الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


ur

148449: هل من حق الزوجة سؤال زوجها أين يخرج ؟ وهل يحرم عليها ذلك السؤال ؟


السؤال: هل الشرع يمنع الزوجة من سؤال زوجها عن مكان ذهابه ؟ هل الشرع يحرِّم على الزوجة مثل هذه الأسئلة ؟ .

تم النشر بتاريخ: 2010-05-30

 

الجواب :

الحمد لله

أوجب الشرع على الزوجين عشرة كل واحد منها للطرف الآخر بالمعروف .

قال ابن كثير - رحمه الله - :

وقوله : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ) النساء/ 19 أي : طيبوا أقوالكم لهن ، وحسنوا أفعالكم ، وهيئاتكم ، بحسب قدرتكم ، كما تحب ذلك منها ، فافعل أنت بها مثله ، كما قال تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ ) البقرة/ 228 .

" تفسير ابن كثير " (2 / 242) .

ولا شك أنه ثمة فروقات بين حقوق الزوج وحقوق الزوجة ، وبين طبيعة الزوج وطبيعة الزوجة ، فالزوجة لا تخرج – مثلاً – من بيت الزوجية إلا بإذن زوجها ، وليس الأمر كذلك بخصوص الزوج ، والمرأة لا تأذن لأحدٍ في بيت الزوجية ممن لا يرغب بهم الزوج ، وليس الأمر كذلك بخصوص الزوج ، وهكذا في كثير مما يعرفه الأزواج في عالَم الحياة الزوجية مما نصت عليه الشريعة المطهَّرة ، أو مما عُرف بالعادة والعُرف .

ولا يُعرف في شرع الله تعالى ، ولا في عادة غالب الأعراف الزوجية أن من حق الزوجة أن تعلم أين يخرج زوجها ولا أين يذهب ؛ ذلك أن الأصل في الزوج أنه يبرز من بيته ويخرج منه لمصالح كثيرة تتعلق : بالعمل والعبادة وصلة الرحم ، مما يجعل الأمر يشبه المستحيل أن يكون من حق الزوجة أن يُخبرها زوجها أين يذهب وإلى أين يخرج في كل مرة ! وليس الأمر كذلك – بالطبع – بخصوص الزوجة ؛ لندرة خروجها ، ولتعلق أعمالها الكثيرة والعظيمة ببيتها .

وفي الوقت نفسه لا نقول بأنه يَحرم على الزوجة أن تسأل زوجها إلى أين يخرج من بيته ، بل ما زال الناس يرون ذلك من الأزواج ، لا سيما في فترة الشباب ، أو حيث يكون لها تعلق خاص بزوجها ، أو تكون  لها ضرة أخرى ، تخشى أن يذهب إليها في يومها ، أو تخشى من أن يكون له سلوك غير مرضي .

لكن ذلك يبقى  في حدود المقبول ، والمحتمل ، إذا كان قليلا ، يحدث المرة بعد المرة ، لا أن يصبح طبيعة عامة ، كلما دخل أو خرج ، فمثل هذا لا يمكن أن يحتمله زوج ، أو تستقيم به عشرة .

 

إلا أننا ننبّه الأزواج أن من الأفضل لهم إخبار زوجاتهم بالمكان الذي يقصدونه إذا كان سيستغرق غيابه وقتاً طويلاً ، أو إن كان خروجه لمكانٍ فيه خطر عليه ؛ وفي ذلك فوائد كثيرة ، منها :

1. رفع قيمة زوجته وإعطاؤها الأهمية التي تستحقها كشريكة حياة .

2. دفع القلق الذي يمكن تسببه نتيجة طول غيابه عن البيت .

3. سرعة البحث عنه في حال طول غيابه المقلق إن كان قصد مكاناً فيه خطر عليه ، كمراجعة دائرة أمنية ، أو لقاء مع خصم يُخشى عليه منه ، أو قصد مكاناً فيه فوضى وفتن .

ومبادرة الزوج في إخبار زوجته بخروجه لبعض الأماكن خير من أن تبادر هي بسؤاله ، ونرى أن مثل هذا الإخبار منه يقوي العلاقة الزوجية بينهما ، ويزيد في محبتها له ، وتعلقها به .

ونحذِّر الزوجة أن تسأل زوجها في كل مرة أين يذهب وإلى أين يخرج ؛ فإن هذه الأسئلة مما يكرهه عامة الأزواج ، ولذا فإن الأمهات العاقلات المجربات يحذِّرن بناتهن من هذه الأسئلة قبل زواجهن .

كما ننبه الأخوات الفاضلات أن يوصين أزواجهن – أحياناً ولو كثرت - أن يتقوا الله تعالى في خروجهم للكسب أو للسهر أو لغير ذلك ؛ فلعلَّ هذه الوصية أن تمنع أحدهم أن يفعل محرَّماً أو يترك واجباً .

ولينظر جواب السؤال رقم ( 10680 ) ففيه بيان حقوق الزوجين بعضهما على بعض .

وفي جواب السؤال رقم ( 13661 ) بيان لماذا تطيع المرأة زوجها .

وفي جواب السؤال رقم ( 69937 ) بيان حكم خروجها من البيت دون إذن زوجها .

 

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا