الجمعة 25 جمادى الآخر 1435 - 25 أبريل 2014
182136

هل اللجوء لهيئات رعاية الطفل أو المحاكم في الدول الغربية من التحاكم للطاغوت ؟

ur

السؤال:
أنا أعيش في إحدى دول أوربا الشرقية ، وعندي مشكلة مع طليقتي الأوكرانية المسلمة حول حضانة الطفل بعد الطلاق ، لم أطالبها بالطفل ، وبدأت دفع النفقة له ، ولكن في ٢٤ شباط علمت أنها سافرت إلى " دبي " وتركت طفلي مع أمها غير المسلمة التي منعتني من رؤية ولدي ، وهنا عرفت أنه عليَّ اللجوء إلى منظمة رعاية الطفل لأحصل على ورقة تسمح لي بالتقاضي مع أمها غير المسلمة لأخذ طفلي منها ، وفعلا قدمت شكوى لهذه المنظمة علماً أنها ليست سلطة قضائية ، فقط تتدخل في حل النزاع بين الأبوين في حال وجوده كطرف ثالث ، وفي حال عدم الاتفاق تقدم وصايا حسب القوانين المنصوص عليها في البلد على أساسها يستطيع المتضرر أن يقدم شكواه للمحكمة أو الشرطة ، كما أنني طلبت من اللجنة حق حضانة الطفل في حال سفرها وعدم إعطاء الطفل للجدة ، كما طلبت منها السماح لي برؤية طفلي بشكل مستمر واصطحابه معي لبعض الوقت وهنا - والله أعلم - لم أخالف الشرع في طلبي . المهم وقبل أسبوع ومن " دبي " بدأت طليقتي تساومني أن أسحب الشكوى وتتشارع معي عند أحد شيخين تحددهم هي هنا ، رفضت سحب الشكوى ؛ لأن معنى سحبي للشكوى أنه يمكنها من تقديم شكوى معاكسة تثبت أنني تخليت عن ولدي ، وقلت للوسيط : إذا كانت جادة بالتشارع قبل أن تشترط عليها أن تتصل بأمها وتعطيني الولد ، وأن الحكم الذي سيقره الشرع إذا أرادت التشارع يمكن أن يكتب ونصطحبه لهذه اللجنة على أنه اتفاق بيننا ، وبهذا نكون قد حكمنا فيما بيننا بالشرع ، وستجبرنا اللجنة على تنفيذ اتفاقنا الذي هو بالحقيقة حكم الشرع ، وإلا سوف يحكم الشرع فسترى أنها غير مستفيدة من حكم الشرع ، فلا تنفذ ولا أحد يجبرها على التنفيذ . المهم هي قد أتت من " دبي " منذ يومين من كتابة الرسالة ، والموضوع أنني أنا من رفض الشرع لأنني لم أسحب الشكوى ولكنني ما زلت أحاول معها للتشارع . السؤال :


هل تقدمي بالشكوى لهذه المنظمة فيه مخالفة للشرع ؟ وهل إذا رفضت الشرع بشكل كامل أستطيع أن أحاكمها بمحاكم البلد لحماية ولدي المسلم عندما وضعته في أيدي غير مسلمة مع العلم أن الطفل عاش لمدة شهرين دون أمه وأبيه فهل آمنها على ولدي ؟


الجواب :
الحمد لله
أولاً:
الأصل في المسلم أنه لا يتحاكم عند التنازع في شئونه كلها إلا لشرع الله تعالى دون القوانين الأرضية والنظم الوضعية ، قال تعالى : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تأويلاً ) النساء/ 59 .
قال ابن القيّم - رحمه الله - : " أمرنا الله برد ما تنازعنا فيه إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلم يُبَح لنا قط أن نرد ذلك إلى رأي ولا قياس ولا رحمة إمام ولا منام ولا كشوف ولا إلهام ولا حديث قلب ولا استحسان ولا معقول ولا شريعة الديوان ولا سياسة الملوك ولا عوائد الناس التي ليس على شرائع المسلمين أضر منها ؛ فكل هذه طواغيت ، مَن تحاكم إليها أو دعا منازعه إلى التحاكم إليها : فقد حاكم إلى الطاغوت " انتهى من " أعلام الموقعين " ( 1 / 244 ) .

وإثم التحاكم إلى الطاغوت من القوانين الوضعية وغيرها إنما يستحقه من أعرض عن التحاكم عن شرع الله تعالى واختار التحاكم إلى غيره ، وأما من تحاكم إلى القوانين الوضعية لتحصيل حق له أو لدفع ظلم عنه ولا يوجد في بلاده شرعٌ لله تعالى محكَّم فلا تثريب عليه ولا حرج في فعله ، ويقيَّد هذا الجواز بشروط ثلاث :
الأول : ألا يمكنه الوصول إلى حقه إلا بهذا الطريق .
الثاني : أن يكون كارهاً مبغضاً لهذا التحاكم .
الثالث : ألا يأخذ أكثر من حقه ولو قضى به القانون .
وقد ذكرنا هذه الشروط وفتاوى العلماء في المسألة في جواب السؤال رقم ( 29650 ) فلينظر .

فابتداء – أخي السائل – ليس عليك حرج في لجوئك لتلك المنظمة لتحصيل حقك في حضانة ابنك التي صارت في يد امرأة كافرة ، ولو تطور الأمر إلى تحصيل هذا الحق عن طريق الشرطة ، أو عن طريق القضاء في تلك الدولة التي لا يوجد فيها محاكم شرعية .

ورفضك لسحب القضية ليس فيه رفض لحكم الشرع – إن شاء الله – لأن الأمر من مطلقتك قد يكون – بالفعل – مكيدة لك حتى يُقضى على حقك في حضانة ابنك ، فلا نرى أن ما فعلتَه رفضاً لشرع الله تعالى ، وخاصة أنه ليس هناك من يمكنه أن يُلزم مطلقتك بالالتزام بالحكم الشرعي ؛ لأنه من المعلوم أن الإلزام لا يتم إلا في مجالس القضاء ، لا في مجالس الصلح والتحكيم الذي لا يملك أصحابه إلزام أحد ويسهل التنصل مما يحكم فيه ويفتى به .

ثانياً:
أما بخصوص الحضانة ، بعد رجوع مطلقتك إلى بلدها : فالظاهر أنه ترجع إليها حضانة ابنها ، فإذا أرادت بعد ذلك السفر إلى " دبي " – أو غيرها – للإقامة والاستيطان : فيسقط حقها في الحضانة وتنتقل إليك ، وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم ( 8189 ) أثر السفر في انتقال الحضانة فنرجو النظر فيه والاستفادة منه .
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم ( 98965 ) أن الحضانة لأحسن الأبوين دِيناً ، وأن من يقدِّم لمحضونه الرعاية والعناية ببدنه ودينه فهو المقدَّم في حضانته ، وأن العاصي في نفسه والمفرِّط في تربية محضونه على الدين والاستقامة لا يجوز أن يُمكَّن من حضانة ولده أباً كان أو أمّاً .
والذي نراه لك أن تجتهد في الحصول على حضانة ابنك ، ما دامت الأم تسافر ، وتتركه عند أمها الكافرة ، فلا ينبغي لك أن تدع ابنك في مثل هذه الحال ، ولو أن تصالحها على ذلك بما يمكنك .
والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا