الخميس 6 ذو القعدة 1439 - 19 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


178146: هل يجب عليها إذا وقع الطلاق أن تقتسم ممتلكاتها مع زوجها ؟


السؤال :
أريد معرفة موقف القانون البريطاني في قضية الطلاق : فهل يلزمني كزوجة أن أشاطر زوجي كل ما أملك إذا وقع الطلاق حتى لو لم يشارك في شراء أي من هذه الممتلكات؟
فالبيت مثلاً اشتريته مناصفة مع والدتي ، فهل يعقل أنه له الحق في أن يأخذ نصفه؟!
وماذا عن بقية مدخراتي هل له من حق فيها؟
وأنا لم أحرمه نهائياً، فقد كتبت وصية وجعلت له فيها بعض الشيء ، ولكن هذه الوصية ستُلغى ما لو تم الطلاق ، أعلم انه لا ينبغي اللجوء للطلاق إلا عند استنفاد الحلول ولكني قد أجد نفسي مضطرة لذلك.
وهل يمكن أن تخبروني ما إذا كان زواجنا صحيحاً وفقاً للشرع أم لا ؟ لقد تزوجنا بحضور شاهدين من كلا الطرفين ، ولكنّا لم نحصل على شهادة من جهة شرعية إسلامية ، كل ما حصلنا عليه هو شهادة نكاح من الحكومة البريطانية.
أنا في انتظار ردكم ، وشكراً .

تم النشر بتاريخ: 2012-04-22

الجواب:

الحمد لله

أولاً:
لا نعرف القانون البريطاني في قضيتك ، والمهم معرفة حكم الإسلام ، ولو كان القانون البريطاني يبيح للرجل أن يشاطر زوجته في مالها أو يمنعه ذلك ، فلا يجوز الاحتكام له .
وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم (93208) .

ما يحكم به القانون البريطاني أو غيره من قوانين الدول الكافرة ، من أعطاء الزوج ، أو الزوجة ، نصف ما يمتلكه الطرف الآخر عند وقوع الطلاق بينهما ، هو قانون ظالم جاهلي ؛ لا يحل لمسلم أن يرضى به ، أو يتحاكم إليه ؛ بل التحاكم إليه من التحاكم إلى الطاغوت الكفري الذي حذر الله منه عباده في كتابه . قال الله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) النساء/60-65 .
وينظر جواب السؤال رقم (93208) .

فإن احتكم أحد الزوجين ، إلى قانون الدول الكافرة ، وحُكم له بمشاطرة زوجته مالها لم يجز له العمل بهذا القانون ؛ لأنه قانون يخالف قانون الشرع المطهر ، قال الله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة / 188.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ) .
رواه أبو يعلى وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (7662) .
قال الأمير الصنعاني رحمه الله : " والأحاديث دالة على تحريم مال المسلم إلا بطيبة من نفسه وإن قلّ ، والإجماع واقع على ذلك " انتهى من "سبل السلام"(2/86) .

بل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ ) رواه البخاري (2680) ومسلم (1713) .
فدل ذلك الحديث الجليل على أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا لم يكن موافقا للواقع ، بناء على ما قدمه الخصم من حجج باطلة ، لا يجعل ما أخذه الخصم المبطل حلالا له ، من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم له به ؛ بل الحلال ما أحل الله ، والحرام ما حرم الله .
فكيف إذا كان الذي يحكم بذلك هو قانون طاغوتي ، لدولة كافرة .

ثانياً:
الوصية إنما تنفذ بعد موت صاحب المال ( الموصي ) ؛ ولا تجوز الوصية لوارث ، سواء كان زوجاً أو ولداً ؛ لما روى أبو داود (2870) والترمذي (2120) والنسائي (4641) وابن ماجه (2713) عن أَبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) والحديث صححه الألباني في" صحيح أبي داود " .

ولا تنفذ هذه الوصية إلا بموافقة الورثة ؛ لقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة ) رواه الدار قطني وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام.
فإن أجاز الورثة وصية المرأة لزوجها، أعطي الزوج ما أوصي له .

وإن كان مقصود السائلة أنها سوف تعطي شيئا من مالها لزوجها ، في حال الحياة ، فهذه هبة وعطية، ولها أن تعطي زوجها ما شاءت من مالها قلّ أو كثر؛ إذا كان ذلك عن طيب نفس منها .

ثالثاً:
لا يشترط في صحة الزواج توثيقه في مركز إسلامي ، أو محكمة شرعية ، أو حضور مأذون ، أو استخراج أوراق به ؛ بل متى توفر في النكاح شروط صحته من وجود الولي والشاهدين ورضا الزوجة ، فهو نكاح شرعي ، ولو لم يوثق ؛ وإن كان التوثيق واجبا ، لضمان الحقوق بين الزوجين .
وولي المرأة هو أبوها ثم أبوه ، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان له أولاد) ثم أخوها لأبيها وأمها ثم أخوها لأبيها فقط ، إلى آخر ترتيب العصبة .
وينظر جواب السؤال رقم (2127) ورقم (364) ورقم (145435) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا