الثلاثاء 3 ربيع الآخر 1440 - 11 ديسمبر 2018
العربية

إشكال حول الجنة التي أنزل منها آدم عليه السلام

283478

تاريخ النشر : 16-04-2018

المشاهدات : 395

السؤال

كنت قرأت أن هناك اختلاف هل آدم أبينا كان في جنة على الأرض أم جنة الخلد ؟ ووجدتكم هنا رجحتم الخلد ، كيف يمكننا التوفيق بين رأيكم وبين الحديث الذي عرض الله على آدم أعمار ذريته فرأي داوود 40 عاما أو 60 فأكملها له مائة ؟ وما الفائدة من العمر وهو في الجنة ؟ خصوصا أن عرض الله عليه ذلك إعلام له بأن له عمر محدد .

الحمد لله

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ.

فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟

قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ.

فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟

فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ.

فَقَالَ: رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟

قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً.

قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً.

فَلَمَّا قُضِيَ عُمْرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟

قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنُسِّيَ آدَمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ ) .

رواه الترمذي (3076) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". انتهى.

ولم نقف على ما ينص على أن هذا الأمر كان في الجنة، بل ورد ما يدل على أن هذا كان بعد أن أهبط إلى الأرض.

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ - يَعْنِي عَرَفَةَ - فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا، قَالَ: ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) سورة الأعراف: الآية 173. ) رواه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 267).

وقد اختلف رواة هذا الحديث فمنهم من رواه على أنه موقوف من كلام ابن عباس رضي الله عنه، ومنهم من رواه مرفوعا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رجّح الوقف عدد من أهل العلم.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" وقد روى هذا الحديث النسائي في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم -صاعقة -عن حسين بن محمد المروزي، به.

ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد، به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر، به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير. هكذا قال.

وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه، وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه، به.

وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله .

وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم. " انتهى، من "تفسير ابن كثير" (3 / 501 - 502).

لكن على ترجيح وقفه على ابن عباس، فقد قال بعض أهل العلم : إن هذا القول لا يقال بالاجتهاد والرأي، لأنه من أخبار الغيب، فيكون حكمه حكم المرفوع.

قال الألباني رحمه الله تعالى:

" ولكن ذلك – يعني ترجيح الموقوف- لا يعني أن الحديث لا يصح مرفوعا، وذلك لأن الموقوف في حكم المرفوع، لسببين:

الأول: أنه في تفسير القرآن، وما كان كذلك فهو في حكم المرفوع، ولذلك اشترط الحاكم في كتابه "المستدرك" أن يخرج فيه التفاسير عن الصحابة كما ذكر ذلك فيه (1 / 55) .

الآخر : أن له شواهد مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جمع من الصحابة" انتهى، من "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (4 / 159).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي - رضي الله عنه - إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ، ولا منقولا عن لسان العرب : فحكمه الرفع ؛ وإلا فلا،  كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء ...

وأما إذا فسر آية تتعلق بحكم شرعي فيحتمل أن يكون ذلك مستفادا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن القواعد، فلا يجزم برفعه .

وكذا إذا فسر مفردا ، فهذا نقل عن اللسان خاصة ، فلا يجزم برفعه.

وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة ، كصحابي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر الطبري وأبي جعفر الطحاوي وأبي بكر ابن مردويه في تفسيره المسند والبيهقي وابن عبد البر في آخرين. " انتهى، من "النكت" (2 / 531 - 532).

وعلى التسليم بأن هذه الواقعة كانت في الجنة، فالتعارض الذي أشرت إليه في السؤال غير مسلّم؛ لأن من شرط التعارض بين القضيتين : أن تكون إحداهما تقتضي خلاف الأخرى.

وهذا الشرط غير متحقق في هذه المسألة، لأنه لم يرد أن آدم عليه السلام لما أسكن الجنة ، وُعِد بالخلود فيها، بل آيات القرآن تشير إلى عكس ذلك !!

فالقرآن نص على أن آدم عليه السلام حُذّر من الخروج من الجنة، وبيّن له أن وسوسة الشيطان له كانت حول موضوع الخلود وعدم الموت، مما يشير إلى أن آدم عليه السلام لم يكن قد سبق له وعد من الله تعالى بالخلود في الجنة ، بل كان مهددًا بالخروج منها إن هو أطاع الشيطان .

قال الله تعالى:

( فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى ، وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى ) طه (117 - 120).

قال الطبري رحمه الله تعالى:

" وقوله (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ) يقول: فألقى إلى آدمَ الشيطانُ وحدّثه، فـ (قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ) يقول: قال له: هل أدلك على شجرة من أكل منها خلد فلم تمت، وملك ملكا لا ينقضي فيبلى " انتهى، من "تفسير الطبري" (16 / 188).

وراجع للأهمية جواب السؤال رقم (233809).

ولعل بهذا يزول الإشكال المطروح.

والله أعلم.

الاجابة

الحمد لله

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ.

فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟

قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ.

فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟

فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ .

فَقَالَ: رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟

قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً .

قَالَ: أَيْ رَبِّ ، زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً.

فَلَمَّا قُضِيَ عُمْرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟

قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَنُسِّيَ آدَمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ ) .

رواه الترمذي (3076) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" انتهى.

ولم نقف على ما ينص على أن هذا الأمر كان في الجنة، بل ورد ما يدل على أن هذا كان بعد أن أهبط إلى الأرض.

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ - يَعْنِي عَرَفَةَ - فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا، قَالَ: ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) سورة الأعراف: الآية /173 . رواه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 267).

وقد اختلف رواة هذا الحديث فمنهم من رواه على أنه موقوف من كلام ابن عباس رضي الله عنه، ومنهم من رواه مرفوعا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رجّح الوقف عدد من أهل العلم.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

" وقد روى هذا الحديث النسائي في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم -صاعقة -عن حسين بن محمد المروزي، به.

ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد، به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر، به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير. هكذا قال.

وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه، وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه، به.

وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله .

وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم " انتهى من "تفسير ابن كثير" (3 / 501 - 502).

لكن على ترجيح وقفه على ابن عباس، فقد قال بعض أهل العلم : إن هذا القول لا يقال بالاجتهاد والرأي، لأنه من أخبار الغيب، فيكون حكمه حكم المرفوع.

قال الألباني رحمه الله تعالى:

" ولكن ذلك – يعني ترجيح الموقوف- لا يعني أن الحديث لا يصح مرفوعا، وذلك لأن الموقوف في حكم المرفوع، لسببين:

الأول: أنه في تفسير القرآن، وما كان كذلك فهو في حكم المرفوع، ولذلك اشترط الحاكم في كتابه "المستدرك" أن يخرج فيه التفاسير عن الصحابة كما ذكر ذلك فيه (1 / 55) .

الآخر : أن له شواهد مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جمع من الصحابة" انتهى من "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (4 / 159).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي - رضي الله عنه - إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ، ولا منقولا عن لسان العرب : فحكمه الرفع ؛ وإلا فلا،  كالأخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء ...

وأما إذا فسر آية تتعلق بحكم شرعي فيحتمل أن يكون ذلك مستفادا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن القواعد، فلا يجزم برفعه .

وكذا إذا فسر مفردا ، فهذا نقل عن اللسان خاصة ، فلا يجزم برفعه.

وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة ، كصحابي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر الطبري وأبي جعفر الطحاوي وأبي بكر ابن مردويه في تفسيره المسند والبيهقي وابن عبد البر في آخرين  " انتهى من "النكت" (2 / 531 - 532).

وعلى التسليم بأن هذه الواقعة كانت في الجنة، فالتعارض الذي أشرت إليه في السؤال غير مسلّم؛ لأن من شرط التعارض بين القضيتين : أن تكون إحداهما تقتضي خلاف الأخرى.

وهذا الشرط غير متحقق في هذه المسألة، لأنه لم يرد أن آدم عليه السلام لما أسكن الجنة ، وُعِد بالخلود فيها، بل آيات القرآن تشير إلى عكس ذلك !!

فالقرآن نص على أن آدم عليه السلام حُذّر من الخروج من الجنة، وبيّن له أن وسوسة الشيطان له كانت حول موضوع الخلود وعدم الموت، مما يشير إلى أن آدم عليه السلام لم يكن قد سبق له وعد من الله تعالى بالخلود في الجنة ، بل كان مهددًا بالخروج منها إن هو أطاع الشيطان .

قال الله تعالى:

( فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى ، وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى )طه /117 - 120.

قال الطبري رحمه الله تعالى:

" وقوله (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ) يقول: فألقى إلى آدمَ الشيطانُ وحدّثه، فـ (قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ) يقول: قال له: هل أدلك على شجرة من أكل منها خلد فلم تمت، وملك ملكا لا ينقضي فيبلى " انتهى من "تفسير الطبري" (16 / 188).

وراجع للأهمية الفتوى رقم : (233809).

ولعل بهذا يزول الإشكال المطروح.

والله أعلم.


 

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات