المقصود بجهالة عدالة الراوي ظاهرا وباطنا

03-01-2023

السؤال 398770

ما معنى جهالة الراوي ظاهرا وباطنا، ففي مقدمة ابن الصلاح الباطنة هو المستور والظاهرة، ما هي هل هي المبهم؟

الجواب

الحمد لله.

مما يشترط في الراوي لقبول حديثه أن يكون عدلا موثوقا بديانته وصدقه.

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى:

" فالصحيح المجمع عليه:

ما اتصل إسناده بالعدول الضابطين، من غير شذوذ ولا علة" انتهى من "المقنع" (1/42).

فالمجهول غير معروف العدالة، فلا يقبل حديثه.

قال الشافعي رحمه الله تعالى:

"وكان ابن سيرين والنخعي وغير واحد من التابعين يذهب هذا المذهب في أن لا يقبل إلا عمن عرف، وما لقيت ولا علمت أحدا من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب" انتهى من"الأم" (7 /256).

والمجهول أنواع، كما قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى:

"في رواية المجهول، وهو في غرضنا هاهنا أقسام:

أحدها: المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا، وروايته غير مقبولة عند الجماهير على ما نبهنا عليه أولا.

الثاني: المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة، وهو عدل في الظاهر، وهو المستور...

الثالث: المجهول العين، وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول العين.

ومن روى عنه عدلان وعيّناه، فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة" انتهى من "مقدمة ابن الصلاح" (ص223-224).

والمراد بالعدالة الظاهرة: هي ما يعرف من حال الراوي من عدم ملابسته للمعاصي والفسوق، فكما لم يرد فيه تعديل ومدح لديانته، لم يعرف عنه ما يشينه.

وأما العدالة الباطنة: فهي الاطلاع على حقيقة حاله، بتزكية العدول له بأنه من أهل الدين والورع ونحو هذا.

قال الزركشي رحمه الله تعالى:

"مراده بالعدالة الظاهرة: العلم بعدم الفسق، وأما الباطنة فهي التي يرجع فيها إلى أقوال المزكين " انتهى من "النكت"(3/378).

والظاهر من تقسيم ابن الصلاح رحمه الله تعالى، أنّ قصده بمجهول العدالة ظاهرا وباطنا: هو "مجهول الحال"؛ بأن يكون قد عرفت عينه لكنه لا يعرف عن حاله شيئا لا ظاهرا ولا باطنا، وهذا كحال بعض الرواة حيث تعرف عينه بسبب شهرة نسبه كأن يكون نسبه ينتهي إلى شخص مشهور، كأحفاد بعض الصحابة، فيكون معروف العين لكنه نكرة الحال.

ويدخل عقلا في مجهول العدالة الظاهرة والباطنة:

المبهم: وهو الراوي الذي لم يسمّ، كقول الراوي حدثني رجل، أو أحد أصحاب فلان ونحو هذا.

ومجهول العين: وهو من ذكر اسمه لكن لم يعرف من هو.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسمّ؛ لأن شرط قبول الخبر عدالة رواته، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه، فكيف عدالته؟!...

فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرّواية عنه؛ فهو مجهول العين؛ كالمبهم" انتهى من "نزهة النظر" (ص97–98).

وقال د. عبد الجديع، عند بحثه للجهالة:

" هل ارتفاع الجهالة إثبات للعدالة؟

نعم؛ هو إثبات للعدالة الدينية، أو ما اصطلح عليه بعض المتأخرين بـ (العدالة الظاهرة)، وهي: الإسلام، والسلامة من القادح في الدين.

وأطلق الخطيب: أن ارتفاع الجهالة برواية اثنين لا يعني ثبوت العدالة، فقال: " إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه "، ورد قول من ذهب إلى أنها تثبت له.

قلت: وهذا صحيح بالنظر إلى إرادة العدالة الموجبة لقبول الراوية، وهي التي تحقق فيها: العدالة الدينية وضبط الراوي، فهذه العدالة لا تثبت للراوي بارتفاع جهالته، ولكن يثبت له منه الشق الأول.

والمتأخرون تبعوا الخطيب، ومنه صار جماعة إلى تقسيم العدالة إلى قسمين:

الأول: عدالة ظاهرة، واختاروا ثبوتها برواية اثنين فصاعداً.

ومن لم تثبت له فهو في اصطلاحهم: مجهول العين، كما تقدم.

والثاني: عدالة باطنة، وتعني أهلية الراوي في النقل من جهة ضبطه وإتقانه لما يرويه، ولا تثبت له إلا بتنصيص ناقد عارف أنه ثقة، أو بما يقوم مقام ذلك.

وإثبات هذه العدالة ركن لصحة إطلاق وصف (العدالة) على الراوي، الموجب للاحتجاج بحديثه، والطريق إليه كما قال الخطيب: " التعويل فيه على مذاهب النقاد للرجال، فمن عدلوه وذكروا أنه يعتمد على ما يرويه: جاز حديثه، ومن قالوا فيه خلاف ذلك: وجب التوقف عنه".

ومن لم تثبت له هذه العدالة من الرواة فهو في اصطلاحهم: مجهول الحال، والمستور." انتهى، من "تحرير علوم الحديث" (1/250) الشاملة.

والله أعلم.

مصطلح الحديث
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب