الجمعة 10 ربيع الأول 1438 - 9 ديسمبر 2016


خيارات البحث:


مجال البحث:


26184: اشترط المتبرع بالوقف شرطاً محرماً فهل نوفي به ؟


أعيش الآن في أوروبا وأنوي العودة لبلدي المغرب حال انتهائي من الدراسة ، نمتلك بيتاً هناك وهو لوالدي ، والدي مريض جدّاً بالسرطان ويشعر بأن نهايته اقتربت ويريد أن يتصدق صدقة جارية .
كانت عائلتي على مذهب الصوفية ولازال بعضهم كذلك ، يظن والدي بأنه يُحسن إذا سمح للناس بأن يقوموا بالذكر في بيتنا على الطريقة الصوفيَّة ، ويريدني أن أعده بأنني سوف أواصل على هذا بعد مماته .
كيف أقنع والدي بأن هذه التصرفات بدعة ؟ إذا لم يقتنع فهل يجوز لي أن أخلف وعدي له بمنعي أولئك الناس من الحضور للبيت ؟.

تم النشر بتاريخ: 2002-06-09
الحمد لله

لا شك أن الصدقة الجارية هي من الباقيات الصالحات بعد وفاة صاحبها ، ويجري له أجرها وهو في عالم الموت ، ولذلك رغَّب الشرع بها ، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقةٍ جارية ، أو علمٍ ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " .

رواه مسلم ( 1631 ) .

لكن مما يؤسف له أن لا يوفَّق الإنسان لاختيار الصدقة الشرعية التي يجري له أجرها بعد موته ، ومن ذلك ما يفعله بعض الناس من بناء الروابط والزوايا التي يقام فيه ذِكرٌ على غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، بل فيه ما يصادم الشريعة ويضاد التوحيد من نحو الكلمات التي فيها ادعاء علم الغيب للأولياء وأنهم يتحكمون في الكون وأن الأنبياء – عليهم السلام – لهم تبع لهؤلاء الأولياء .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وبالجملة : لا خلاف بين العلماء أن مَن وقف على صلاةٍ أو صيام أو قراءةٍ أو جهادٍ غير شرعي ونحو ذلك : لم يصحَّ وقفُه ، بل هو يُنهى عن ذلك العمل وعن البذل فيه .

" مجموع الفتاوى " ( 31 / 37 ) .

وقال ابن القيم :

الوقف لا يصح إلا في قربة وطاعة لله ورسوله ، فلا يصح الوقف على مشهدٍ ولا قبرٍ يسرج عليه ويُعظّم ويُنذر له ويُحج إليه ويُعبد من دون الله ويُتخذ وثناً من دونه ، وهذا مما لا يُخالِف فيه أحدٌ من أئمَّة الإسلام ومن اتبع سبيلهم .

" زاد المعاد " ( 3 / 507 ) .

وأما طريقة الإقناع فترجع لحال الوالد ومدى قناعته بالتصوف ومقدار استيعابه لما يُقال له من العلم والأدلة ، وننصح الأخت السائلة أن تُراعي هذا كله حين الكلام مع والدها ، وأن تتلطف قدر المستطاع معه ، وأن تبحث عن قريب منه عنده علم بالسنَّة يمكنه إقناعه بترك الوقف البدعي والوصية به .

فإن استنفذت الإمكانات جميعها في إقناع والدها في ترك الوصية والوقف البدعي هذا : فإنه يجوز لها أن تظهر موافقتها على شرطه ولا يلزمها أن توفي به - بل يجب عليها أن تمنع من إقامة هذه البدعة في بيتها بعد وفاة والدها ، وقبله إن استطاعت – لأن من اشترط شرطاً محرماً فإنه لا يجوز الوفاء به لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

( ... ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ، ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق .... )

رواه البخاري ( 2579 ) ومسلم ( 1504 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا