الثلاثاء 12 جمادى الآخرة 1442 - 26 يناير 2021
العربية

إذا قال المقرض للمدين أعط ما بذمتك لفقير محتاج زكاة فهل له أن يحتفظ بالمال لنفسه ؟

262489

تاريخ النشر : 28-03-2017

المشاهدات : 5286

السؤال

طلب أحدهم من شخص آخر أن يقرضه بعض المال على أن يسد الدين في القريب العاجل ، فهو اقترض منه عدة مرات من قبل ، ولكن في هذه المرة مرت السنوات دون أن يسد دينه ، وفي السنة الماضية قام الرجل الذي أقرض المال لذلك الشخص بإخراج الزكاة عن المال الذي أقرضه مع علم المدين بذلك ، فهل يجوز لصاحب الدين أن يطلب من الذي اقترض منه أن يدفع ما بذمته من مال لشخص محتاج لتكون زكاة ؟ وعليه يصبح للشخص المدين الخيار إما أن يحتفظ بالمال أو يعطيها لشخص محتاج آخر؟ وهل يعتبر ذلك دفع الزكاة بالنيابة عنه ؟

الجواب

الحمد لله.

الحمد الله

أولا:

قيام المقرض بإخراج الزكاة عن الدين الذي له فيه تفصيل:

1-فإن كان الدين على مليء أي قادر مقر بالدين، لزمه ذلك.

2-وإن كان الدين على معسر أو جاحد للدين، لم تلزمه زكاته إلا أن يقبضه، فيزكيه مرة واحدة.

وينظر: جواب السؤال رقم (125854) .

ثانيا:

يجوز للمقرض أن يقول للمدين: أعط ما عليك لفلان الفقير، وينوي بذلك الزكاة، إذا كان الحق حاضرا بيد المدين ، وقد بذله لصاحبه .

وهذا من باب التوكيل في إخراج الزكاة، فكأن المقرض قبض دينه ثم أعطاه للفقير.

قال السرخسي رحمه الله: " ولو تصدق بها على فقير آخر وأمر بقبضها منه ينوي عن زكاته فإن ذلك يجزيه؛ لأن ذلك الفقير وكيل من جهته في القبض فكأنه قبضها بنفسه ثم تصدق بها عليه ينوي من زكاته، وكذلك إن قبضها ثم تصدق بها على المديون، وهو ينوي من زكاته فإنه يجزيه إذا كان فقيرا كما لو تصدق بها على غيره، وإن كان غنيا، وهو يعلم بذلك لم يجزه عن الزكاة ويكون ضامنا زكاة هذه الألف" انتهى من المبسوط (3/ 36).

ولكن هل يكون المدين بالخيار- كما جاء في السؤال- بين إعطائها للفقير، أو الاحتفاظ بها لنفسه؟

الجواب: لا، ولذلك ثلاث صور:

الأولى: أن يعيّن المقرض فقيرا تدفع له الزكاة، فليس للمدين أن يعطيها لغيره.

الثانية: ألا يعين فقيرا، ويأذن للمدين في أخذ الزكاة لنفسه، فهذا إسقاط للدين واحتساب له من الزكاة، وهو ممنوع.

جاء في "الموسوعة الفقهية" (23/300) :

" لا يجوز للدائن أن يسقط دَيْنه ، عن مدينه الفقير المعسر، الذي ليس عنده ما يسد به دينه ، ويحسبه من زكاة ماله ، فإن فعل ذلك لم يجزئه عن الزكاة .

وبهذا قال الحنفية والحنابلة والمالكية ما عدا أشهب ، وهو الأصح عند الشافعية ، وقول أبي عبيد.

ووجه المنع : أن الزكاة لحق الله تعالى ، فلا يجوز للإنسان أن يصرفها إلى نفع نفسه ، أو إحياء ماله ، واستيفاء دينه .

وذهب الشافعية في قول ، وأشهب من المالكية ، وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء : إلى جواز ذلك ; لأنه لو دفع إليه زكاته ثم أخذها منه عن دينه جاز ، فكذا هذا .

فإن دفع الدائن زكاة ماله إلى مدينه ، فردها المدين إليه سداداً لدينه ، أو استقرض المدين ما يسد به دينه ، فدفعه إلى الدائن ، فرده إليه واحتسبه من الزكاة ، فإن لم يكن ذلك حيلة ، أو تواطؤا ، أو قصدا لإحياء ماله : جاز عند الجمهور ، وهو قول عند المالكية " انتهى .

وانظر: جواب السؤال رقم (119113) .

والصورة الثالثة: ألا يعيّن المقرض فقيرا، ولا يأذن للمدين، وإنما يأخذها المدين لنفسه دون علمه، فإن كان غير مستحق للزكاة، فهذه خيانة لا تجوز.

وإن كان مستحقا، فالجمهور على منع الوكيل في تفريق الزكاة أن يأخذها لنفسه.

وينظر: تبيين الحقائق (1/305)، كشاف القناع (3/363).

وينظر: جواب السؤال رقم (49899) .

وواضح هنا أن المقرض أراد إيصال الزكاة لفقير غير المدين .

ولو أراد المدين لم يجز لما تقدم في الصورة الثانية.

فتبين بهذا أنه لا يجوز للمدين أن يحتفظ بالمال لنفسه ، ولو كان مستحقا للزكاة.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب