الخميس 17 جمادى الآخر 1435 - 17 أبريل 2014
65617

هل يلزمه غسل الأطباق بعد استعمالها وغسلها من قبل غير المسلمين؟

أقيم في دولة غير إسلامية حيث يتوجب علي استخدام مطبخ يستخدمه أشخاص غير مسلمين . بعد الفراغ من الطعام يقوم زملاؤنا غير المسلمين بغسل الأطباق ، فهل يجوز لنا استخدام هذه الأطباق في الأكل أم يتوجب علينا غسلها ثلاث مرات حتى تطهر ؟.

الحمد لله

الأصل في الأواني الطهارة ، سواء استعملها المسلم أو الكتابي أو غيرهما ، حتى يُتقين نجاستها . ولهذا ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز استعمال آنية الكفار ، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة ، منها :

1- أن الله تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب ، أي ذبائحهم ، ومن المعلوم أنهم يأتون بها إلينا أحيانا مطبوخة بأوانيهم ، فدل على جواز استعمال أوانيهم .

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه غلام يهودي على خُبْزِ شَعِيرٍ وإِهَالَةٍ سَنِخَة . رواه أحمد ، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1/71) .

3- أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وأصحابه من مزادةِ امرأةٍ مشركةٍ . رواه البخاري (337) ومسلم (682)

والمزادة : وعاء من الجلد يوضع فيه الماء .

فهذه الأدلة تدل على جواز استعمال آنية الكفار .

لكن إذا علمنا أنهم يطبخون في أوانيهم لحم الخنزير أو الميتة ، أو يشربون فيها الخمر ، فالأولى التنزه عنها وعدم استعمالها إلا إذا احتجنا إليها ولم نجد غيرها ، فنغسلها ونأكل فيها .

وإذا قاموا هم بغسلها فلا يلزمنا إعادة الغسل . ولا يشترط في الغسل أن يكون ثلاث مرات ، بل تغسل حتى يزول ما فيها من أثر طعامهم وشرابهم .

والدليل على هذا ما رواه البخاري (5478) ومسلم (3567) عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ؟ . . . قَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا .

وهذا محمول على من يستعمل الآنية منهم في المحرمات ، لرواية أبي داود (3839) ( إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

قال الخطابي :

" الرَّحْض : الْغَسْل .

وَالأَصْل فِي هَذَا : أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورهمْ الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتهمْ الْخَمْر فَإِنَّهُ لا يَجُوز اِسْتِعْمَالهَا إِلا بَعْد الْغَسْل وَالتَّنْظِيف " انتهى من عون المعبود .

وقوله : ( إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا ) أي كلوا في ذلك الغير واشربوا . وهذا الأمر للاستحباب عند جمهور الفقهاء ، أي : يستحب التنزه عن هذه الأواني . ويكره استعمالها حتى مع غسلها ، إلا عند عدم وجود غيرها فتزول الكراهة .

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (13/80) :

" وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار ، وكونها معتادة للنجاسة " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (1/69) :

" وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها ، فاغسلوها وكلوا فيها ) فهذا يدل على أن الأولى التنزه . لكن كثيراً من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عرفوا بمباشرة النجاسات من أكل الخنزير ونحوه ، فقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم منع من الأكل في آنيتهم إلا إذا لم نجد غيرها ، فإننا نغسلها ونأكل فيها ، وهذا الحمل جيد ، وهو مقتضى قواعد الشرع " انتهى .

وخلاصة الجواب :

إذا كان هؤلاء لا يستعملون تلك الأواني في شرب الخمر أو أكل الخنزير أو الميتة فاستعمالكم لها جائز .

فإن كانوا يستعملونها في الأطعمة أو الأشربة المحرمة أو النجسة فالأفضل لكم عدم استعمالها إذا وجدتم غيرها ، فإن لم تجدوا غيرها فلكم استعمالها بعد غسلها ، سواء قمتم أنتم أو هم بغسلها .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا