المبالغة في تجميل الصوت عند إمامة الناس ، هل تدخل في الرياء؟

12-03-2011

السؤال 159897

في بعض الأحيان عندما أؤمّ الناس في الصلاة أحاول أن أجمل صوتي قدر الإمكان، ثم بعد الصلاة أشعر وكأنني بالغت بعض الشيء، ثم أعود فأقول: لا بأس بذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم حث على تجميل الصوت.. فما رأيكم؟ وهل في كل ما سبق نوع من أنواع الرياء أو ما يفسد العمل؟

الجواب

الحمد لله.


أولاً : تحسين الصوت بقراءة القرآن من الأمور المستحبة التي ندبت إليها الشريعة في نصوص كثيرة ، ومنها قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) رواه النسائي (1015)، وأبو داود (1468) ، وصححه الألباني .
قال السندي :
" أَيْ بِتَحْسِينِ أَصْوَاتكُمْ عِنْد الْقِرَاءَة ، فَإِنَّ الْكَلَام الْحَسَن يَزِيد حُسْنًا وَزِينَةً بِالصَّوْتِ الْحَسَن ، وَهَذَا مُشَاهَد ". انتهى من " حاشية سنن النسائي " (2/179) ..
وقال المُناوي :
" وفي أدائه بحسن الصوت وجودة الأداء بَعْثٌ للقلوب على استماعه وتدبره والإصغاء إليه ". انتهى من " فيض القدير " [4 /90]
وحرص الإنسان على تجميل صوته في قراءة القرآن من الأمور المشروعة ، وليس من التكلف المذموم ، ولا من الرياء .
ويدل على ذلك ما جاء عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : اسْتَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَتِي مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، قَالَ : يَا أَبَا مُوسَى ، اسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَكَ اللَّيْلَة، َ لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ.
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ عَلِمْتُ مَكَانَكَ ، لَحَبَّرْتُه لَكَ تَحْبِيرًا.
رواه النسائي في السنن الكبرى (7/273) ، وابن حبان في صحيحه (16/169)، والبيهقي في سننه (3/12) ، وصححه الألباني (3532)
والتحبير: " تحسين الصوت وتحزينه ". انتهى من " النهاية في غريب الحديث" (1/327).
قال الحافظ ابن كثير : " دل هذا على جواز تعاطي ذلك وتكلُّفه ، وقد كان أبو موسى قد أُعطي صوتاً حسناً ، مع خشية تامة ، ورقة أهل اليمن ؛ فدل على أن هذا من الأمور الشرعية " .انتهى "تفسير ابن كثير" [1 /63]
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - :
" وفي هذا دليل على أن الإنسان لو حسَّن صوتَه بالقرآن لأجل أن يتلذذ السامع ويسر به : فإن ذلك لا بأس به ، ولا يعدُّ من الرياء ، بل هذا مما يدعو إلى الاستماع لكلام الله عز وجل حتى يُسر الناس به" انتهى من " شرح رياض الصالحين " ( 4 / 662 ) .
قال الحافظ في الفتح (9/ 63) :
" وَلَا شَكّ أَنَّ النُّفُوس تَمِيل إِلَى سَمَاع الْقِرَاءَة بِالتَّرَنُّمِ أَكْثَر مِنْ مَيْلِهَا لِمَنْ لَا يَتَرَنَّم ، لِأَنَّ لِلتَّطْرِيبِ تَأْثِيرًا فِي رِقَّة الْقَلْب وَإِجْرَاء الدَّمْع ...
وَالَّذِي يَتَحَصَّل مِنْ الْأَدِلَّة أَنَّ حُسْنَ الصَّوْت بِالْقُرْآنِ مَطْلُوب ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنًا فَلْيُحَسِّنْهُ مَا اِسْتَطَاعَ كما قال ابن أبي مُلَيكة ". انتهى .
وقال: " وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي مُسْجِعَة قَالَ: كَانَ عُمَر يُقَدِّم الشَّابّ الْحَسَن الصَّوْت لِحُسْنِ صَوْته بَيْن يَدَيْ الْقَوْم " . انتهى من فتح الباري (9/80) .

ثانياً : إن كنت تقصد بتحسين الصوت تحقيق المقاصد الشرعية المرجوة من ذلك كحصول الخشوع للقلب وبكاء العين ، أو تأثر الناس بسماع القرآن ، فهو عمل مشروع ومرغَّب فيه ، وليس من الرياء في شيء.
وأما إن قصدت بذلك إظهار جمال صوتك ، وحسن قراءتك ، ليمدحك الناس بذلك ويثنوا عليك به ، فهذا نوع من الرياء ، وعليك مجاهدة نفسك ليكون عملك خالصاً لله .
وينظر جواب السؤال (9359) ، (156796) .
والله أعلم

الإمامة الإخلاص
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب