الأحد 16 شعبان 1440 - 21 ابريل 2019
العربية

مقدار زكاة الفطر إذا أخرجت لحما

السؤال


يقول ابن القيم رحمه الله : " إنه يجوز إخراج زكاة الفطر لحما ، كما ذكره في "إعلام الموقعين " (3/12) : " فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك ، أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان...." . سؤالي : إذا أردت إخراج لحم ، فهل يتم إخراج 2:5كغم لحما ، أو يتم حساب قيمة الرز والمتمثل بالصاع ، وتحويله قيمة نقدية ، وبهذه القيمة النقدية نشتري لحما ؟


الحمد لله
أولا :
سبق في الفتوى رقم : (99327) جواز إخراج زكاة الفطر لحما لمن كان قوتهم اللحم .

ثانيا :
جاءت الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تقدر زكاة الفطر بـ (صاع) من الطعام ، وإذا اختار المسلم أن يخرج زكاة الفطر لحما ، أو غيره ، مما يوزن ولا يكال ، فإنه يقدر الزكاة بالوزن .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
" ولكن يرد علينا أن صاع اللحم يتعذر كيله ، فنقول : إن تعذر الكيل رجعنا إلى الوزن " .
انتهى من "الشرح الممتع" (6 / 182) .

وقد نص العلماء على مقدار زكاة الفطر إذا أخرجها لحما . جاء في "حاشية الدسوقي" المالكي (5/36) : "( قَوْلُهُ وَبِالْوَزْنِ مِنْ نَحْوِ اللَّحْمِ ) أَيْ مِنْ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ كَاللَّبَنِ بِأَنْ يُخْرِجَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بِالْبَغْدَادِيِّ" انتهى .

والرطل : معيار يوزن به ، وهو مكيال أيضا ، وقد انتهى كثير من الباحثين إلى أن الرطل البغدادي = 408 جراماً .
انظر : " مجلة البحوث الإسلامية " ، العدد (39) و (59) .
وبناء على هذا ؛ تكون زكاة الفطر من اللحم 2176 جراما .

ومعلوم أن تقدير الصاع بالوزن إنما هو تقريب ، لأن وزن الصاع يختلف باختلاف ما يوضع فيه ؛ فإذا احتاط المسلم وأخرج أكثر من ذلك فهو أفضل .
قال ابن قدامة رحمه الله :
"وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكَيْلُ ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِالْوَزْنِ لِيُحْفَظَ وَيُنْقَلَ .
وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ : الصَّاعُ وَزَنْتُهُ فَوَجَدْتُهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا حِنْطَةً .
وقال أيضا : أَخَذْنَا الْعَدَسَ ، فَعَيَّرْنَا بِهِ ، وَهُوَ أَصْلَحُ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ يُكَالُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَافَى عَنْ مَوْضِعِهِ ، فَكِلْنَا بِهِ ، ثُمَّ وَزَنَّاهُ ، فَإِذَا هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ...
وَإِذَا كَانَ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا مِنْ الْبَرّ وَالْعَدَسِ ، وَهُمَا مِنْ أَثْقَلِ الْحُبُوبِ ، فَمَا عَدَاهُمَا مِنْ أَجْنَاسِ الْفِطْرَةِ أَخَفُّ مِنْهُمَا ، فَإِذَا أَخْرَجَ مِنْهُمَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا ، فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ صَاعٍ ... وَالْأَوْلَى لِمَنْ أَخْرَجَ مِنْ الثَّقِيلِ بِالْوَزْنِ أَنْ يَحْتَاطَ ، فَيَزِيدَ شَيْئًا يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ قد بلغ صَاعًا" .
انتهى من " المغني " (4/287) .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات