ما حكم وصف امرأة متوفاة لغير المحارم؟

12-03-2024

السؤال 353254

ما حكم وصف المرأة المتوفاة لغير المحارم؟

الجواب

الحمد لله.

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن وصف النساء للرجال حتى كأنهم ينظرون إليهن، إذا لم تكن هناك مصلحة مشروعة.

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا، وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ المُخَنَّثُ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلاَنَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ رواه البخاري (5235)، ومسلم (2180).

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا رواه البخاري (5240).

وبوّب عليه النووي رحمه الله في "رياض الصالحين" (ص 484)، بقوله: "باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يحتاج إلى ذلك لغرض شرعي كنكاحها ونحوه" انتهى.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:

" فما كان من الشِّعْر يتضمن هجو المسلمين، والقدح في أعراضهم، أو التشبيب بامرأة بعينها، والإفراط في وصفها، فذكر أصحابنا أنه محرم. وهذا إن أريد به أنه محرم على قائله، فهو صحيح... " انتهى من "المغني" (14 / 165).

والعلة في هذا النهي؛ ما فيه من إثارة الشهوات والفتن، ولما فيه من اعتداء على عورات المسلمات.

وحكم المرأة الميتة في هذا كالحيّة، ولهذا نهي عن النظر إلى جسدها ولو كانت في نعشها.

جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (40 / 353 – 354):

" ذهب الفقهاء إلى أن حكم نظر الرجل إلى المرأة بعد موتها، كحكمه في حياتها، فلا يجوز أن ينظر منها إلى غير ما كان يحل له النظر إليه حال الحياة، إلا إذا وجدت ضرورة تقتضي ذلك، لأن الموت لا ترتفع به الحرمة، بل تتأكد، ولأن هذه الحرمة لحق الشرع، والآدمي محترم شرعا حيا وميتا " انتهى.

فالموت مع أنه أزال الخشية من الافتتان بها، إلا أنه قد أكد حرمة عرضها.

قال ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى:

" كل ما قلنا: أنه لا يجوز نظر الرجل إليه من المرأة لو كانت حية؛ فإنه لا يجوز أيضا وإن ماتت...

وذلك أنّ النظر إلى المرأة في حال الحياة إن كان حَرُم مخافة الافتتان - وذلك معدوم في الميتة - فإن الحرمة التي حدثت بالموت مستقلة بتَسبِيب المنع، وإنما أحسب أنه لا خلاف فيها، ومن أجل ذلك تكلم الفقهاء في مسألة جواز غسل الرجل لها عند عدم النساء، وقد منعوا زوجها من النظر إلى فرجها إذا غسلها، وقد تقدم ذكر ذلك.

وقد روى أشهب: عن مالك في المرأة تموت بفلاة ومعها ابنها؛ أيغسلها؟ قال: ما أحبُّ أن يلي منها ذلك، قيل: أييممها؟ قال: يصبُّ الماء عليها من وراء الثوب أحبُّ إلي.

فانظر كيف منعه بعد موتها من نظر ما كان له جائزاً النظر إليه في حياتها، ممّا عدا العورة؛ إذ العورة سواء في حال الموت وفي حال الحياة، لا يجوز نظره إليها.

وهكذا قولهم في سائر ذوي المحارم: الأخ والأب وغيرهما، فاعلمه " انتهى. "أحكام النظر" (ص 408).

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (222890).

وبناء على هذا؛ فإن كان هذا الوصف لا يتعلق بأماكن الفتنة منها وخاليا من الإساءة إليها، وإنما كالقول: إنها كانت طويلة، ونحو هذا، مما لا يتأذى به أحد عادة، ولا يثير فتنة، فلا يظهر ما يمنع منه، إذا احتيج إليه؛ فإن لم تكن حاجة تدعو إليه، فأقل ما فيه أنه من فضول الكلام المذموم!

وأما إن كان يمس حرمتها بوصف أماكن العورة منها أو ما تتأذى من ذكره أو ما يثير شهوة السامع فلا يجوز لما فيه من التعدي على عرضها ، وإثارة الفتن .

والله أعلم.

العلاقة بين الجنسين
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب