الاثنين 10 صفر 1442 - 28 سبتمبر 2020
العربية

إخراج زكاة الفطر لحما عند اكتفاء أهل البلد من الحبوب

السؤال

في سوريا توزع الجمعيات جميع المواد الأساسية القوت مجانا لجميع المحتاجين ، فلا يحتاج أحد إلى زكاة الفطر قوتا مكيلا ، فما العمل؟ هل نخرج طعاما غير مكيل كاللحم ؟ أم تسقط الفطرة عنا ؟ أم ننقلها إلى بلد آخر؟ أم ماذا ؟ مع العلم أن المناطق في سوريا التي لا تصلها الجمعيات يتعذر علينا إرسال المال أو القوت إليها .

الحمد لله.

أولا:

زكاة الفطر يجب أن تخرج مما يقتاته الناس من الطعام؛ لما روى البخاري (1510) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ " .

ويجوز إخراجها أرزا ودقيقا ، ونحوه ، مما يقتاته الناس.

قال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (3/12) :

" وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة .

فأما أهل بلد أو محلة ، قوتهم غير ذلك : فإنما عليهم صاع من قوتهم، كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب .
فإن كان قوتهم من غير الحبوب، كاللبن واللحم والسمك: أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان ، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره ؛ إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ، ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم .

وعلى هذا ؛ فيجزئ إخراج الدقيق ، وإن لم يصح فيه الحديث" انتهى .

ثانيا:

يجوز أن يدفع للفقير أكثر من فطرة ، والقول بأنه لا أحد يحتاج القوت في بلدك ، مستبعد، ومهما أعطت الجمعية ، فإن ذلك لا يغني الفقير عادة.

قال في "المغني" (3/ 99): " ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة ، والجماعة ما يلزم الواحد.

إعطاء الجماعة ، ما يلزم الواحد لا نعلم فيه خلافا؛ لأنه صرف صدقته إلى مستحقها، فبرئ منها كما لو دفعها إلى واحد.

وأما إعطاء الواحد صدقة الجماعة ، فإن الشافعي ومن وافقه، أوجبوا تفرقة الصدقة على ستة أصناف ، ودفع حصة كل صنف إلى ثلاثة منهم ، على ما ذكرناه قبل هذا. وقد ذكرنا الدليل عليه.

ولأنها صدقة لغير مُعَيَّن، فجاز صرفها إلى واحد ، كالتطوع. وبهذا قال مالك، وأبو ثور، وابن المنذر، وأصحاب الرأي" انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " زكاة الفطر، فهي مقدرة بصاع على كل شخص، لكن لم يقدر فيها من يدفع له، ولهذا يجوز أن توزع الفطرة على أكثر من مسكين، ويجوز أن تعطى عدة فطرات لمسكين واحد" انتهى من "الشرح الممتع "(15/ 161).

فما دام أن الشخص يعتبر فقيرا، فيجوز إعطاؤه عدة فطرات.

ثالثا:

إذا عدم الفقراء في البلد، أو كان الذين يأخذونها لا يحتاجون إليها، ويبيعونها بالثمن البخس، فإنها تنقل إلى بلد آخر فيه من يحتاجها، أو تدخر لدى الجمعية ثم توزع على الفقراء بعد ذلك.

سئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله: " نحن نقوم بجمع زكاة الفطر، والسؤال، هل يجوز لنا ادخار ما يصل إلينا من زكاة الفطر، ومن ثم تفريقها على الفقراء كل شهر ونحو ذلك، باعتبار أننا وكلاء عن الفقراء؟ أم يجب علينا أن نخرجها قبل صلاة العيد؟

فأجاب: عليكم أن تُعطوا الفقراء ما يكفيهم يوم العيد وما يليه .

فما بقي بعد ذلك ، زائد عن حاجة الفقراء ذلك اليوم : جاز لكم إمساكه حتى تبدو حاجة الفقراء مرة أخرى ، حتى تسدوا حاجتهم .

وإن وزعتموها في يومها أو قبله بيوم أو يومين فهو الأصل، لكن إن عرفتم أن الفقراء سوف يبيعونها بنصف الثمن ، أو ربعه ؛ فمن الأفضل إعطاء غيرهم، أو نقلها إلى موضع آخر فيه فقراء، أو ادخاره ، ثم تفريقه كل شهر أو نحو ذلك حسب الاجتهاد. والله الموفق. والله أعلم" انتهى من موقع الشيخ:

https://www.ibn-jebreen.com/fatwa/vmasal-3264-.html

رابعا:

إخراج زكاة الفطر لحما لا يجوز إلا لمن كان قوتهم اللحم كأهل المناطق الشمالية.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (6/182) : " ولكن إذا كان قوت الناس ليس حباً ولا ثمراً، بل لحماً مثلاً، مثل أولئك الذين يقطنون القطب الشمالي، فإن قوتهم وطعامهم في الغالب هو اللحم، فالصحيح أنه يجزئ إخراجه" انتهى بتصرف.

وسئل رحمه الله: " بعض أهل البادية يخرجون زكاة الفطر من اللحم فهل يجوز هذا؟

فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يصح، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرضها صاعاً من طعام، واللحم يوزن ولا يكال، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرض صاعاً من طعام، قال ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير ، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كنا نخرجها في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط .

ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن زكاة الفطر لا تجزىء من الدراهم، ولا من الثياب، ولا من الفرش، ولا عبرة بقول من قال من أهل العلم: إن زكاة الفطر تجزىء من الدراهم؛ لأنه ما دام النص عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موجوداً، فلا قول لأحد بعده، ولا استحسان للعقول في إبطال الشرع، والصواب بلا شك أن زكاة الفطر لا تجزىء إلا من الطعام، وأن أي طعام يكون قوتاً للبلد فإنه مجزىء" انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 280).

وينظر: جواب السؤال رقم : (99327) ، ورقم : (233593) .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب