الجمعة 7 ذو القعدة 1439 - 20 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


155512: تاب من سرقة خمر ومن عدم دفع ثمن مكالمات دولية فماذا يترتب عليه ؟


اعتنقت الإسلام ثم انحرفت ، وفي فترة انحرافي كنت أسرق بعض المشروبات الكحولية من أحد المتاجر الحكومية ، وكنت أجري بعض المكالمات الدولية خلسة دون أن أدفع مقابلاً ، ثم بعد ذلك تبت . أنا أعلم أن التوبة تمحو ما قبلها لكني سمعت أن الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بالديون وحقوق الآخرين ، فبماذا توجهونني ؟ .

تم النشر بتاريخ: 2010-11-25

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالهداية ، وأن يثبتك على طاعته ، وأن يصلح أقوالك وأعمالك وأخلاقك .
وقد صدقتَ في قولك إن التوبة تُذهب آثار الذنوب ، وأن ذلك لا ينطبق على ما كان توبة من حقوقٍ للآخرين ولو كانوا كفاراً ، فيجب على التائب من ذلك أن يرد الحقوق لأهلها ؛ لتتم توبته ويَذهب أثر ذنبه بالكلية ، ورد الحقوق إلى أهلها لا يلزم منه أن يكشف نفسه لصاحب الحق ، والمهم أن يتم رد الحق لأهله ، وليختر من الطرق أيسرها وأبعدها عن الإساءة إليه .
وإذا لم يجد صاحب الحق ولم يجد ورثة له : فليتصدق بها عنه ؛ فإن الصدقة تنفع المسلم حيّاً وميتاً ، وتنفع الكافر إن كان حيّاً فقط ، وإن علِم التائبُ أن ذلك الكافر ميت : فليتخلص من ذلك المال الذي هو حق له في سبل الخير المختلفة .
وانظر تفصيل هذه المسائل في أجوبة الأسئلة ( 47086 ) و ( 31234 ) و ( 7545 ) و ( 33858 ) .

ثانياً:
الذي ينبغي التنبيه عليه هنا : أن الحقوق التي يجب ردها لأهلها لا تشمل ما هو محرَّم لذاته مما أهدرت الشريعة قيمته ، كالخمور ؛ فإنها محرَّمة لذاتها وقيمتها هدر ، فمن سرقها : فلا قطع عليه ولا ضمان .
وعليه : فإننا نفرِّق بين سرقتك لزجاجات الخمر ، وبين سرقتك للمكالمات الدولية من غير دفع ثمنها .
فالأولى : لا قطع فيها ولا ضمان ، وإنما الإثم على شرب المسكر .
والثانية : تَضمن فيها قيمة المكالمات وتردها إلى أصحابها .
والقول – في سرقة الخمر - بعدم القطع هو قول الجماهير والخلاف فيه ضعيف ، والقول بعدم الضمان هو قول الشافعية والحنابلة وأهل الظاهر ، وهو الراجح .
قال ابن قدامة – رحمه الله - :
لا يقطع في سرقة محرم كالخمر والخنزير والميتة ونحوها سواء سرقه من مسلم أو ذمي ، وبهذا قال الشافعي و أبو ثور وأصحاب الرأي ، وحكي عن عطاء أن سارق خمر الذمي يقطع وإن كان مسلماً لأنه مال لهم أشبه ما لو سرق دراهمهم .
ولنا : أنها عين محرمة فلا يقطع بسرقتها كالخنزير ، ولأن ما لا يُقطع بسرقته من مال مسلم لا يقطع بسرقته من الذمي كالميتة والدم ، وما ذكروه ينتقض بالخنزير ولا اعتبار به ، فإن الاعتبار بحكم الإسلام وهو يجري عليهم دون أحكامهم .
" المغني " ( 10 / 278 ) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
لا يُقطع بسرقة محرم كالخمر ؛ وذلك لأنه غير مال أصلاً ، فليس فيه ماليَّة إطلاقاً ، بخلاف آلة اللهو ففيها مالية ؛ لأنها لو غيرت عن آلة اللهو لأمكن أن ينتفع بها ، لكن الخمر لا يمكن أن ينتفع به أبداً ؛ لأنه حتى لو خلِّل فلا يجوز ، إلا إذا تخلل بنفسه ، وعليه : فلو سرق خمراً : فلا قطع عليه ؛ لأنه ليس بمال .
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 14 / 333 ) .
وبناء على ذلك : فلا يلزمك في توبتك من سرقة الخمر شيء لأصحابها .

وأما ثمن المكالمات الدولية : فإنه مما يجب عليك إرجاعه لأصحاب الحق فيه ، حكومة كانوا أو أفراداً ، ولتختر الطريقة المناسبة لذلك كأن تضع مالاً في حساب الدولة ، أو تشتري في مصلحة عامة ما يجب على الدولة شراؤه .
وتجد ما يفعل التائب من ذنب إجراء مكالمات – تحديداً – وعدم دفع ثمنها لأصحابها في جواب السؤال رقم ( 99394 ) .
والخلاصة :
1. باب التوبة مفتوح لكل المذنبين ، والسعيد من أدرك نفسه قبل فوات الأوان .
2. التوبة من الذنوب التي ليس فيها حقوق للآخرين تحتاج لاستغفار وندم وعزم على عدم العود لها والإكثار من الأعمال الصالحة .
3. الذنوب التي فيها حقوق للآخرين لا بدَّ من ردها لأهلها ، فإن لم يوجدوا : فلأحد ورثتهم ، فإن لم يوجدوا : تُصدق بها عن المسلم – حيّاً أو ميتاً – وعن الكافر – فقط حيّاً - .
4. وإذا كان الحق لكافر ميت : فيتخلص التائب من حقه بوضعه في وجوه الخير المختلفة .
5. إذا كان المال المسروق لكافر أو مسلم ، مما أهدرت الشريعة قيمته ولا نفع فيها - كثمن الخمر - : فإنه لا يبذل التائب ثمنه لهما ؛ لأن ماليتها مهدرة ، وأما المحرَّم الذي يوجد فيه نفع كخشب آلة العود أو ذهب الصليب : فإنه يضمن قيمة ما ينتفع به منه .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا