هل يقع الطلاق بصيغة المضارع (أطلقك)؟

30-07-2023

السؤال 285532

أنا متزوج منذ ثلاث سنين، أحب زوجتي، وأعتقد أنها تُكن لي نفس الشعور، وقعت لنا مشاكل نتقاسم مسؤوليتها، فهل أُعتبرُ أني طَلَّقْتُ زوجتي ثلاث مرات بناءاً على الأحداث التي سأذكرها. الحالة الأولى: طلبت مني زوجتي الطلاق، وأصرت عليه، ونحن مقيمون في دار الغربة، وفي يوم من الأيام خرجنا نستفسر فكان ردُّ كل الإدارات التي سألناها أَنْ لا طريقة إلاّ بالرجوع إلى وطننا، ونحن في طريق العودة قرَّرْت أن أُعرِّج علي مكتبي، لكنها تبِعتني، وألحت على أن أُطلِّقها ونحن في الشارع، فخشيت البلبلة، فقلت لها: "إني أطلقك، أو سأُطلقك" بعاميتنا، ولا أتذكَّر إن استعملت ما يفيد المضارع أو المستقبل، ولم يكن في نيتي تطليقها. الحالة الثانية: كنّا في مكتبي، وتناقشنا في موضوع، واحتدم النقاش، فقلت لها: "أنت لا تصلُحين لي" بعاميتنا، وخرجت من المكتب حتى أهدأ. الحالة الثالثة: كُنا متخاصِميْن، وصدرت منها تصرُّفات دفعتني إلى أن أشكوها إلى والدتها، وعلى الفور تحدّثت معها والدتها، وبعدها كلمتني زوجتي بالهاتف، ووبَّختني، وقالت: بأنني كذِبتُ على والدتها، مما أغضبني، ودامت المكالمة ١٠ دقائق، وبعدها مباشرة كلمت والدتها هاتفيا مرة أخرى، وطلبت منها أن نتحدَّث نحن الثلاثة؛ حتى يتبيَّن الحقُّ، وتحدثنا، وحاولت والدتها أن تُفهِّمها على أنني لم أكذب، لكنها رَدَّت، وأصرَّت على نَعْتي بالكذاب، إلى غير ذلك من النعوت الأخرى؛ وفي خِضَمِّ ذلك النقاش وَجَدْتُ نفسي أَنُطُّ، وأقفز في مكاني من شِدَّةِ الغضب، وبعدها قلت: "أنتِ طالقٌ" بعاميتنا. أرجو من العلي القدير أن أكون قد أخلصت في سرد الأحداث، وأرجو منكم أن توضحوا لي إن كانت كل من الحالات الثلاث أعلاه تُعد طلاقاً.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

قولك لزوجتك: سأطلقك، وعد بالطلاق، فلا يقع إلا إذا أوقعته بعد ذلك.

وقولك: أطلقك، بصيغة المضارع، صيغة محتملة؛ لأن المضارع يفيد الحال والاستقبال، فلو أردت الاستقبال: فليس هذا طلاقا، وإنما هو وعد بالطلاق.

وكذا لو أردت المضارع، فإنه لا يقع الطلاق بصيغة المضارع، إلا أن يريد القائل: إنشاء الطلاق في الحال.

قال في "كشاف القناع" (12/212) : "وصريحه: لفظ الطلاق، وما تصرف منه؛ لأنه موضوع له على الخصوص، ثبت له عرف الشارع والاستعمال ...

غيرَ أمر، نحوُ: اطلُقي.

وغير مضارع، نحوُ: أطلقُك

وغيرَ مطلِّقة - بكسر اللام - اسم فاعل.

فلا تطلق به؛ لأنه لا يدل على الإيقاع.

قال الشيخ تقي الدين في المسودة، في البيوع، بعد أن ذكر ألفاظ العقود بالماضي والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول، وأنها لا تنعقد بالمضارع: وما كان من هذه الألفاظ محتمِلا؛ فإنه يكون كناية - حيث تصح الكناية - كالطلاق ونحوه، ويعتبر دلالات الأحوال. وهذا الباب عظيم المنفعة، خصوصا في الخلع وبابه" انتهى.

وينظر: جواب السؤال رقم: (254304). 

والحاصل:

أن المرجع في إيقاع الطلاق بصيغة المضارع إلى نية المطلِّق.

وما دام أنك لم تنو الطلاق بهذا الكلام فإن الطلاق لا يقع.

ثانيا:

قولك: "أنت لا تصلُحين لي": من كنايات الطلاق، فلا يقع الطلاق به إلا إذا نويت الطلاق.

فإن كنت نويت الطلاق: وقع الطلاق.

وإن كنت لم تنو الطلاق، لم يقع. وكذا لو شككت في نيتك، لأن الأصل بقاء النكاح، ولا يقع الطلاق بالشك.

ثالثا:

الطلاق مع شدة الغضب، الذي يغلق على صاحبه قصده، وإرادته: لا يقع، كما هو مبين في جواب السؤال رقم: (45174). 

والنصيحة أن تتجنب ألفاظ الطلاق، وأن تسعى لحل المشاكل مع زوجتك في جو من الود والتفاهم.

والله أعلم.

الطلاق
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب