الاثنين 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


209123: هل القيح نجس ؟


السؤال :
هل البقعة من القيح ذات اللون الأصفر أو الأبيض نجسة سواء أكانت جرما أو سائلة ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-07-19

الجواب :
الحمد لله
" الْقَيْحُ : هو السائل اللزج الأصفر الذي يخرج من الجرح ونحوه لفساد فيه " .
انتهى من " معجم لغة الفقهاء " صـ373.
وَالصَّدِيدُ : هو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم قبل أن يغلظ ويصير قيحاً .
ينظر: "طلبة الطلبة" صـ22 ، " الموسوعة الفقهية " (21/ 25).
فالصديد يكون في الجرح قبل القيح .

وحكم القيح والصديد : حكم الدم ، عند جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم من حيث النجاسة والعفو عن يسيره ؛ لأن القيح والصديد في أصله دمٌ ، استحال إلى نتنٍ وفساد ، فإذا كان الدم نجساً ، فالقيح أولى .
ينظر: " بدائع الصنائع" (1/60) ، " المجموع " (2/558) ، " القوانين الفقهية " صـ27.
فالقيح متولد من الدم ، والفرع يأخذ حكم أصله .
وقد سبق بيان نجاسة الدم في جواب السؤال : (114018) .

جاء في " الموسوعة الفقهية " (34/128) : " اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَيْحَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَدَنِ الإنْسَانِ : فَهُوَ نَجِسٌ ؛ لأِنَّهُ مِنَ الْخَبَائِثِ ، قَال اللَّهُ تَعَالَى : ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) ، وَالطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ تَسْتَخْبِثُهُ ، وَالتَّحْرِيمُ لاَ لِلاِحْتِرَامِ : دَلِيل النَّجَاسَةِ ؛ لأِنَّ مَعْنَى النَّجَاسَةِ مَوْجُودٌ فِي الْقَيْحِ ؛ إِذِ النَّجِسُ اسْمٌ لِلْمُسْتَقْذَرِ ، وَهَذَا مِمَّا تَسْتَقْذِرُهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ لاِسْتِحَالَتِهِ إِلَى خَبَثٍ وَنَتْنِ رَائِحَةٍ ؛ وَلأِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ الدَّمِ ، وَالدَّمُ نَجِسٌ" انتهى .
قال ابن قدامة المقدسي : " وَالْقَيْحُ ، وَالصَّدِيدُ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ الدَّمِ : بِمَنْزِلَتِهِ ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ : هُوَ أَسْهَلُ مِنْ الدَّمِ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ : أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَاهُ كَالدَّمِ .
وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ ، فِي الصَّدِيدِ : إنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ ".
انتهى من " المغني" (2/483).
وقال : " فَعَلَى هَذَا يُعْفَى مِنْهُ عَنْ أَكْثَرِ مِمَّا يُعْفَى عَنْ مِثْلِهِ مِنْ الدَّمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْحُشُ مِنْهُ إلَّا أَكْثَرُ مِنْ الدَّمِ ، وَلِأَنَّ هَذَا لَا نَصَّ فِيهِ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ النَّجَاسَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ مِنْ الدَّمِ إلَى حَالٍ مُسْتَقْذَرَةٍ " انتهى من " المغني " لابن قدامة (2/484).
وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله : الدم والقيح عندك سواء ، فقال : " لا ، الدم لم يختلف الناس فيه ، والقيح قد اختلف الناس فيه ، وقال مرَّة : القيح والصديد عندي أسهل من الدم " انتهى من " إغاثة اللهفان" (1/151) .
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية طهارة القيح والصديد ، وقال : " لا يجب غسل الثوب والجسد من المِدَّة والقيح والصديد ، ولم يقم دليل على نجاسته " .
انتهى من " الاختيارات الفقهية " صـ 26.
ولا شك أن ما ذهب إليه جمهور العلماء أحوط وأبرأ للذمة ؛ إلا أن اليسير منه معفو عنه ، لا سيما مع مشقة التحرز عنه ، وعموم البلوى به ، كما هو الغالب من حال المرضى والمصابين .
والظاهر من الصورة المسؤول عنها : " بقعة " : أنها من هذا اليسير الذي لم يفحش قدره .

وفي " فتاوى اللجنة الدائمة " : " الدم والقيح والصديد يعفى عن اليسير منها إذا كان خروجاً من غير الفرج ؛ لأن في الاحتراز من قليلها مشقة وحرج ".
انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (5/363) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا