هل صحيح أن يثرب كان اسما للمدينة ثم نهي عن استعماله ؟

01-06-2015

السؤال 228126


قرأت في بعض كتب السيرة أن اسم "يثرب" يطلق على المدينة المنورة ، وفي بعض الكتب الأخرى يطلق على سوريا ، فما الصحيح ؟ وسمعت أحدهم يلقي دروساً في السيرة فأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استخدام اسم يثرب، فأرجو منكم التوضيح .

الجواب

الحمد لله.


أولا :
" يثرب " كان اسماً للمدينة النبوية في الجاهلية . فعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ( رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ ) رواه البخاري (3622) ، ومسلم (2272) .
قال النووي رحمه الله تعالى :
" وأما " يثرب " فهو اسمها في الجاهلية ، فسماها الله تعالى المدينة ، وسماها رسول الله طيبة وطابة " انتهى من " شرح صحيح مسلم " (15/31) .
فبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم صارت تسمى المدينة .
ومن ذلك قول الله تعالى : ( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ ) التوبة /120.
وسميت طيبة وطابة .
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ ) رواه مسلم (1385) .
وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّهَا طَيْبَةُ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - ، وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ ) رواه البخاري (4589) ، ورواه مسلم (1384) واللفظ له .
ثانيا :
ينبغي للمسلم أن يسمي المدينة بهذا الاسم (المدينة ، أو طيبة ، أوطابة) فهي الأسماء الشرعية لها .
وقد ورد في السنة ما يشير إلى النهي عن تسميتها بـ " يثرب " .
عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى ، يَقُولُونَ يَثْرِبُ ، وَهِيَ المَدِينَةُ ) رواه البخاري (1871) ، ومسلم (1382) .
قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى :
" وفي هذا الحديث دليل على كراهية تسمية المدينة بيثرب على ما كانت تسمى في الجاهلية " انتهى من " التمهيد " (23/171) .
قال القرطبي رحمه الله تعالى :
" ( يقولون : يثرب ، وهي المدينة ) ؛ أي : تسميها الناس : يثرب ، والذي ينبغي أن تُسمَّى به : المدينة . فكأن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك الاسم ، على عادته في كراهة الأسماء غير المستحسنة ، وتبديلها بالمستحب منها . وذلك : أن يثرب لفظ مأخود من الثرب ، وهو الفساد ، والتثريب : وهو المؤاخذة بالذنب . وكل ذلك من قبيل ما يكره ، وقد فهم العلماء من هذا : منع أن يقال : يثرب . حتى قال عيسى بن دينار : مَن سمَّاها يثرب كُتِبت عليه خطيئة . فأما قوله تعالى : ( يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ) الأحزاب (13) ، هو حكاية عن قول المنافقين ، وقيل : سُميت : يثرب بأرض هناك ، المدينة ناحية منها . وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم : طيبة ، وطابة ، من الطيب " انتهى من " المفهم " (3/498) .
وراجع الفتوى رقم : (83539) .

وأما إطلاق اسم "يثرب" على سوريا ، فقد وجدنا أن هناك قرية في سوريا تابعة لمحافظة الرقة تسمى "يثرب" . وكذلك وجدنا منطقة في العراق تابعة لمحافظة صلاح الدين تسمى بهذا الاسم أيضا .

والله أعلم .

المناهي اللفظية
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب