السبت 17 رجب 1440 - 23 مارس 2019
العربية

هل هناك إجماع على حرمة صبغ الشعر بالسواد؟

295052

تاريخ النشر : 21-11-2018

المشاهدات : 1249

السؤال

هل يجوز صبغ الشعر الأبيض باللون الاسود ؛ ليس بغرض التدليس ، أو الخداع ، حيث إنه يوجد الآن بطاقات هوية موضح بها عمر الإنسان ، وبذلك انتفت صفة التدليس ، كما إننى أرى أن العلماء أجازوا مثلا صبغ الشعر باللون البنى ، مع العلم أن هناك أشخاصا لون شعرهم الطبيعى بني ، فلو قولنا على التدليس فينطبق ذلك على اللون البنى ، والأصفر الغامق ، واللون الأشقر ، فوارد أن يكون اللون الطبيعى لشعر أحد الأشخاص ليس أسودا ، وبصفة عامة هل هناك إجماع على حرمة صبغ الشعر باللون الأسود ، أم هناك اختلاف ، مع ذلك ذكر من من العلماء أحل ذلك ؟ وإن كان بعض العلماء أحبهم فهل يجوز لى الأخذ برأيهم ؟

الحمد لله

أولا:

لا يجوز صبغ الشعر بالسواد، ولو انتفى التدليس؛ لما روى مسلم (2102) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ  .

والثغامة : هُوَ نَبْت أَبْيَض الزَّهْر وَالثَّمَر، وأَبُو قُحَافَة : اسْمه عُثْمَان ، وهُوَ وَالِد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رضي الله عنه ، أَسْلَمَ يَوْم فَتْح مَكَّة.

وليس هنا أدنى احتمال للتدليس ، كما هو ظاهر ؛ ومع ذلك منعهم من صبغ شعر هذا الشيخ الهرم ، والد أبي بكر الصديق ، بالسواد ، وأمرهم أن يغيروا بياضه بغير الأسواد من ألوان الصبغ .

وقد صح ، أيضا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :  يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ   رواه أبو داود (4212) ، والنسائي (5075) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : " وَمَذْهَبنَا : اِسْتِحْبَاب خِضَاب الشَّيْب لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَة .

وَيَحْرُم خِضَابه بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحّ .

وَقِيلَ : يُكْرَه كَرَاهَة تَنْزِيه .

وَالْمُخْتَار : التَّحْرِيم لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاجْتَنِبُوا السَّوَاد ) هَذَا مَذْهَبنَا " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثييمن رحمه الله : " وإذا كان هذا حكم الصبغ الأسود ، فإن في الحلال غنى عنه ، وذلك بأن يصبغ بالحناء والكَتَم ، أو بصبغ يكون بين الأسود والأحمر ، فيحصل المقصود بتغيير الشيب إلى صبغ حلال .

وما أغلق باب يضر الناس إلا فتح لهم من الخير أبواب ولله الحمد " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (11/123).

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (5/168) : " س: رأيت بعض الناس يستعملون مواد تغير لون الشعر سواء تجعله أسود أو أحمر، ورأيتهم يستعملون مواد أخرى تجعل الشعر المجعد ناعما ، فهل يجوز من ذلك شيء ، وهل الشباب مثل الشيوخ في الحكم؟

ج : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد :

تغيير الشعر بغير السواد لا حرج فيه ، وكذلك استعمال مواد لتنعيم الشعر المجعد ، والحكم للشباب والشيوخ في ذلك سواء ، إذا انتفت المضرة وكانت المادة طاهرة مباحة.

أما التغيير بالسواد الخالص: فلا يجوز، للرجال والنساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد )". انتهى .

وأما صبغه باللون البني وغيره : فلا حرج فيه ما لم يكن تدليسا؛ لأن الأصل جواز الصبغ بأي لون إلا السواد .

وأما التدليس فممنوع في هذا الباب وغيره ، لأنه غش ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال:  مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي  رواه مسلم (102).

ويدل على جواز الخضاب بالأحمر والأصفر : ما رواه أبو داود (4211) عن ابن عباس قال : " مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء ، فقال:  ما أحسن هذا !! 

قال فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم ، فقال:  هذا أحسن من هذا .

ثم مر آخر قد خضب بالصفرة ، فقال:  هذا أحسن من هذا كله " والحديث قال عنه الألباني في مشكاة المصابيح: جيد.

ثانيا:

ليس هناك إجماع على تحريم الصبغ بالسواد، فمن أهل العلم من حرمه وهو مذهب الشافعية كما تقدم في كلام النووي .

ومنهم من كرهه وهو مذهب الجمهور .

ومنهم من رخص فيه من غير كراهة، وهو قول لبعض الحنفية ، واختيار أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، واختاره جماعة من التابعين منهم ابن سيرين، وأبو سلمة، ونافع بن جبير، وموسى بن طلحة، وإبراهيم النخعي، بل نسب إلى بعض الصحابة.

وينظر: "موسوعة أحكام الطهارة" للشيخ أبي عمر الدبيان (3/ 410).

وقد تقدم دليل المنع، وتقدم ذكر البديل وهو الصبغ بالحناء مع الكتم، فإنه يعطي لونا قريبا من الأسود، وليس أسود خالصا.

وليس للمكلف أن يتبع من "أحب" و"اشتهى" من أقوال العلماء ؛ بل وظيفة العامي أن يسأل أهل العلم ، وأن يستفتي من يثق في دينه وعلمه ، ويأخذ بفتواه .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (112123) ، ورقم  (192787) .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات