الأحد 2 محرّم 1436 - 26 أكتوبر 2014

100449: اليمين الغموس لا تكفرها إلا التوبة الصادقة


سمعت أن يمين الغموس تَغمِسُ صاحبها في النار ، وأنها ليس لها كفارة ، هل هذا يعني أن لا توبة من هذا الذنب ؟ وهل الله يغفر كل الذنوب إذا كانت التوبة صحيحة وصادقة ؟

الحمد لله
أولا :
اليمين الغموس هي اليَمين الكاذِبة الفاجرة ، كالتي يَقْتَطِع بها الحالفُ مالَ غيره ، سُمِّيت غَمُوسا لأنها تَغْمِس صاحِبَها في الإثْمِ ثم في النار . كذا قال ابن الأثير في "النهاية" (3/724).
ثانيا :
جاء في "الموسوعة الفقهية" (35/41) :
" اختلف الفقهاء في وجوب الكفّارة في اليمين الغموس ، على قولين :
القول الأوّل : عدم وجوب الكفّارة في اليمين الغموس : وإليه ذهب جمهور الفقهاء : الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة .
القول الثّاني : وجوب الكفّارة في اليمين الغموس : وإليه ذهب الشّافعيّة ....وقد استدلّ كل فريقٍ بأدلّة تؤيّد ما ذهب إليه " انتهى .
وانظر : "بدائع الصنائع" (3/3) ، "التاج والإكليل" (3/266) ، "كشاف القناع" (6/235) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (23/133) :
" اليمين الغموس من كبائر الذنوب ، ولا تجدي فيها الكفارة لعظيم إثمها ، ولا تجب فيها الكفارة على الصحيح من قولي العلماء ، وإنما تجب فيها التوبة والاستغفار " انتهى .
وسواء قيل بوجوب الكفارة أم لا ؟ فإن الكفارة لا تكفر إثم اليمين الغموس ، بل لا بد من التوبة النصوح .
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (34/139) بعد أن نقل الخلاف في كفارة اليمين الغموس :
" واتفقوا على أن الإثم لا يسقط بمجرد الكفارة " انتهى .
ثالثاً :
واليمين الغموس كغيرها من الذنوب تكفرها التوبة الصادقة ، وليس هناك ذنب لا تقبل التوبة
منه ، فقد فتح الله تعالى باب التوبة أمام كل عاصٍ ، والله تعالى يتوب على من تاب
قال عز وجل : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/53
قال ابن كثير رحمه الله : هذه الآية دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها ، وإن كانت مهما كانت ، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر .... والآيات من هذا كثيرة جداً انتهى .
وانظر جواب السؤال رقم ( 46683) ففيه زيادة بيان .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا