الأحد 16 رجب 1442 - 28 فبراير 2021
العربية

نذر صوم الاثنين والخميس أبدا فوافق رمضان أو العيد أو عرفة

338053

تاريخ النشر : 30-11-2020

المشاهدات : 642

السؤال

لقد حلفت بالله أن يعطيني شيئاً، و في المقابل سأصوم أيام الاثنين والخميس لبقيّة حياتي، الآن إذا أتى الاثنين والخميس في شهر رمضان، هل ما زال عليّ أن أنوي الصيام عن اليمين الذي حلفته أم أصوم فقط عن شهر رمضان؟ أيضًا إذا كان يوم الاثنين أو الخميس يُصادف يوم عرفة أو العيد، فماذا أفعل؟ للتكفير عن اليمين هل ينبغي أن أُطعم عشرة مساكين مرتين أم مرة واحدة؟

الحمد لله.

أولا: نذر الطاعة يجب الوفاء به 

من حلف بالله إن أعطاه كذا صام يومي الاثنين والخميس بقية عمره، فهذا نذر طاعة يجب الوفاء به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:  مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ  رواه البخاري (6202).

ثانيا: لا يصح أن يصام في رمضان غير رمضان

لا يصح أن يصام في رمضان غير رمضان إجماعا، لا نذر ولا قضاء ولا نفل، حتى لو كان الإنسان مسافرا وأفطر، فليس له أن يوقع في رمضان صوما غيره.

وكذا لا يصح صوم يومي العيد، وأيام التشريق.

روى البخاري (6212) عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : " كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ : نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ ، فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ ، يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ : أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مِثْلَهُ لا يَزِيدُ عَلَيْه ".

وروى البخاري (1998) عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَا : "لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ" .

قال الحافظ ابن حجر : " انعقد الإجماع على أنه لا يجوز له أن يصوم يوم الفطر ولا يوم النحر ، لا تطوعا ولا نذرا " انتهى .

وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (6/315) : " قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : يتعيّن رمضان لصوم رمضان , فلا يصح فيه غيره , فلو نوى فيه الحاضر أو المسافر أو المريض صوم كفارة ، أو نذر أو قضاء أو تطوع ، أو أطلق نية الصوم : لم تصح نيته , ولا يصح صومه , لا عما نواه , ولا عن رمضان " انتهى .

وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" : " وليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره , كالنذر والقضاء ; لأن الفطر أبيح رخصة وتخفيفا عنه , فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه , لزمه أن يأتي بالأصل .

فإن نوى صوما غير رمضان , لم يصح صومه , لا عن رمضان , ولا عن ما نواه . هذا الصحيح في المذهب , وهو قول أكثر العلماء" انتهى .

ثالثا: ماذا يفعل من نذر صوم الاثنين والخميس ودخل عليه رمضان؟

من نذر أن يصوم الإثنين والخميس أبدا، فجاء رمضان، صامهما بنية رمضان، ولا قضاء عليه ولا كفارة، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد.

وتعليل ذلك:  أنهما لم يدخلا في النذر؛ لأن رمضان لا بد فيه من إثنين وخميس، وهذا تعليل الشافعية.

أو صومه يجزئ عنهما كما قال الخرقي، أو أنه لتعذر صوم النذر، فلم يلزمه.

قال في "المجموع" (8/ 482): " (وإن نذر أن يصوم في كل إثنين لم يلزمه قضاء أثانين رمضان ، لأنه يعلم أن رمضان لا بد فيه من الأثانين ، فلا يدخل في النذر ، فلم يجب قضاؤها .

وفيما يوافق منها أيام العيد قولان:

(أحدهما) لا يجب ، وهو قول المزني ، قياسا على ما يوافق رمضان .

(والثاني) يجب ، لأنه نذر ما يجوز أن لا يوافق أيام العيد ؛ فإذا وافق لزمه القضاء" انتهى.

وقال في "مغني المحتاج" (6/ 239): " (أو) نذر صوم (يوم الإثنين أبدا) (لم يقض أثاني رمضان) الواقعة فيه غالبا ، وهي أربعة جزما؛ لأن النذر لا يشملها ، لسبق وجوبها" انتهى.

وقال المرداوي في "الإنصاف" (11/ 137): " (قال الخرقي: يجزئه صيامه لرمضان ونذره) . وهو رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله -. نقلها المروذي. وجزم به ابن عقيل في تذكرته...

وقال في الفصول: لا يلزمه صوم آخر. لا لأن صومه أغنى عنهما، بل لتعذره فيه. نص عليه" انتهى.

وبهذا أفتت اللجنة الدائمة، فقد جاء في فتاويها (23/ 268): " س: لدي عمة أخت والدي، وقد نذرت أن تصوم كل يوم إثنين وخميس من كل أسبوع ، طالما هي قادرة على ذلك، ولم تكن مقعدة، والآن وقد قرب حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم وعلى الأمة العربية والإسلامية بالخير والبركات، فما هو الحكم بالنذر الذي عليها؟ علما بأنها قد بدأت بالصوم من بعد رمضان الماضي 1401 هـ، هل يحسب عليها كل إثنين وخميس في شهر رمضان قضاء تقضيه أو ما الحكم في ذلك؟ أرجو توضيح ذلك لي حتى يتسنى لي الشرح لها بالتفصيل؛ لأنها طلبت مني الاستفتاء، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. والله يرعاكم.

ج: لا يصح صومها يوم الإثنين ويوم الخميس في شهر رمضان عن نذرها، ولا يجب عليها قضاء ذلك، ولا الكفارة عنه.

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى.

والمعتمد عند الحنابلة، أنه يلزم القضاء والكفارة.

قال في "شرح منتهى الإرادات" (3/ 477): " (وإن نذر صوم يوم يقدم فلان) ...[و] وافق قدومه يوما من رمضان ، أو) وافق قدومه (يوم عيد ، أو) وافق قدومه يوم (حيض) ناذرة : (قضى ، وكفر) ؛ لأنه نذر منعقد ، لم يف به ؛ كسائر النذور" انتهى.

رابعاً: نذر صيام يوم وصادف يوماً يحرم فيه الصوم 

إذا صادف ذلك يوم عيد الفطر أو الأضحى أو أيام التشريق، حرم الصوم، ولزم عند الحنابلة القضاء، والكفارة؛ لفوات المحل.

وللشافعية قولان في القضاء، الأظهر منهما عدم القضاء.

قال في "مغني المحتاج" (6/ 240): " (وكذا العيد والتشريق) : إن اتفق شيء منها يوم الإثنين ؛ لا يقضي أبدا ، (في الأظهر) ، قياسا على أثاني رمضان.

والثاني: يقضيها؛ لأن مجيء الإثنين فيما ذُكر غير لازم" انتهى.

ولا كفارة عند الشافعية، وهو رواية عن أحمد، وينظر: "الإنصاف" (11/ 134).

خامساً: نذر صيام يوم فوافق يوم عرفة 

إذا وفق ذلك يوم عرفة، فإنك تصوم بنية النذر، ويرجى لك ثواب عرفة إن شاء الله.

وينظر: جواب السؤال رقم : (128256) .

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب