السبت 1 محرّم 1436 - 25 أكتوبر 2014

109062: حكم عمل المهندس يختلف باختلاف البناء القائم على تخطيطه وإنشائه


السؤال : أعمل مهندس معماري في شركة ، الآن لديها مشروع ذو مساحة كبيرة جدّاً ( مدينة مصغرة في ضواحي العاصمة ) ، تحتوي مرافق متنوعة جدّاً ( سكنية وسياحية وتجارية وتعليمية وفولكلورية وعلاجية ... إلخ ) ، وكما تعلمون فإنَّ المرافق السياحية وتلك المتعلقة بالبنوك الربويه ستقع فيها الكثير من المحرمات ، وأن معظم شركات بلدي تقوم بتصميمها ، ولكن - بحمد الله وفضله - أن الشركة التي أعمل بها تقدر المبدأ العقائدي الذي أعمل به وأحافظ عليه من خلال اليقين به ، والبعد عن المحرمات ( والله المستعان ) ، فهم قد أشاروا أن أكون مسئولاً عن تصميم وإدارة بناء المرافق السكنية ، والعلاجية في المشروع أعلاه دونما تدخُّل مباشر بأي محرمات - إن شاء الله - ، مع العلم أن مساحة المرافق السكنية أكبر بكثير من المحرمة , والله أعلم , ما حكم عملي بالمشروع أعلاه كون المرافق الحلال ستبنى في تجمع عمراني واحد مع المرافق السياحية ، والمرافق المحرمة ؟ وهل يجوز تصميم الفنادق التي قد تكون في مشاريع ذات نفس الطبيعة ( تجمع عمراني متنوع ) ولكنها ذات أربع نجوم ، أي : لا تقدم خمور ونزلاؤها من العائلات ؟ وهل من الجائز القيام على تطوير أنظمة العمل والإدارة للمشاريع ومساعدتهم على إنشاء فرع للشركة في دولة مجاورة لمثل هذه الشركات التي تقوم بالأعمال الحلال والحرام بنفس الوقت دون التدخل المباشر بما هو حرام ؟ نرجو النصيحة الشاملة حول أسس عمل المهندس في نطاق هذه النهضة العمرانية في المنطقة في ضوء اختلاط الحلال بالحرام كما في المثال أعلاه .

الجواب:
الحمد لله
من يعمل في الهندسة تخطيطاً ، أو إشرافاً ، أو صيانة ، لا يخلو عمله من ثلاث حالات :
الأولى : أن تكون مشاركته في أبنية محرمة ، كالبنوك ، ومصانع الخمور ، والقرى السياحية ، والكنائس ، وما يشبه ذلك من أماكن المعصية أو الكفر ، فحكم هذا الفعل واضح بيِّن ، وهو التحريم ، ونعني به تحريم جميع أنواع المشاركات في قيام بنائه ، وهو داخل في التعاون على الإثم والعدوان ، وقد نهى الله تعالى عنه فقال : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .
وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم : (47513 ) .
الثانية : أن تكون مشاركته في أبنية شرعية أو مباحة ، كالمساجد ، والمساكن ، والفنادق التي لا تستعمل في معصية الله ، وحكم هذا : الإباحة ، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم .
والثالثة : أن تكون مشاركته في أبنية أو أمكنة تجمع الحلال والحرام ، كبناء مدينة متكاملة ، فيها المساجد والمساكن ، وفيها الكنائس والبنوك وأماكن السياحة ، وحكم هذا : أنه لا يحل له الاشتراك في تخطيط الأماكن المحرمة ، ولا الإشراف عليها ، ولا صيانتها ، ويحل له ما كان منها أماكن وأبنية مباحة الإنشاء والوجود .
وانظر جواب السؤال رقم : ( 82292 ) .
وما قلناه عن عمل " المهندس " ينطبق على " المحاسب " ، و " العامل " ، وغيرهما ممن يعملون في القطاع العام أو الخاص ، وممن يتعرضون في عملهم لمهام فيها حرام ، مع كون أصل عملهم مباحاً ، فلا حرج عليه من المشاركة في العمل المباح الذي لا حرام فيه ، وعليه اجتناب العمل المحرم ، فلا يشارك فيه بوجه من الوجوه ، وإذا خشي ألا يتمكن من اجتناب الحرام ، فالذي ينبغي له ترك هذا العمل ، والبحث عن عمل حلال لا حرام فيه .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
أمامي فرصة للعمل في مكاتب المحاسبين والمراجعين الماليين ، والتي تقوم - من بين أعمالها الطبيعية - بمراجعة وتسوية حسابات شركات التأمين ، والبنوك الربوية ، وغير الربوية ، وكذا الإشراف على حسابات الملاهي ، وشركات السياحة الفندقية ، فهل يجوز لي شرعا التقدم لشغل وظيفة بها أحصل منها على راتب شهري ؟ علماً بأن مؤهلي يتناسب مع تلك الوظيفة .
ملحوظة : ومعلوم لدي أن هذه المكاتب لا تقتصر أعمالها على شركات التأمين ، والبنوك الربوية ، والشركات السياحية ، والملاهي ، بل تشرف أيضا حسابيّاً على شركات الاستثمار التجارية ، والمهن الحرة الشريفة البحتة ، مثل : الأطباء ، والمهندسين ، والمعلمين ، وذوي الحرف اليدوية ، لذا أرجو إجابة فضيلتكم على سؤالي هذا حتى يطمئن قلبي وأقر بالاً .
فأجابوا :
"إذا كان واقع المكاتب التي تريد العمل بها كما ذكرت ، من قيامها بمراجعة ، وتسوية حسابات شركات التأمين ، والبنوك الربوية ، والإشراف على حسابات الملاهي : فلا يجوز لك العمل لديها في هذه الأمور ؛ لأن العمل فيها تعاون مع أهلها على الإثم والعدوان ، قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/ 2 .
أما إن كان عملك سيكون في غير ما ذكر ، من الأشياء المباحة ، كحسابات أصحاب المهن الحرة ، والأطباء : فلا بأس بذلك ، والأولى الابتعاد خشية المشاركة في الأعمال المحرمة المذكورة آنفاً" انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 15 / 6 ، 7 ) .

والله أعلم
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا