حكم تنظيم رحلات تخييم دعوية

03-08-2014

السؤال 218851


حيث أعيش توجد هناك جماعة تقوم بتنظيم رحلات تخييم دعوية خلال فترة معينة في السنة يتم خلالها تعليم المشاركين عن الدين ويتضمن البرنامج محاضرات يلقيها مشايخ محليين بالإضافة إلى المزيد من الأنشطة ، ويقوم المنظمون لهذه الرحلات بالتكفل بمسألة المبيت والطعام للمشاركين وتوفير الأماكن الخاصة بالنساء حيث إنها منفصلة عن الرجال ، وهناك مجموعة أخرى تقوم بنفس العمل الدعوي ولكن من خلال إقامة حلقات علم في المدارس والمساجد خلال فترة نهاية الأسبوع ولا يوجد في هذه الحلقات مبيت ، ويقول القائمون على هذه الحلقات بأنّه لا يجوز المشاركة في رحلات التخييم الدعوية لأن ذلك لم يفعله السلف وأنّ ذلك من فعل الخوارج الذين يعتزلون الناس ، مما أدى إلى حدوث نزاع ونقاش محتدم ، فأرجو منكم شرح المسألة وتوجيه النصح .

الجواب

الحمد لله.


دعوة الناس إلى الله تعالى وتعليمهم دينهم ، من أفضل الأعمال الصالحة ، والحسنات الجارية التي يقوم بها المسلم ، قال الله تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/33 .

وللمسلم أن يتخذ من وسائل الدعوة إلى الله ما يناسب حال المدعويين بشرط أن تكون تلك الوسيلة مباحة . ولا يشترط في تلك الوسيلة أن يكون السلف قد مارسوها في دعوتهم إلى الله ؛ لأن تلك الوسائل تختلف وتتجدد من بلد إلى بلد ومن زمان إلى زمان .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : كثر الكلام في وسائل الدعوة من حيث كونها توقيفية أم لا ، فما القول الفصل في هذه المسألة ؟
فأجاب :
" القول الفصل : أن وسائل الدعوة ليست توقيفية ، لكنه لا يمكن أن تكون الدعوة بشيء محرم ، كما لو قال قائل : هؤلاء القوم لا يقبلون إلا إذا طلبتم الموسيقى أو المزامير أو ما أشبه ذلك .. هذه محرمة ، وأما غير ذلك فكل وسيلة تؤدي إلى المقصود ، فإنها مطلوبة " انتهى من " الفتاوى الثلاثية " للشيخ ابن عثيمين .

وسئل – أيضاً - رحمه الله : وقع الخلاف بين الدعاة إلى الله عز وجل في وسائل الدعوة ، فمنهم من يجعلها عبادة توقيفية ، وينكر على من يقيمون الأنشطة المتنوعة ، نرجو بيان الصواب في ذلك ؟

فأجاب رحمه الله : " لا شك أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى عبادة ، كما أمر الله بها في قوله : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .
والإنسان الداعي إلى الله يشعر ، وهو يدعو إلى الله عز وجل ، أنه ممتثل لأمر الله ، متقرب إليه به .
ولا شك أيضاً أنّ أحسن ما يدعى به كتاب الله ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كتاب الله سبحانه ، هو أعظم واعظ للبشرية : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) .
والنبي صلى الله عليه وسلم ، كذلك قوله أبلغ الأقوال موعظة ، فقد كان يعظ أصحابه أحياناً بموعظة يصفونها بأنها وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون .

فإذا تمكن الإنسان من أن تكون موعظته بهذه الوسيلة ، فلا شك أن هذا خير وسيلة ، وإذا رأى أن يضيف إلى ذلك وسائل مما أباحه الله ، فلا بأس بهذا ، ولكن بشرط أن تكون هذه الوسيلة لا تشتمل على شيء محرم من الكذب أو تمثيل دور الكافر مثلاً في التمثيليات ، أو تمثيل الصحابة رضي الله عنهم ..." انتهى من " الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات " (ص/81-83) .

وعليه ، فلا حرج في الخروج لتلك الرحلات الدعوية .

وأما القول بأن ذلك من فعل الخوارج ، فلا يصح ؛ لأن الخوارج إنما اعتزلوا الناس في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؛ لاعتقادهم أن الصحابة رضي الله عنهم ومعهم عموم المسلمين ظالمون ، ثم انتهى بهم الأمر إلى تكفيرهم وقتالهم .

جاء في " البداية والنهاية " لابن كثير رحمه الله (10/ 578) : " اجْتَمَعَ الْخَوَارِجُ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ ، فَخَطَبَهُمْ خُطْبَةً بَلِيغَةً ، زَهَّدَهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ، وَرَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَالْجَنَّةِ ، وَحَثَّهُمْ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، ثُمَّ قَالَ : فَاخْرُجُوا بِنَا إِخْوَانَنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ، إِلَى جَانِبِ هَذَا السَّوَادِ إِلَى بَعْضِ كُوَرِ الْجِبَالِ ، أَوْ بَعْضِ هَذِهِ الْمَدَائِنِ مُنْكِرِينَ لِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الْجَائِرَةِ " انتهى .

والذي يخرج في هذه الرحلات لا يكفر المسلمين ولا يعتزلهم ، لأنه سيعود إليهم بعد انتهاء تلك الرحلة .

والله أعلم .

البدعة وسائل الدعوة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب