الأربعاء 4 ربيع الآخر 1440 - 12 ديسمبر 2018
العربية

حكم صلاة ركعتين كلما دعته نفسه لفعل العادة السرية

تاريخ النشر : 12-03-2017

المشاهدات : 3108

السؤال

إنني مدمن على العادة السرية وأصبح لي عامان ولا أستطيع الإقلاع عنه ومهما اتبعت نصائح الناس في تركها أنني لا زلت على هذه المعصية، ويوم من الأيام سمعت شيخ يقول كل مرة أردت أن تمارس العادة السرية اذهب وصل ركعتين وستتركه، فهل يصح لي فعل ذلك؟ أسألكم للتأكد ربما يكون بدعة

الاجابة :

الحمد لله

أولا:

يحرم الاستمناء وهو ما يسمى بالعادة السرية، ويجب التوبة من ذلك بالإقلاع عنه، والندم على ما فات، والعزم على عدم العود إليه.

وانظر في تحريم الاستمناء وسبيل الوقاية منه: جواب السؤال رقم (329) ورقم (101539).

ثانيا:

الصلاة خير عظيم، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) العنكبوت/45

وأعظم وسيلة للإقلاع عن الذنب هي استحضار عظمة الله تعالى، والحياء والخوف منه، والصلاة تحقق ذلك، فإن الإنسان إذا توضأ ووقف بين يدي ربه وقال: الله أكبر، علم أن الله تعالى أكبر من كل شيء، فهانت عليه الدنيا وشهواتها وملذاتها، فإذا سجد ودعا ربه وسأله أن يعصمه من فتنة الشهوة، وأن يطهر قلبه، فلعله أن يستجاب له، فإذا فرغ من صلاته استحى من ربه أن يقوم إلى الذنب.

ولهذا لا نرى مانعا من اتباع هذه الطريقة، فأسُّ العلاج هو التذكر عند الغفلة، والتفكر قبل الوقوع في المعصية.

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) الأعراف/201

فهذا حال أهل الإيمان. إذا هَمَّ الواحد منهم بمعصية تذكر عظمة الله وعقابه وثوابه، فأمسك.

قال ابن كثير رحمه الله: " يخبر تعالى عن المتقين من عباده الذين أطاعوه فيما أمر، وتركوا ما عنه زجر، أنهم (إذا مسهم) أي: أصابهم "طيف" وقرأ آخرون: "طائف"، وقد جاء فيه حديث، وهما قراءتان مشهورتان، فقيل: بمعنى واحد. وقيل: بينهما فرق، ومنهم من فسر ذلك بالغضب، ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه، ومنهم من فسره بالهم بالذنب، ومنهم من فسره بإصابة الذنب.

وقوله: (تذكروا) أي: عقاب الله وجزيل ثوابه، ووعده ووعيده، فتابوا وأنابوا، واستعاذوا بالله ورجعوا إليه من قريب. (فإذا هم مبصرون) أي: قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه" انتهى من تفسير (3/ 534).

وقد قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة/ 153

فالصلاة لها أثر عظيم في الثبات على الحق، والنفور من الباطل، والقرب من الله تعالى.

وهي نافعة قبل الذنب وبعده.

قال تعالى: ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) هود/114-115 .

وروى أبو داود (1521) عن أبي بَكْرٍ الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ") . صححه الألباني في صحيح أبي داود.

وروى أحمد (26998) عن أَبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا (شك أحد الرواة) يُحْسِنُ فِيهِمَا الذِّكْرَ وَالْخُشُوعَ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، غَفَرَ لَهُ ) قال محققو المسند : إسناده حسن . وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (3398).

ولو أنك نوعت في أبواب العبادات ، التي يرجى منها أن تصدك عن ذلك ؛ مثل أن تشغل نفسك بالصيام ، الذي يضعف شهوتك ، ويشغل وقتك ، فلا تفطر به ؛ فهو حسن .

أو أن تتصدق ، إذا زلت قدمك ، أو نحو ذلك من أنواع العبادات ، التي من شأنها أن تنهاك عن ذلك المنكر ، وتشغل قلبك وفراغك بالخير ، والطاعات : فهو حسن نافع إن شاء الله .

قال عَبْد اللَّهِ بْن وَهْبٍ رحمه الله :

" نَذَرْتُ أَنِّي كُلَّمَا اغْتَبْتُ إِنْسَانًا ، أَصُومُ يَوْمًا .

فَأَجْهَدَنِي ؛ كُنْتُ اغْتَابُ ، وَأَصُومُ !!

فَنَوَيْتُ أَنِّي كُلَّمَا اغْتَبْتُ إِنْسَانًا ، أَتَصَدَّقُ بِدَرَاهِمَ .

فَمِنْ حُبِّ الدَّرَاهِمِ ، تَرَكْتُ الْغِيبَةَ !! " .

"الإرشاد إلى معرفة علماء الحديث" للخليلي (1/405) ، "سير أعلام النبلاء" (9/228) .

والحاصل أن هذا العلاج نافع بإذن الله تعالى، وهو يحقق أمورا عدة:

1-تأجيل المعصية وتأخيرها.

2-التذكر حال الغفلة.

3-الوضوء وما له من أثر في تطهير المسلم من الذنوب السابقة.

4-استحضار عظمة الله تعالى والوقوف بين يديه.

5-الحياء منه أن يعود العبد إلى المعصية بعد أن وقف بين يديه.

6-وإذا اجتمع مع ذلك إطالة الصلاة، وسؤاله تعالى العصمة، كان هذا خيرا عظيما، وحاجزا قويا بين المؤمن ومواقعة المعصية.

ونسأل الله تعالى أن يمن عليك بالتوبة النصوح، وأن يقيك الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات