الأربعاء 16 ربيع الأوّل 1441 - 13 نوفمبر 2019
العربية

المنسوخ في العرضة الأخيرة

300772

تاريخ النشر : 19-10-2019

المشاهدات : 346

السؤال

نسمع كثيرا أن العرضة الاخيرة نسخت ( دون تفصيل لما نسخت) .
وسؤالي هو ما الذي نسخته هذه العرضة هل الأحرف السبعة.. أم بعض الآيات.. أم شيء آخر؟
ثم هل القراءة التي كان يقرأ بها بعض الصحابة والتي في مصاحفهم نسخت بهذه العرضة أما أنها لم تنسخ إلا بجمع عثمان ؟

الحمد لله

قال الإمام ابن كثير: " والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنة: مقابلته على ما أوحاه إليه عن الله تعالى، ليبقي ما بقي، ويذهب ما نسخ ، توكيدًا، أو استثباتًا وحفظًا؛ ولهذا عرضه في السنة الأخيرة من عمره، عليه السلام، على جبريل مرتين، وعارضه به جبريل كذلك؛ ولهذا فهم، عليه السلام، اقتراب أجله .

وعثمان، رضي الله عنه ، جمع المصحف الإمام على العرضة الأخيرة .

وخص بذلك رمضان من بين الشهور؛ لأن ابتداء الإيحاء كان فيه؛ ولهذا يستحب دراسة القرآن وتكراره فيه، ومن ثم اجتهاد الأئمة فيه في تلاوة القرآن" انتهى من " تفسير ابن كثير"(1/ 51).

ولا إشكال في أن العرض في كل سنة : لم يكن للقرآن كله ، لأن القرآن لم يكن قد استكمل نزوله بعد ، وهذا واضح .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (261551).

ولمزيد حول مسألة العرضة الأخيرة، انظر: العرضة الأخيرة .. دلالاتها وأثرها، د. ناصر القثامي، طبعة: كرسي القرآن وعلومه .

ثانيًا:

عن ابن عباس رضي الله عنه : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض القرآن في كل رمضان مرة إلا العام الذي قبض فيه؛ فإنه عرض عليه مرتين بحضرة عبد الله (أي: ابن مسعود) فشهد ما نسخ منه، وما بُدِّل»، رواه ابن أبي شيبة (30919).

ففي هذا الأثر ربط بين العرضة الأخيرة والنسخ، وأن هذه العرضة قد وقع فيها نسخ لبعض القرآن، وأن جمع القرآن في عهد أبي بكر ، قد حفظ للمسلمين ما لم ينسخ في العرضة الأخيرة، وأن ما يسميه العلماء بالقراءات الشاذة : فيها ما يدلنا على ما نسخ من القرآن في العرضة الأخيرة .

قال البغوي: «يقال: إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بين فيها ما نسخ، وما بقي وكتبها لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقرأها عليه، وكان يقرئ الناس بها، حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر لجمعه، وولاه عثمان كَتْب المصاحف، ووقعت الثقة لكونهم يُبدون عن تأليفٍ معجز، ونظم معروف، قد شاهدوا تلاوته من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشرين سنة.

ولا ريب أنهم كتبوا ما تحققوا أنه قرآن ، مستقر في العرضة الأخيرة.

وكذا قال غير واحد: القراءة التي عرضت على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العام الذي قبض فيه، هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم»، انظر: شرح السنة: (4/ 525)، وانظر: النشر: (1/ 33)

يقول الشيخ مساعد الطيار: «وليس عندنا أن نعرف المتروك (المنسوخ) من غيره ، سوى ما أثبته الصحابة مما ثبت في العرضة الأخيرة التي استقرت القراءة عليها أيام عثمان ـ رضي الله عنه ـ لما جمع الناس على ما ثبتت قراءته في هذه العرضة، وترك ما سواه، فأجمع الصحابة على ذلك، وتركوا ما سواه ، مما صح عندهم.

لكن لم يكن كل واحد منهم يعلم برفعه وتركه ، كما كان يعلمه زيد بن ثابت وغيره ـ رضي الله عنهم ـ ممن كان لهم عناية تامة بالقرآن»، المحرر في علوم القرآن: (86).

أما تفصيل ما تُرك في العرضة الأخيرة فلا سبيل إليه، إلا ما وردت الإشارة إليه في بعض مصاحف الصحابة ، مما يخالف رسم المصحف .

وبخصوص قضية مصاحف الصحابة، انظر الجواب رقم: (271340).
 والله أعلم .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات