الجمعة 8 ربيع الأوّل 1440 - 16 نوفمبر 2018
العربية

تاب من سرقة الكفار

7545

تاريخ النشر : 25-07-2002

المشاهدات : 10561

السؤال

أعيش في دولة غير مسلمة وظللت أرتكب الذنوب لفترات طويلة ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الصواب وإلى التوبة . وقبل توبتي اعتدت أن أسرق من المحلات وأغش الجهات الحكومية في الحصول على أموال من الضمان الإجتماعي ( التأمينات الإجتماعية ) وأركب المواصلات العامة بدون أن أدفع تذاكر وإذا أخبرت السلطات بهذه الأمور ( التي توقفت عنها) فسوف يسجنونني في بلد غير مسلم أرجو منكم أن تدلوني على ما يجب فعله واسألكم الدعاء ليغفر الله لنا .

نص الجواب

الحمد لله

الحمد لله الذي أكرمك بالتوفيق للتوبة ، ونسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً إلى صراطه المستقيم ، ويثبتنا عليه حتى الممات .

اعلم يا أخي أنه لا يجوز للمسلم أن يغش أحداً أو أن يأخذ ماله بغير حق ولو كافراً .

وإذا ارتكب المسلم شيئاُ من الذنوب – السرقة أو غيرها – ثم تاب قبل رفع الأمر إلى الحاكم فإنه تسقط عنه العقوبة حينئذ ، ولا تجوز معاقبته ، لقول الله تعالى في قطاع الطرق : ( إِنَّمَا جَزَاءالَّذِينَيُحَارِبُونَاللّهَوَرَسُولَهُوَيَسْعَوْنَفِيالأَرْضِ فَسَادًاأَنيُقَتَّلُواْأَوْيُصَلَّبُواْأَوْتُقَطَّعَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُممِّنْخِلافٍأَوْيُنفَوْاْمِنَالأَرْضِذَلِكَ لَهُمْخِزْيٌفِيالدُّنْيَاوَلَهُمْفِيالآخِرَةِعَذَابٌعَظِيمٌ ( 33 ) إِلاَّالَّذِينَتَابُواْمِنقَبْلِأَنتَقْدِرُواْعَلَيْهِمْفَاعْلَمُواْ أَنَّاللّهَغَفُورٌرَّحِيمٌ ( سورة النساء / 33-34 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ومن لا ذنب له لا عقاب عليه . الاختيارات الفقهية ص ( 510 – 526 ) المغني ( 12/484 )

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - بعد أن رجم الأسلمي - : " اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله ؛ فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته : نقم عليه كتاب الله تعالى عز وجل " . رواه الحاكم في " المستدرك على الصحيحين " ( 4 / 425 ) والبيهقي ( 8 / 330 ) .

والحديث : صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن .

انظر : " التلخيص الحبير " ( 4 / 57 ) و" خلاصة البدر المنير " لابن الملقِّن ( 2 / 303 ).

وعلى هذا فلا يلزمك أن تذهب إلى السلطات وتعترف بالسرقة ، بل تكفيك التوبة الصادقة ، ولكن يجب عليك رد الأموال إلى أصحابها ، ولا تصح توبتك إلا بذلك ، ولا يشترط أن تخبرهم بأن هذه الأموال سرقتها منهم ، لاسيما إذا خشيت أن يقدموا فيك شكوى ويسجنوك ، فالمهم هو رجوع المال إلى أصحابه ، فإما أن تجعله في مظروف ، أو تعطيه من يوصله إليهم ... أو غير ذلك من الطرق .

فأموال الحكومة يجب ردها إليها ، وكذا أموال الأشخاص الآخرين ، وإذا لم تعرف مقدار المال بالتحديد فإنك تجتهد في تحديده وتغلّب جانب الاحتياط ، بمعنى أنك تخرج من المال حتى تتيقن أنك فعلت الواجب عليك .

وإذا لم تعرف أصحاب الأموال فإنك تتصدق به عنهم وتجعله في سبيل الخير والإحسان .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات