الخميس 20 شعبان 1440 - 25 ابريل 2019
العربية

الدليل على إثبات العينين لله تعالى

262132

تاريخ النشر : 04-02-2017

المشاهدات : 3424

السؤال

بدأت تعلم العقيدة وسؤالي الأول هو هل هناك أدلة كافية لتثبت أن لله عينين؟ لقد سمعت أن هناك أحاديث (حديث عن الدجال) يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الدجال أعور العينين، فهل هذا صحيح؟ فهل العور لا يعني العمى؟ هل عدم إثباتي أن لله عينين بسبب عدم وجود الدليل الكافي فهل يخرجني ذلك من الإسلام؟

الحمد لله

أجمع أهل السنة على إثبات العينين لله تعالى، واستدلوا لذلك بما صح في السنة من أن الله ليس بأعور.

والعور ليس العمى، بل هو فقد إحدى العينين ، أو ذهاب نورها.

قال في القاموس المحيط ص446: " العَوَرُ: ذَهابُ حسّ إحْدَى العَيْنَيْنِ" انتهى.

روى البخاري (7407) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بن مسعود]، قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ - وَإِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ

 وروى البخاري (7408) ومسلم (2933) عن أَنَس بْن مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر.

 وقد روى البيهقي ما يفيد إثبات العينين.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " ثم ذكر [أي البيهقي] لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: (إن ربنا سميع بصير وأشار إلى عينيه) وسنده حسن" انتهى من فتح الباري (13/ 373).

وراوه الدارمي في النقض على بشر المريسي (1/ 318) بالتثنية أيضا ولفظه: (فَوضع أُصْبُعه الدعّاء على عَيْنَيْهِ ، وإبهامه على أُذُنَيْهِ).

وقال الدارمي رحمه الله في "النقض على بشر المريسي" (1/327) : " ففي تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله ليس بأعور) : بيان أنه بصير ذو عينين ، خلاف الأعور " انتهى .

وقال ابن خزيمة رحمه الله : " نحن نقول : لربنا الخالق عينان يبصر بهما ، ما تحت الثرى ، وتحت الأرض السابعة السفلى ، وما في السماوات العلى ... " انتهى من "كتاب التوحيد" (1/76) .

وهذا هو الذي حكاه أبو الحسن الأشعري رحمه الله عن أهل الحديث والسنة، ولم يحك عنهم فيه اختلافا، قال رحمه الله :

" جملة ما عليه أهل الحديث والسنة : الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وما جاء من عند الله ، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يردون من ذلك شيئاً .

وأن الله سبحانه إله واحد فرد صمد ، لا إله غيره ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.

وأن الله سبحانه على عرشه كما قال: (الرحمن على العرش استوى) .

وأن له يدين بلا كيف كما قال: (خلقت بيدي) ، وكما قال: (بل يداه مبسوطتان) .

وأن له عينين بلا كيف ، كما قال: (تجري بأعيننا) .

وأن له وجهاً كما قال: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)" انتهى من "مقالات الإسلاميين" ص290

 وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "وأجمع أهل السنة على أن العينين : اثنتان .

ويؤيده قول النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في الدجال: إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور " انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين(3/ 235).

 فتبين بهذا : أن الذي عليه أهل السنة إثبات العينين لله تعالى.

وينظر التوفيق بين ذلك وبين ما جاء في القرآن من إثبات العين بالإفراد والجمع، في جواب السؤال رقم (145423) .

 ثانيا:

إذا لم يتبين للإنسان دليل إثبات العينين، فاكتفى بإثبات العين لله تعالى، فإنه لا يكفر بذلك، لكنه يكون مخطئا مجاوزا ما عليه أهل السنة، لكنه يعذر بتأويله.

وينظر في ضابط العذر بالتأويل: جواب السؤال رقم (192564).

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات