الأحد 9 ذو القعدة 1439 - 22 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


166747: يحس بمعاناة ويعاني من عدم الرضا عن حاله بسبب حساسيته الزائدة


السؤال:

في البداية أحب أن أشكركم على جهودكم ، والخدمات التي تقدمونها للناس ، وأسأل الله أن يجزيكم أحسن الثواب . مشكلتي تصنيفها : نفسية ، اجتماعية . إننى مرهف الحس بدرجة زائدة . من النوع الرومانسي الحالم . تصل إلى درجة أن قلبي قد ينتفض إذا سمعت أحدا لا أعرفه يصيح في آخر وأنا بالشارع ، وهذا للأسف له تأثير سلبي على ديني ، كوني حساسا كان يجعلني أثناء فترة الجامعة أكثر خشية لله سبحانه وتعالى ...أتجنب الذنوب ، متوقعا أني لو فعلت ذنبا سيصيبني عقاب الله حالا ... لكن توالت متاعب الشباب المعروفة بعد التخرج ، رغم تفوقي الشديد لم أحصل على وظيفة أحقق فيها طموحي ، وأتألم يوميا وأنا لا أفعل شيئا بالعمل ، إلا تصفح الانترنت أو البحث عن وظيفة دون جدوى . أيضا أملي أن يعوض الله ألمي أثناء الدراسة الجامعية بمن أرضاها زوجة لي : تحطم ؛ فحاليا أنا خاطب لفتاة لا أميل لها نظرا للفارق الفكري الكبير ؛ فقط اخترتها بعقلي وديني فهي مقبولة شكلا للذوق العام ، وذات تربية محافظة : (اظفر بذات الدين) ، لكن دون ميل قلبي ، وصليت استخارة كثيرا ومضيت في الأمر ، ولم يتعسر ، إلا أنني لست سعيدا . المشكلة أن هذه المشاكل تؤثر بعنف على ديني و إيماني ، ولا أستطيع منع نفسي بسبب حساسيتي الزائدة . تشتعل بداخلي نيران عدم الرضا ، وقلبي يصرخ داخلي (ربي أهانن) . أحاول أن أتماسك و أقنع نفسي أنى أفضل من غيري...أن الدنيا فانية...أن الدار الآخرة لهي الحيوان. لكن حزني على نفسي يؤلمني كثيرا . أحياناً كثيرة أكون غاضبا ساخطا أقول ما لا أرضى و تارة تجدني أبكى أفتقد العبادة و أتألم لبعدي عن الله. أحيانا أمتنع عن الدعاء و لا أهتم بحسن الصلاة و تارة أنهار من الضغط فأبكى و أتضرع إلى الله أن يرفع عنى. ربما كان الأمر أهون لو صادفت هذه المشاكل و أنا لست مرهف الحس لهذه الدرجة..أو بدون سقوط حلمي أي شاب (النجاح المهنى و "شريكة" الحياة) لكن كونى بهذه الانفعالات و مجابهة هذه المشاكل هو دوامة لا أستطيع الفكاك منها. ماذا أفعل كي تنصلح حياتي ؟كيف أتغلب على ذلك؟ جزاكم الله كل خير على مطالعتكم رسالتي .

تم النشر بتاريخ: 2011-04-27

الجواب :
الحمدلله
شكرا لك أيها الأخ الكريم أن وثقت فينا ، وعرضت علينا معاناتك ، ثم شكرا لك فوق ذلك على مساعدتك لنا في تصنيف مشكلتك : نفسية ، واجتماعية !!
لكننا في واقع الأمر كنا نستطيع أن نقوم بذلك التصنيف من عندنا ، فهو أمر ميسور نقدر عليه ، لكن الذي لا نقدر عليه ، وكنا ، بل ما زلنا في حاجة إلى مساعدتك لنا فيه : هو حل هذه المشكلة النفسية ؛ فالواقع أن الحل ليس بأيدينا نحن ؛ بل بيدك أنت ـ أيها الأخ الكريم !!
فإن كنت جادا في الإحسان إلينا ومساعدتنا ، فساعدنا بنفسك على حل مشكلتك !!
وسوف تبدأ هذه المساعدة من مجاهدة نفسك ، ومدافعة ظنونك التي توشك أن تفسد عليك قلبك ؛ فالله جل جلاله قد أخبرك أن قضية الرزق : المال ، والولد , والزوجة ، كل ذلك مقدر من عنده ، نازل بأمره سبحانه ، مقسم على العباد بحكمته ، لا يجلب الرزق ذكاء ذكي ، ولا حرص حريص ، ولا يرده قعود قاعد ، ولا بلادة بليد :
كم عالمٍ عالمٍ يشكو طوى وظما وجاهلٍ جاهلٍ شبعانَ ريَّانا
هذا الذي زادَ أهلَ الكفرِ لا سلِموا كفراً وزادَ أولي الإيمانِ إيمانا
فمعرفة هذه السنة الكونية تزيد المؤمن إيمانا بأن كل شيء بقدر من عند الله جل جلاله ، فلا يفرح ولا يأشر ، ولا يبطر بما جاءه من عند ربه .
ولا يقنط ، ولا ييأس ، لأجل ما منع عنه من الرزق والفضل :
( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) الحديد/22-23
وأما أمر الزوجة : فيكفيك منها ـ يا عبد الله ـ أن تكون أولا ديِّنة ، من أصل طيب ، كما ذكرت في سؤالك ؛ ويكفيك من جمالها القدر المناسب المقبول لديك ، والذي يعينك على أن تعفها وتعفك .
وأما المبالغة في مواصفات الزوجة ، أو تكون بعقل كذا وكذا ، فهذا أقرب إلى خيالات الحالمين ، منه إلى واقع المتزوجين ؛ أنت يا عبد الله تحتاج امرأة تتزوجها ، وتعاشرها بالمعروف ، لا تحتاج إلى منتدى ثقافي أو أدبي في منزلك ؛ أنت بحاجة إلى قلب امرأة ، وعقل امرأة ، وجمال المرأة فيما خلقت عليه من الضعف والرقة ، لا في جلَد الرجال ، وعقل الرجال !!
ووالله ، كم رأينا من اشتكى ذلك العقل الراجح ، بل كان سببا في فساد العشرة بينهما ، كل على رأيه ، ولا يريد أن يتنازل عن حقه لصاحبه .

عبد الله ؛ احمد الله على ما عندك من النعم ، واخرج من دائرة ضعفك ، ووهنك ، وقعودك
إن قلة الرزق ليست دليلا على هوان العبد على ربه ، وكثرته كذلك لا تدل على شرف العبد وكرامته على الله ؛ بل كل ذلك مقسم بحكمته وعلمه وخبرته في خلقه سبحانه :
(فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ *وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ) الفجر/15-16
إن أي كلام يمكن أن نقوله لك يا عبد الله ، وكل نصيحة ليست أكثر من أن نذكرك بقول الله تعالى هنا : (كلا) ؛ أي : ليس الأمر على ما تظن في تقسيم الأرزاق ، والله جل جلاله ، الرحمن الرحيم الكريم : ليس أهلا لأن تظن به ظن السوء ؛ بل الله أولى بكل جميل من عباده ؛ أولى أن يظنوا بعلمه وتقديره كل جميل ، أولى أن يصله منهم كل ظن جميل ، وقول جميل ، وعمل جميل . قال الله تعالى ـ في حديث القدسي ـ : ( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) رواه البخاري (7405) ومسلم (2675) .
فظن بالله الخير يا عبد الله ، واسع في طلب رزقك ، فلا تدري : متى اليوم الذي قدر لك هذا الرزق ، وألق دلوك في الدلاء ، لا تقعد عاجزا ، مضيعا لفرصتك ، متهما لربك :
وَما طَلَبُ المَعيشَةِ بِالتَمَنّي وَلَكِن أَلقِ دَلوَكَ في الدِلاءِ
تَجِئكَ بِمَلئِها طَوراً وَطَوراً تَجِئكَ بِحَمأَةٍ وَقَليلِ ماءِ
وَلا تَقعُد عَلى كَسَلِ التَمَنّي تُحيلُ عَلى المَقادِرِ وَالقَضاءِ
فَإِنَّ مقادِرَ الرَحمَنِ تَجري بِأَرزاقِ الرِجالِ مِنَ السَماءِ
مُقَدَّرَةً بِقَبضٍ أَو بِبَسطٍ وَعَجزُ المَرءِ أَسبابُ البَلاءِ
وَبَعضُ الرِزقِ في دعَةٍ وَخَفضٍ وَبَعضُ الرِزقَ يُكسَبُ بِالعَناءِ

فعد إلى باب ربك ، يا عبد الله ، وتب إليه ، واستغفره مما بدر منك ، من تسخط ، وتشكك ، وسوء ظن به سبحانه ، واجعل قرة عينك وسلوتك في صلاتك ، ومناجاتك لربك ، وتجلد وتصبر ، وثق بالروح والفرح والفرج من عند أرحم الراحمين .
نسأل الله أن يصلح لك شأنك ، وأن يكشف عنك الهم والغم ، وييسر لك أمرك ، ويشرح صدرك .
وينظر جواب السؤال رقم (30901) .
وانظركتاب علاج الهموم للشيخ محمد صالح المنجد :
/ar/books/36
والوسائل المفيدة للحياة السعيدة للشيخ عبدالرحمن بن ناصرالسعدي رحمه الله :
http://www.saaid.net/book/open.php?book=1685&cat=82
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا