الأحد 15 جمادى الأولى 1440 - 20 يناير 2019
العربية

طلقت وهي حامل ثم وضعت سقطا لم تتبين فيه معالم التخلق فظنت انتهاء عدتها بذلك فتزوجت

216816

تاريخ النشر : 31-01-2015

المشاهدات : 7268

السؤال


أنا فتاة اعتنقت الإسلام ، وقام زوجي بتطليقي قبل 3 سنوات ، وتزوجت من رجل آخر بعد مرور شهرين وأسبوع من تاريخ طلاقي؛ وذلك لأنه بعد مرور أربعة أسابيع من طلاقي اكتشفت بأنني حامل في الأسبوع الخامس ، وأنّ الحمل قد حصل خارج الرحم مما سبب لي نزيف شديد دفع الأطباء لإسقاط الجنين ، وفي ذلك الوقت ، أخبروني أنّ عدة المرأة تنتهي مع وضعها للطفل ، وذلك ما ظننت أنه ينطبق علي ولكن بعد اطلاعي على الفتاوى الموجودة في موقعكم اكتشفت أن عدتي يجب أن تكون 3 أشهر لأن الجنين لم تظهر معالمه حينها. المشكلة الأخرى هي أنه لم يكن هناك أي ولي يمثلني في زواجي الثاني ، حيث كان زواجي الثاني بترتيب من جماعة تتبع الطريقة النقشبندية ، ولم نكن نعلم حينها الانحرافات العقدية لديهم ، وإلا لعقدنا النكاح في مسجد يتبع لأهل السنة والجماعة ، فهل زواجي صحيح ؟


الحمد لله
إذا طلقت المرأة المدخول بها من زوجها وجبت عليها العدة ، فإن كانت من ذوات الحيض : وجب عليها أن تعتد بثلاث حيضات كاملة بعد الطلاق , بمعنى أن يأتيها الحيض وتطهر ، ثم يأتيها وتطهر ، ثم يأتيها وتطهر ، فهذه ثلاث حيضات كاملة سواء طالت المدة بينهن أم لم تطل , وقد سبق بيان هذا في الفتوى رقم : (12667).
وهذا إذا لم تكن حاملا ، أما إذا كانت من ذوات الحمل : فعدتها وضع الحمل , كما سبق بيانه في الفتوى المحال عليها آنفا , مع التنبيه على أن الحمل الذي تنقضي به العدة : هو ما تبين فيه خلق الإنسان - على الراجح - وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان هي ثمانون يوما من ابتداء الحمل وغالبها تسعون , أما إذا أسقطت المرأة سقطا لا تتبين فيه صورة الخلق ، فإن العدة لا تنتهي به - على الراجح - بل يجب عليها حينئذ أن تعتد بثلاث حيضات ، كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (107051) . وخالف في ذلك المالكية فذهبوا إلى أن المرأة إذا أسقطت دما مجتمعا ، فإن عدتها تنقضي بذلك ولو لم تتبين فيه ملامح الخلق , جاء في " مختصر خليل " (1 / 130): " وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حملها كله وإن دما اجتمع " انتهى , وفسر فقهاء المالكية الدم المجتمع الذي تنقضي به العدة عندهم بأنه الذي لا يذوب إذا صب عليه الماء الحار , جاء في " شرح مختصر خليل " للخرشي (4 / 143): " المراد بالدم المجتمع الذي لا يذوب بصب الماء الحار عليه " انتهى.
وفي " الشرح الكبير " للشيخ الدردير (2 / 474): " وعلامة كونه حملا أنه إذا صب عليه الماء الحار لم يذب " انتهى.
وأنت أيتها السائلة قد ذكرت أن السقط لم تتبين فيه ملامح الخلق , فحينئذ لا تنقضي عدتك بوضعه - على الراجح - بل كان الواجب عليك أن تعتدي بثلاث حيضات .
لكن ما دام الزواج الثاني قد حصل بالفعل على ظن منك بانتهاء العدة , وقد وافق هذا الظن مذهبا معتبرا عند أهل العلم ، وهو مذهب فقهاء المالكية القائلين بانتهاء العدة بالدم المجتمع : فحينئذ يجوز ترك قول الجمهور وتقليد المالكية في انتهاء العدة بإلقاء هذا السقط ، وبالتالي يحكم بتصحيح النكاح الثاني .
وهذا - أي تقليد القول المرجوح بعد وقوع الحادثة – هو مذهب فريق من أهل العلم خصوصا إذا ترتب على الأخذ بالقول الراجح شدة أو حرج , وفي ذلك يقول الشاطبي - رحمه الله - في " الموافقات " (5 / 190): " فمن واقع منهيا عنه ، فقد يكون فيما يترتب عليه من الأحكام زائد على ما ينبغي ، بحكم التبعية لا بحكم الأصالة ، أو مؤد إلى أمر أشد عليه من مقتضى النهي ، فيترك وما فعل من ذلك، أو نجيز ما وقع من الفساد على وجه يليق بالعدل ، نظرا إلى أن ذلك الواقع وافق المكلف فيه دليلا على الجملة ، وإن كان مرجوحا ، فهو راجح بالنسبة إلى إبقاء الحالة على ما وقعت عليه ؛ لأن ذلك أولى من إزالتها ، مع دخول ضرر على الفاعل أشد من مقتضى النهي .
فيرجع الأمر إلى أن النهي كان دليله أقوى قبل الوقوع ، ودليل الجواز أقوى بعد الوقوع ، لما اقترن به من القرائن المرجحة ، كما وقع التنبيه عليه في حديث تأسيس البيت على قواعد إبراهيم عليه السلام ، وحديث ترك قتل المنافقين ، وحديث البائل في المسجد ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -أمَر بتركه حتى يتم بوله ؛ لأنه لو قطع بوله لنجست ثيابه ، ولحَدَث عليه من ذلك داء في بدَنِه ، فترجح جانب تركه على ما فعل من المنهي عنه ، على قطعه بما يدخل عليه من الضرر، وبأنه ينجس موضعين , وإذا ترك ، فالذي ينجسه موضع واحد .
وفي الحديث: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل باطل باطل"، ثم قال: "فإن دخل بها، فلها المهر بما استحل منها", وهذا تصحيح للمنهي عنه من وجه ، ولذلك يقع فيه الميراث ، ويثبت النسب للولد، وإجراؤهم النكاح الفاسد مجرى الصحيح في هذه الأحكام ، وفي حرمة المصاهرة وغير ذلك : دليل على الحكم بصحته على الجملة ، وإلا كان في حكم الزنى ؛ وليس في حكمه باتفاق .
فالنكاح المختلف فيه قد يراعى فيه الخلاف ، فلا تقع فيه الفرقة إذا عثر عليه بعد الدخول ، مراعاة لما يقترن بالدخول من الأمور التي ترجح جانب التصحيح " انتهى.
وبناء على ذلك : فالذي يظهر – والعلم عند الله - تصحيح النكاح الثاني ، بناء على قول المالكية القائلين بانتهاء العدة بوضع السقط ، ولو لم تتبين فيه معالم التخلق .
لكن يبقى أمر آخر وهو ما ذكرتيه من ترتيبات الزواج التي جرت تحت رعاية فريق من المنتسبين إلى الطريقة النقشبندية , وأنت لم توضحي لنا طبيعة هذه الترتيبات ؛ فإن كان المقصود أن الزواج قد تم - فقط - في مسجدهم دون أمر آخر ، فهذا لا يضر : إذا توافر الولي المسلم والشاهدان العدلان .
أما إن كان المقصود أن الزواج قد تم دون ولي أصلا , أو تم بولاية شخص يتبع هذه الطريقة الضالة المبتدعة فهنا يكون عقد النكاح قد وقع باطلا , لأن النكاح دون ولي باطل كما بيناه في الفتوى رقم : (144712) .
وأتباع الطريقة النقشبندية على خطر عظيم , وبدع كبيرة في عقائدهم وأعمالهم .
ولذلك ؛ فالأحوط لكما أن تعيدا عقد نكاحكما من جديد ؛ فإن كان لك الآن ولي من المسلمين ، من أقاربك وعصبتك : تولى هو عقد نكاحك ، فإن لم يكن لك ولي من المسلمين ، تولى عقد نكاحك : القاضي الشرعي ، إن وجد ، أو مدير المركز الإسلامي ، أو إمام المسجد ، أو رجل عدل من المسلمين .
ويراجع المزيد عن النقشبندية وانحرافاتهم على هذا الرابط:
http://www.saaid.net/feraq/sufyah/t/6.htm
والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات