القيمة , كما أن البقر لما كان نصابها معتبرا بأعيانها , وجبت الزكاة من أعيانها , وكذا سائر الأموال غير التجارة .

وأما عند الحنفية وهو قول ثان للشافعية قديم : يتخير المالك بين الإخراج من العرض أو من القيمة فيجزئ إخراج عرض بقيمة ما وجب عليه من زكاة العروض ... وفي قول ثالث للشافعية قديم : أن زكاة العروض تخرج منها لا من ثمنها , فلو أخرج من الثمن لم يجزئ " انتهى .

والراجح جواز إخراجها من التجارة نفسها .

قال شيخ الإسلام رحمه الله :" يجوز إخراج زكاة العروض عرضاً " انتهى من "الاختيارات" ص 101 .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل يجوز إخراج الزكاة من الأقمشة ؟

فأجاب :" يجوز ذلك في أصح قولي العلماء ، الطيب عن الطيب ، والرديء عن مثله حسب القيمة ، مع الحرص على ما يبرئ الذمة ، لأن الزكاة مواساة ، من الغني للفقراء ، فجاز له أن يواسيهم من القماش بقماش ، كما يواسيهم من الحبوب والتمور والبهائم الزكوية من نفسها " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (14 / 253).

وعليه ؛ فمن كان لديه أنواع من الأرز وأراد إخراج الزكاة منها ، فإنه يخرج من كل نوع ، تحقيقا للعدل والمسواة بينه وبين الفقراء ، وإن اختار الإخراج من أجودها فله ذلك .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا