الأحد 9 جمادى الآخر 1439 - 25 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


147845: حكم اجتماع الذكور والإناث من أجل التعارف بغرض الزواج


السؤال: هل يجوز الحضور في تجمع يكون فيه 150 فتى ومثلهم عدد من الفتيات الحاضرات برفقة أوليائهم المجتمعين بغرض التعارف من أجل الزواج ، ويتقاضى المنظمون للاجتماع 60 جنيهاً للفرد ، فهل هناك أية حرمة في دفع هذا المبلغ ؟ .

تم النشر بتاريخ: 2010-06-04

 

الجواب :

الحمد لله

لعلَّ الذي يقرأ السؤال لا يتبين له كيف سيتم التعارف بين الفتيان والفتيات في ذلك الاجتماع ، وكيف سيختار كل واحد ما يناسبه منهن ، أو تختار هي ما يناسبها ! .

وفي ظننا أن معرفة الطريقة كافية للحكم عليها بالمنع والتحريم ؛ لما فيها من مخالفة للشرع في جوانب مختلفة كالنظر والاختلاط المحرَّمين ، وامتهان كرامة المرأة وإذلالها .

وأما طريقة التعارف ويطلقون عليه " التعارف السريع " : فإنه يتم أولاً دعوة عدد متساو من الرجال والنساء إلى قاعة ، ويُعطى كل واحد منهم كشفاً يسجلون فيه انطباعاتهم عن الشخص المقابل من حيث المظهر والصفات والأسلوب وغير ذلك ، ثم يقوم المنظمون لذلك الاجتماع بالنظر في تلك الكشوف لمعرفة التطابق الذي يصلح معه اقتران طرفين مشاركين في ذلك الاجتماع ، ثم يتم الاتصال معهما لترتيب لقاءات أخرى .

ولو سأل سائل : كيف يتم لقاء الرجال بالنساء ، ومع كم من النساء يلتقي كل واحد منهم ؟ فالجواب : أنه توضع كل امرأة على طاولة وحدها طوال وقت الاجتماع ، ويتنقل الرجال بين تلك الطاولات ليجلس كل واحد منهم مع كل واحدة من النساء لمدة خمس دقائق !! وفي أشهر القاعات في " بريطانيا " – ولعلها المقصودة في السؤال - يعلن منظِّم الاجتماع نهاية الدقائق الخمس بقرع جرس صغير يكون في يده !! .

ومثل هذا الاجتماع لا نراه جائزاً ، بل ينبغي أن يُمنع ، ولا يُنسب لشرع الله تعالى تجويزه ؛ لما ذكرناه من الاختلاط المحرَّم ، ونظر الرجال إلى ما لا يحل له من النساء ، فمن ذا الذي يجوِّز لرجل رؤية مائة وخمسين امرأة من أجل خطبة واحدة منهن – وقد لا يحصل - ؟! ومن ذا الذي يجوِّز لامرأة أن تجلس مع مائة وخمسين رجلاً لتختار منهم واحداً – وقد لا يحصل -  ؟! بل هذا من الفساد والشر والذي ينبغي منعه والكف عن مناصرته ، لا في حضوره ، ولا في التسويق له ، ولا يجوز إعانة أولئك القائمين عليه بشيء .

وكل ما أفتى به العلماء في حرمة التعارف بين الجنسين ، وحرمة المراسلة ، والمحادثة : فإنه ينطبق وزيادة على هذه الحال السيئة التي ورد السؤال عنها ؛ لما فيها من مشاهدة حيَّة مع ذلك العدد الكبير من النساء الأجنبيات ، فإذا كانت المراسة عن بُعد محرمة : فإن هذه الصورة والحال أولى بالتحريم .

وقد بيَّنا حكم المراسلة والمحادثة بين الجنسين في فتاوى متعددة ، فلتنظر أجوبة الأسئلة : ( 78375 ) و ( 34841 ) و ( 23349 ) و ( 20949 ) ، ( 26890 ) ، ( 82702 ) .

هذا وإنَّ دفع مبلغ ستين جنيهاً ( استرلينيّاً ) مقابل الجلوس مع مائة وخمسين فتاة يعدُّ مكسباً لأهل الشر والفساد ، ويمكن بعدها تكوين علاقات محرمة خارج تلك القاعة .

كما أن رؤية فتاة لمائة وخمسين رجلاً أجنبيّاً من شأنه أن يولِّد أثراً سيئاً على القلب وفيه تعربضها للفتنة ، ومثله يقال في رؤية شاب لمائة وخمسين فتاة ، وهذا في حال أن يكونا بالفعل راغبيْن في الزواج فكيف إذا لم يكونوا كذلك ؟! وما الضمان لجدية المشاركين ، وأنهم لا يقصدون مجرد التعارف وإقامة العلاقات بعد ذلك .

وقد بينا في جواب السؤال رقم ( 5503 ) عدم جواز النظر إلى أكثر من امرأة بحجة الزواج ، بل ينظر إلى من عزم على نكاحها ، فإن لم يرضها فينتقل لغيرها .

 

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا