الخميس 5 جمادى الأولى 1443 - 9 ديسمبر 2021
العربية

حكم إسناد جزء من الترجمة لغيره والقيام بالمراجعة مع اشتراط المستأجر ألا يعطي العمل لغيره

323223

تاريخ النشر : 26-11-2020

المشاهدات : 764

السؤال

أعمل كمترجم حر مع عدد من العملاء، وبطبيعة العمل الحر هناك فترات عمل خفيف، وفترات مزدحمة، وبالتالي ألجأ إلى الاستعانة ببعض زملائي المترجمين في الفترات المزدحمة؛ لتلبية طلبات العملاء، وتعويض الدخل في فترات الركود. بعض العملاء يرسلون لي اتفاقيات عمل للتوقيع عليها، وتشتمل الاتفاقية على بند عدم إعطاء الشغل لشخص آخر من الباطن، فهمي لهذا البند يتمثل في أن العميل يشترط ذلك حتى يضمن الحصول على الترجمة بمستوى معين من الجودة بدون إخلال، ولذلك عندما أعطي بعض الأعمال لزملاء آخرين أحرص على مراجعة الترجمة بنفسي قبل تسليمها للعميل، وكأني أنا الذي قمت بالترجمة، فلا أعطي العمل للآخرين بشكل مطلق، بل يقوم الزميل بمرحلة الترجمة، وأقوم أنا بنفسي بمرحلة المراجعة، والتأكد من الجودة قبل التسليم للعميل. قد تقولون : لماذا لا تخبر العميل بأنك تستعين بزملاء آخرين، والرد هو أن العملاء في الغالب لا يتفهمون ذلك، ويتشككون، وقد يؤدي إخبارهم بذلك إلى عزوفهم عن العمل معي، وفي الغالب سأفقد العملاء. فهل مثل هذا الوضع الموضح أعلاه ينطوي على حرج شرعي، أو حرام، خاصة أني قد وقعت على اتفاقية بعدم إعطاء الشغل من الباطن؟ أم إن حرصي على مراجعة الترجمة بنفسي، وتسليمها للعميل بمستوى الجودة المطلوب قد حقق الغرض الذي ينشده العميل من وراء وضع هذا البند في الاتفاقية؟ وفي الحقيقة، فإني اتبع هذا الأسلوب في العمل منذ سنوات مع المراجعة لترجمة الزملاء، والتأكد من الجودة، والعملاء سعداء بالشغل وبالجودة، لكن خطر بذهني الآن أن أتحرى الأمر من الناحية الشرعية.

الجواب

الحمد لله.

من استؤجر على عمل في الذمة، فله أن يقيم غيره مقامه، ما لم يُشترط عليه أن يباشره بنفسه.

قال في "كشاف القناع" (3/ 566): "وإذا تقبّل الأجير عملا في ذمته بأجرة ، كخياطة أو غيرها؛ فلا بأس أن يقبّله غيره، بأقل من أجرته" انتهى.

وقال في (4/ 30) : " (ومن استؤجر لعمل شيء في الذمة ، ولم يُشترط عليه مباشرته ، فمرض؛ وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله)، ليخرج من الحق الواجب في ذمته. (والأجرة عليه) أي على المريض، لأنها في مقابلة ما وجب عليه، ولا يلزم المستأجر إنظاره؛ لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل.

(إلا فيما يختلف فيه القصد، كنسخ، فإنه يختلف باختلاف الخطوط، ولا يلزم المستأجر قبوله) أي قبول عمل غيره؛ لأن الغرض لا يحصل به ...

(وإن شرط) المستأجر (عليه) أي على الأجير (مباشرته فلا استنابة إذن) لوجود الشرط" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "لو أن الإنسان استؤجر على عمل في الذمة، بأن قيل له: نريد أن تنظف هذا البيت كل يوم ولك في الشهر مائة ريال، فاستأجر من ينظف البيت كل يوم على حسب ما حصل عليه العقد لكن بخمسين ريالا، يجوز؛ لأن هذا من جنس ما إذا قلنا: إنه يجوز أن يؤجر بقية مدته بأكثر من الأجرة، وعلى هذا عمل الناس اليوم، تجد الدولة ـ مثلا ـ تتفق مع شركة على تنظيف المساجد، كل مسجد الشهر بكذا وكذا، ثم إن هذه الشركة تأتي بعمال يقومون بما تم عليه العقد بأقل من ربع ما اتفقت الشركة مع الحكومة عليه، إلا إذا كان الغرض يختلف بالنسبة للمستأجر، فإذا كان يختلف فهذا لا يجوز، مثل: إنسان استأجرته لينسخ لك "زاد المستقنع" [كتاب في الفقه الحنبلي]، وتعرف أن الرجل خطه جيد وأن خطأه قليل، فاستأجر إنسانا خطه جميل يخطه بأقل مما أجرته به. يقول العلماء: إنه لا يجوز؛ لأن العبرة بالنسخ وليس بجمال الخط فحسب، ولكن بجمال الخط ووضع الفواصل والعلامات والإملاء، كم من إنسان خطه من أجمل الخطوط لكن في الإملاء يكتب (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) الفاتحة/7، بالظاء في الموضعين فهذا خطأ في الإملاء، وكثير من الطلاب خطوطهم جميلة لكن في الإملاء ليس عندهم قاعدة، وكثير من الناس خطه رديء ولا يعرف قراءته إلا من تمرن عليه ولكنه في الإملاء جيد، المهم على كل حال ما يختلف فيه الغرض لا يجوز لأحد أن يقيم مقامه غيره" انتهى من "الشرح الممتع" (10/ 39).

وينظر جواب السؤال رقم : (147821)، ورقم : (276680) .

وعليه؛ فإذا شرط المستأجر عدم إعطاء العمل لشخص آخر من الباطن، فقد اشترط أن تباشر العمل بنفسك، فلا تكفي المراجعة، ومعلوم ما بين مباشرة العمل كله، وبين مراجعته فقط، من الفرق.

فإما أن تقبل الشرط، وتلتزم به. وإما أن تعتذر عن قبوله، وتبين للمستأجر أن لديك فريقا يشترك معك في العمل، أو أنك تعهد بالعمل لغيرك وتقوم بمراجعته، فإن قبلت الشرط ولم تلتزم به، وقعت في إثم خيانة الأمانة، وأكل المال بالباطل.

ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب