82344: صفة الاغتسال من الحدث الأكبر


كيفية الوضوء الأكبر ؟ هناك اختلافات في عدة مذاهب ، فمن يجب عليَّ اتباعه ؟ وكيف كان يتوضأ الرسول صلى الله عليه وسلم ، الوضوء الأصغر ؟ والوضوء الأكبر ؟

الحمد لله
أولا :
لا يجب عليك اتباع مذهب معين ، إنما يجب عليك أن تسأل من تَثِق به من أهل العلم ، ممن اشتهر في الناس علمه وفضله ، ثم تأخذ بما يُبَيِّنُه لك من أحكام الدين ، ولا يضرك إن كان هناك خلاف بين أهل العلم في مسائل الدين ، فهو شيء أراده الله لحكمته ، والمسلم الذي لا يمكنه الاجتهاد لمعرفة الحق ، إنما يجب عليه سؤال أهل العلم ، وليس عليه أكثر من ذلك .
ثانيا :
سبق في جواب السؤال رقم (11497) بيان صفة الوضوء من الحدث الأصغر بالتفصيل ، فليرجع إليه .
ثالثا :
أما عن صفة الاغتسال من الحدث الأكبر ، فالجواب :
الغسل له صفتان :
صفةٌ مجزئة : بمعنى أنه من اكتفى بالغسل على هذه الصفة صح غسله ، وتطهَّر من الحدث الأكبر ، ومَن أَخَلَّ بهذه الصفة لم يصحَّ غسله .
صفة كاملة مستحبة : وهي الصفة التي يستحب الإتيان بها ولا يجب .
أما الصفة الواجبة المجزئة فهي :
1- أن ينوي الطهارة من حدثه : جنابة أو حيضا أو نفاسا .
2- ثم يَعُمَّ بدنَه بالغسل مرة ، يتفقَّد فيها أصول شعره ، والمواضع التي لا يصل إليها الماء بسهولة كالإبطين وباطن الركبتين ، مع المضمضة والاستنشاق على الصحيح من أقوال أهل العلم .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله "الشرح الممتع" (1/423) :
"والدليل على أن هذا الغسل مجزئٌ : قوله تعالى : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ ) المائدة/6 ، ولم يذكر الله شيئا سوى ذلك ، ومن عَمَّ بدنه بالغسل مرة واحدة صدق عليه أنه قد اطَّهَّرَ" انتهى .
أما الصفة الكاملة فهي :
1- أن ينوي بقلبه الطهارة من الحدث الأكبر : جنابة أو حيض أو نفاس .
2- ثم يسمي الله تعالى ، ويغسل يديه ثلاثا ، ويغسل فرجه من الأذى .
3- ثم يتوضأ وضوءه للصلاة كاملا .
4- ثم يصب الماء على رأسه ثلاث مرات ، ويدلك شعره حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.
5- ثم يعم بدنه بالماء والغسل ، يبدأ بشق بدنه الأيمن ، ثم الأيسر ، يدلكه بيديه ليصل الماء إلى جميع الجسم .
والدليل على هذه الصفة المستحبة :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اغتَسَلَ ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعرَهُ ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّه قَد أَروَى بَشرَتَهُ ، أَفَاضَ عَلَيهِ المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ) رواه البخاري (248) ومسلم (316) .
وعنها رضي الله عنها قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحوَ الحِلَابِ ، فَأَخَذَ بِكَفّهِ ، بَدَأَ بِشقِّ رَأسِهِ الأَيمَنِ ، ثُمَّ الأَيسَرِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيهِ ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ ) أخرجه البخاري (258) ومسلم (318) .
الحلاب : الإناء الذي يُحلب فيه .
وانظر جواب السؤال رقم (10790) .
ومن الأحكام المهمة في هذا الباب :
أن الغسل من الحدث الأكبر يجزئ عن الوضوء ، فمن اغتسل الغسل الكامل أو المجزئ ، لا يجب عليه أن يعيد الوضوء ، إلا إن جاء بأحد نواقض الطهارة أثناء غسله ، وانظر جواب السؤال (68854).

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا