الأحد 11 ربيع الآخر 1441 - 8 ديسمبر 2019
العربية

لإدراك فضل قيام رمضان؛ هل يشترط قيام جميع لياليه؟

292107

تاريخ النشر : 02-12-2019

المشاهدات : 281

السؤال

لدي سؤال يتعلق بشهر رمضان ، حديث : (من قام رمضان إيمانا واحتسابا .. ) فهل معناه أنه يلزم أداء صلاة القيام كل ليلة في رمضان ، وإذا تركت ليلة واحدة من الثلاثين ليلة سقطت عنك جائزة الحديث والمغفرة ؟ وما هو الحد الأدني والأقصى للقيام في الليلة ؟

الحمد لله

أولا:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:  مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ رواه البخاري (2009) ، ومسلم (759).

وإطلاق شهر رمضان يتناول جميع لياليه، فالظاهر أن الأجر المذكور متعلق بقيام جميع لياليه.

قال الصنعاني رحمه الله تعالى:

" يحتمل أنه يريد قيام جميع لياليه ، وأن من قام بعضها لا يحصل له ما ذكره من المغفرة ، وهو الظاهر " انتهى من "سبل السلام" (4 / 182).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" قال: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ) يعني: شهر رمضان، وهو يشمل كل الشهر، من أوله إلى آخره " انتهى من "شرح بلوغ المرام" (3 / 290).

ومن تخلف عن قيام بعض لياليه؛ فإن كان ذلك لعذر منعه من القيام ، فإنه يرجى له هذا الفضل المذكور في الحديث.

عن أَبي مُوسَى قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا   رواه البخاري (2996).

وعن عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  مَا مِنَ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ، يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً  رواه أبو داود (1314)، وصححه الألباني في "إروء الغليل" (2 / 204).

وأما إن ترك قيام بعض ليالي رمضان تكاسلا، فظاهر الحديث أنه لا يدرك الفضل المذكور.

ثانيا:

أمّا الحد الأدنى والأقصى لقيام رمضان؛ فالشرع لم ينص على عدد معيّن من الركعات لقيام ليل رمضان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

" نفس قيام رمضان : لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عددا معينا...

ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يزاد فيه ولا ينقص منه : فقد أخطأ...

وقد ينشط الرجل فيكون الأفضل في حقه تطويل العبادة ، وقد لا ينشط فيكون الأفضل في حقه تخفيفها.

وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة. إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود ، وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود، هكذا كان يفعل في المكتوبات وقيام الليل وصلاة الكسوف وغير ذلك " انتهى من "مجموع الفتاوى" (22 / 272 – 273).

والحاصل: أن قيام الليل لاحد لأكثره ، فيصلي المسلم ما شاء من الركعات .

وأما أقل ما يصلي الرجل من ليله، بعامة: فهو ركعة الوتر.

وفي حصول قيام ليلة من رمضان بمجرد ذلك: نظر بيِّن؛ فالشرع حث على قيام خاص، يكون في رمضان، آكد من قيام غيره من ليالي العام، وهكذا كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحال السلف الصالح، حتى شرع فيه من الاجتماع الراتب على الإمام في المسجد، ما لم يشرع في غيره ، وورد الترغيب في أن يصبر المرء مع إمامه حتى يفرغ من صلاته كلها.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ   رواه أبو داود (1375) ،  والترمذي (806) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

وراجع للفائدة جواب السؤال رقم:(153247).

وأما إذا صلى وحده ، فالأفضل أن يصلي كما كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة بخشوع حتى يتحقق أنه صلى إيمانا واحتسابا.

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ:  "مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا "رواه البخاري (1147)،ومسلم (738).

فإن زاد على ذلك فلا بأس، وللفائدة طالع جواب السؤال رقم:(9036).

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات