السبت 7 صفر 1436 - 29 نوفمبر 2014

183726: يعمل أهلها النصارى مسابقة للجري تكريما لميتهم ، فماذا يجب عليها تجاه هذا الأمر ؟


السؤال:
لقد فقدت أحد أفراد عائلتي هذا العام ، وكان مسيحيًا ، حيث إن أسرتي مسيحية وأنا مسلمة ، لذا فأمي تريد أن تعقد له وعلى روحه "ماراثون للجري" لتكريم هذا الشخص المتوفى . لا أعرف طبيعة هذا الشيء الذين يريدون أن يفعلوه ، لكن ما علمته هو أن الِفرق ستتجمع وسيتجمع الناس معهم . وكل فريق له لونه المختلف ، ثم تبدأ الفِرق في الجري وعندما اجتياز أي فريق لثلاث لفات ، فسيكون هو الفائز وسيأخذ مالاً . لا أعلم حكم هذا الأمر ، ولكنهم يفعلونه لتكريم الشخص المتوفى ، فما حكم هذا الأمر في الإسلام ؟ وماذا عليّ أن أفعل في هذا الموقف ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
من مات على ملة من ملل الكفر ، نصرانية كانت أو يهودية ، كان من أهل النار ، خالدا مخلدا فيها أبدا ؛ قال الله عز وجل : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) النساء/ 48 ، وقال تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) المائدة/72-76 .
وقال تعالى : ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأنعام/ 88 .

وفي صحيح مسلم (153) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار ) .

وحيئنذ ؛ فكل من مات على الكفر ، عمله حابط عند ربه ، لا ينفعه شيء منه عند الله في الدار الآخرة ، كما لا ينفعه عمل عامل ، ولا شفاعة شافع ، ولا دعاء داع من الناس :
وقال تعالى عن حال أهل النار : ( وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) الشعراء/92-103 .

ثانيا :
تكريم المتوفى بعمل " ماراثون للجري " ليس من شريعة الله ، وإنما هو شيء أحدثه غير المسلمين على طريقتهم في تكريم ميتهم ، وهو تكريم باطل من أساسه لا أصل له في دين الله ، ولو كان له أصل ، فقد ذكرنا أن من مات على كفره ، لم ينتفع بشيء من العمل في الدار الآخرة ، لم ينفع الميت لكفره وكفر من يقوم به ، فهذه ظلمات بعضها فوق بعض .
وليس في الإسلام تكريم الميت أو الاحتفال بذكراه ، إنما فيه تذكّره بالثناء عليه والاستغفار له والدعاء له والتصدق عليه ، إلى غير ذلك من أنواع البر التي يصل ثوابها إليه ، إذا كان قد مات على الإسلام .

ثالثا :
المسابقات في أحكام شريعة الإسلام ثلاثة أنواع :
قال ابن عثيمين رحمه الله :
المسابقة ثلاثة أقسام :
القسم الأول : حرام بعوض وبغير عوض ، كالمسابقة على الشيء المحرم .
القسم الثاني : حلال بغير عوض حرام بعوض ، كالمسابقة على الأقدام ونحوها مما هو حلال المسابقة عليها .
القسم الثالث : حلال بعوض وبغير عوض ، كالمسابقة في النصل والخف والحافر "
انتهى بتصرف من "فتاوى نور على الدرب" (9/311) .
وينظر جواب السؤال رقم : (114530) ، ورقم : (131652) ، ورقم : (153574) .

والخلاصة :
أنه لا يشرع المشاركة في تكريم ميت من أهل الكفر ، أو إحياء ذكراه ، فإن لم يمكنك أن تمنعي ذلك ، فعلى الأقل : لا تشاركي أنت في ذلك ، واجتهدي في الاعتذار لأسرتك بما يمكنك من ذلك ، ويجنبك الصدام معهم ؛ فإن قدروا لك مشاعرك الدينية ، فبها ونعمت ، وإلا ، فاعتذري لهم بأي عذر يمكنهم قبوله منك .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا