الأربعاء 5 ذو القعدة 1439 - 18 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


200648: بيان حد الكعبين ، وحكم استيعابهما بالغسل في الوضوء .


السؤال:
كنت راكبًا في السيارة مع أبي للذهاب إلى صلاة الجمعة ، رأيت جزءًا من منطقةِ أعلى العظم البارز في قدم أبي لونها أفتح من لون القدم ، والعظم البارز وكأنها لم تُغسل ، ولكني لم أقل لأبي شيئًا .

فهل الكعب يشمل المنطقة الخشنة التي لا ينبت فيها الشعر أعلى العظم البارز أم لا ؟ وإذا كان يشملها ؛ فما الذي يجب علي فعله ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-07-10

الجواب :
الحمد لله
أولا :
الكعبان هما العظمان البارزان أسفل الساق على جانبي القدم ، وفي كل قدم كعبان .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (34/ 259):
" الْكَعْبُ فِي اللُّغَةِ الْعُقْدَةُ بَيْنَ الأْنْبُوبَيْنِ مِنَ الْقَصَبِ ، وَكَعْبَا الرَّجُل : هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاشِزَانِ مِنْ جَانِبَيِ الْقَدَمِ ، قَال الأْزْهَرِيُّ : الْكَعْبَانِ : النَّاتِئَانِ فِي مُنْتَهَى السَّاقِ مَعَ الْقَدَمِ عَنْ يَمْنَةِ الْقَدَمِ وَيَسْرَتِهَا.
وَقَال ابْنُ الأْعْرَابِيِّ وَجَمَاعَةٌ : الْكَعْبُ هُوَ الْمَفْصِل بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ ، وَالْجَمْعُ كُعُوبٌ ، وَأَكْعُبُ وَكِعَابٌ ، وَأَنْكَرَ الأْصْمَعِيُّ قَوْل النَّاسِ : إِنَّ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ .
وَالْكَعْبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: الْعَظْمُ النَّاتِئُ عِنْدَ مُلْتَقَى السَّاقِ وَالْقَدَمِ.
وَقَال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْكَعْبَيْنِ هُمَا الْعَظْمَانِ فِي مَجْمَعِ مَفْصِل السَّاقِ " انتهى .

ثانيا :
غسل الرجلين مع الكعبين من فرائض الوضوء ، قال تعالى : ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) المائدة/ 6 .
وقد روى مسلم (246) عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ، قَالَ : " رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُ دِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ "، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ".
قال النووي رحمه الله :
" قَوْلُهُ (أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ وَأَشْرَعَ فِي السَّاقِ) مَعْنَاهُ أَدْخَلَ الْغُسْلَ فِيهِمَا " انتهى .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (22/ 121):
" ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ غَسْل الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ - وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصِل السَّاقِ وَالْقَدَمِ - مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. . . ) " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" الكعبان هما العظمان النائتان أسفل الساق ، ويدخل الكعبان في الغسل مع الأرجل " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (12/ 484) .

وقال الشيخ بن جبرين رحمه الله :
" الكعب هو: العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم ، وفي كل قدم كعبان من الجانبين ، وينتهي الكعب بمستدق الساق ، فنهاية الكعب وعروقه وما يغسل منه هو مستدق الساق ، فيكون الغسل إلى ذلك المكان " انتهى .
شرح " أخصر المختصرات " (2/ 4) بترقيم الشاملة .

والحاصل :
أن الواجب استيعاب الكعبين ، وغيرهما من أعضاء الوضوء بالغسل ؛ فإن ترك شيئا منها : لزمه إعادة الوضوء والصلاة ، ما دام في الوقت .
فإن خرج الوقت : لم يلزمه شيء في الصلوات الماضية ، إلا أن يكون مفرطا ، أو نبه ، فأبى ، فهذا يلزمه إعادة الصلاة التي فرط في شأنها .
قال علماء اللجنة الدائمة :
" يجب على الإنسان أن يسبغ الوضوء على جميع الأعضاء ، فإن ترك شيئا من الأعضاء لم يصله الماء : وجب عليه أن يوصل الماء إليه ، فإن طال الفصل ونشف العضو : وجب إعادة الوضوء ، فإن صلى قبل ذلك وجب عليه إعادة الوضوء والصلاة " انتهى .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (4/ 71-72)

فعليك أن تخبر أباك بالحكم الشرعي ، وأنه يجب عليه أن يستوعب الكعبين بالغسل ، ومتى صلى دون أن يستوعبهما بالغسل أعاد الصلاة بوضوء كامل صحيح .
راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (11497) .
والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا