المشاركة في مراسيم الجنازة والدفن والعزاء على الطريقة البوذية

13-04-2009

السؤال 129564

زوجتي أسلمت منذ عدة سنوات والحمد لله وكانت قبل ذلك بوذية ملحدة . بالنسبة لأسرتها ما زالوا على وثنيتهم. منذ عدة أيام مات أحد والديها فذهبنا للمشاركة في مراسيم الدفن والعزاء فحدثت أشياء غريبة أظن أنه ما كان يجوز لنا كمسلمين أن نشارك فيها . فقد وضع الميت في غرفة فيأتي المعزي فيدخل هذه الغرفة فيستقبله أحد الأشخاص القائمين على الجنازة ويعطيه بعض البخور في وعاء فيقبض عليه بيديه ثم ينحني أمام جثة الميت ثلاث مرات ثم يذهب ويقعد في الصف ويسلم على أهالي الميت (وطبعاً نحن من أهله) وتتم المصافحة رجالاً ونساء وقد كان لدي قفازات لأتحاشى ملامسة النساء ولكن لا أدري هل نحن آثمون بفعلنا هذا مع الأخذ في الاعتبار أننا لا نؤمن بهذه الأشياء وإنما حرصاً على العلاقة مع الأسرة أن لا تتفكك وإلا ما كنا لنذهب . وهل إذا مات أحد أقاربها أو والدها الآخر في المستقبل هل أسمح لها بالذهاب إلى هناك أم لا؟

الجواب

الحمد لله.

أولاً :

يجوز للمسلم تعزية الكافر ، وخاصة إذا كان المتوفى من ذوي القربى ، إذا كان في ذلك مصلحة راجحة ، كدعوته وذويه إلى الإسلام ، وتأليف قلوبهم عليه .

فقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء :

هل يجوز للمسلم أن يعزي الكافر إذا كان أباه أو أمه ، أو من أقاربه ، إذا كان يخاف إذا مات ولم يذهب إليهم أن يؤذوه ، أو يكون سببا لإبعادهم عن الإسلام أم لا ؟

فأجابت :

" إذا كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام فإنه يجوز ذلك ، وهذا من مقاصد الشريعة ، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه ، أو عن المسلمين ؛ لأن المصالح العامة الإسلامية تغتفر فيها المضار الجزئية " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (9/132).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" تعزية الكافر إذا مات له من يُعَزَّى به من قريب أو صديق . وفي هذا خلاف بين العلماء فمن العلماء من قال : إن تعزيتهم حرام ، ومنهم من قال : إنها جائزة . ومنهم من فَصَّل في ذلك فقال : إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم ، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم ، فهو جائز وإلا كان حراماً .

والراجح : أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً ، وإلا فينظر في المصلحة " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (2/236) .

وما سبق إنما هو في تعزية الكافر ، أما حضور المسلم جنازة الكافر فلا يجوز ذلك ، لأنها من تعظيم الكافر وموالاته ، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قوم مسلمين مجاوري النصارى فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده وإذا مات أن يتبع جنازته وهل على من فعل ذلك من المسلمين وزر أم لا؟

 فأجاب :

"الحمد لله رب العالمين ، لا يتبع جنازته ، وأما عيادته فلا بأس بها ، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام ، فإذا مات كافرا فقد وجبت له النار ، ولهذا لا يصلى عليه . والله أعلم" انتهى .

"مجموع الفتاوى" (24/265) .

وانظر جواب السؤال رقم (7869) .

ثانياً :

أما لبسك القفاز لتلاشي ملامسة النساء عند المصافحة للتعزية ، فهو أيضاً لا يجوز .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

"لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقا سواء كن شابات أم عجائز ، وسواء كان المصافح شاباً أم شيخاً كبيراً ، لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إني لا أصافح النساء) وقالت عائشة رضي الله عنها : (ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام) .

ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة ، ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (6/280) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"لا يجوز للرجل أن يصافح من ليست محرماً له ، لا مباشرةً ولا من وراء حائل" انتهى . "لقاء الباب المفتوح" (9/31) .

فالواجب عليك أن تتوب مما فعلت ، وتعزم على عدم العودة لذلك مرة أخرى ، وألا تحضر جنازة كافر ، ولو كان من أقاربك .

ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لكل خير .

والله أعلم

الجنائز وأحكام المقابر آداب التقبيل والمعانقة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب