الثلاثاء 18 شعبان 1440 - 23 ابريل 2019
العربية

طبيب متخصص في علم الجنس ينصح بما يخالف الشرع بحجة أنه يفرق بين الدين وعمله كطبيب

302464

تاريخ النشر : 04-04-2019

المشاهدات : 642

السؤال

أعرف طبيبا متخصصا في علم الجنس ، له برنامج إذاعي ، يقدم فيه مواضيع لها علاقة بالتربية الجنسية والمشاكل النفسية ، هو شخص طيب ، ولكنه يجهل أمورا في الدين ، وينصح الناس عندما يتصلون به في برنامجه نصائح تخالف الدين الإسلامي ، مثلا يقول : إن المثلية الجنسية ليس بشدوذ جنسي ، وإن العلاقة الجنسية في فترة الحيض لا تشكل أي مشكلة ، وإن ملابس المرأة ليست سببا في التحرش الجنسي ، وإن العلاقة جنسية من الدبر ليس لها خطر ، وعندما يتصل به الزواني يجيبهم بشكل عادي ، وينصح بالعازل الطبي ، ويقول : إنه لا يمكن أن يقول حراما ؛ لأنه ليس برجل دين ، فأنا راسلته ، وقلت له : إن كلامه خطأ فأجابني أن هناك فرق بين الدين وبين عمله كطبيب ، وأنه ينصح بما يقوله الطب ، وأنه ليس بمتخصص في الدين ، فأنا إن شاء الله تعالى سأزوره في عيادته ، واأتمنى منكم شرحا مفصلا لهذا الشخص ؛ لأني احب الخير له ولجميع الناس ، فما رأي الدين ؟ وهل هناك فرق بين عمل وتخصص دنيوي وبين الدين ؟ وهل سيحاسب على نصائحه ؟

الحمد لله

أولا:

يجب على كل إنسان أن يقول الحق الذي يعلمه، حيث كان.

وكون الطبيب ليس عالما شرعيا أو مفتيا، لا يعني أنه يجهل تحريم اللواط ، أو تحريم إتيان الحائض أو الوطء في الدبر، وإذا كان يجهل شيئا من ذلك، فعليه بسؤال أهل العلم ، ليراعي ذلك في برنامجه.

وينظر: جواب السؤال رقم : (1103) ، ورقم : (77514) ، ورقم : (36722) ، ورقم : (43028) .

وليس من اللازم عليه أن يقول إن اللواط شذوذ، لكن عليه أن ينفر منه، ويدعو إلى تركه، ويبين تحريمه الشديد، وإلا كان غاشا كاتما للعلم، معرضا نفسه للوعيد.

قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ * لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آل عمران/187، 188 .

وروى مسلم (55) عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ).

وروى البخاري (57) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " .

ولا يجوز لإنسان أن يكتم الحق الذي يعلمه، أو يقول الباطل، بحجة أنه ليس عالم دين، أو أنه يتكلم كطبيب، فإنه مسئول بين يدي الله عما يخرج من فمه.

ثم عدم علمه، ليس عذرا له أن يتكلم بغير علمه .

بل إما أن يسكت عن الكلام في مثل هذه المواضيع، التي لا يتمحض اتصالها بالطب، بل حكم الدين فيها هو الأساس، أو يتعلم من دينه ، ما يحتاجه في مهنته، وكلامه، ونحو ذلك .

فالتاجر الذي يتعامل بالربا ، أو يدل الناس عليه ، أو يتعامل بالغرر ، أو غير ذلك من البيوع والمعاملات المحرمة : ليس معذورا بما أنه ليس رجل دين ، وإنما الواجب عليه أن يسأل أهل العلم والدين في كل ما ينوبه من أمره ، ويحتاجه في مهنته ، ومعاملاته ، كما عليه أن يتعلم ما يحتاجه من أمر عباداته، فالدين واحد ، والذي شرع لعباده الحلال والحرام في معاملاتهم، هو الذي شرع لهم ذلك في عباداتهم، وما يجب عليهم فيها ؛ ولا فرق .

قال الله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء/36 .

وقد سئل الشيخ ابن عثييمن رحمه الله: "ما صحة حديث (من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار) نرجو التفصيل وكيف يكون الكتمان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كتمان العلم يكون بإخفائه حين تدعو الحاجة إلى بيانه ، والحاجة التي تدعو إلى بيان العلم بالسؤال ، إما بلسان الحال ، وإما بلسان المقال ؛ فالسؤال بلسان الحال أن يكون الناس على جهل في دين الله ، بما يلزمهم ، في الطهارة في الصلاة في الزكاة في الصيام في الحج في بر الوالدين في صلة الأرحام ، فيجب حينئذٍ بيان العلم ، أو بلسان المقال بأن يسألك إنسان عن مسألة من مسائل الدين ، وأنت تعرف حكمها ، فالواجب عليك أن تبينها .

ومن كتم علماً مما علمه الله ، فهو على خطر عظيم . قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وقال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) وليعلم طالب العلم أنه كلما بيَّن العلم ازداد هذا العلم فإن العلم يزيد بزيادة نفسه قال الله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (6/ 2) ترقيم الشاملة.

 وكيف يسمع الإنسان المنكر، كالزنا، ثم لا ينكره، بل ينصح بما يدعو للمزيد منه، عياذا بالله.

 فالنصيحة لهذا الطبيب أن يتقي الله تعالى، وأن يراقب لسانه، وأن يحذر أن يكون داعية إلى إثم أو معصية، فيلحقه مثل أوزار من تبعه واغتر بكلامه.

قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (4831).

 وليقارن هذا الطبيب حاله بحال من يستغل موقعه وثقة الناس فيه في تقريبهم إلى الله، وإرشادهم إلى طاعته، وتنفيرهم عن معصيته، فكم من مبتلى أعرض عن الحرام لكلمة يسمعها من طبيبه أو معلمه، فنال الطبيب أو المعلم بذلك الأجر، وجاءت توبة المبتلى في صحيفة حسناته.

ثانيا:

لا ننصحكِ بزيارة هذا الطبيب، ولا الحديث معه بهذا الشأن، بل يكفي إرسال النصيحة له، فإن ما ذكرت عنه يدل على فساد فكره وانحرافه.

ولا يصلح للمرأة أن تتحدث مع رجل في مثل هذه الأمور، بل ينبغي أن يحجزها الحياء عن ذلك. لا سيما وزيارتها له، وكلامها معه في ذلك : سوف يكون في عيادته، ومكانه ، وبعيدا عن الناس.

والحاصل في أمر زيارتك له : أننا لا نوافقك على ذلك ، ولا نوافقك  على الحديث معه في مثل ذلك ، بل يتحدث معه في ذلك الرجال ، فإن كان عندك من الرجال من يقوم بذلك، فبها ونعمت، وإلا ، فيكفي أن ترسلي له هذا الجواب، ومثله من المواد النافعة، دون فتح لباب الحوار ، أو النقاش معه في مثل ذلك .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات