الأربعاء 5 ذو القعدة 1439 - 18 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


id

100264: هل يجوز عدم حلق العانة؟


هل يجوز عدم حلق العانة لأن زوجتي تستمتع أكثر عند الجماع ؟ وما حكم ذلك ؟

تم النشر بتاريخ: 2007-07-13

الحمد لله
أولا :
حلق العانة من سنن الفطرة التي حث عليها الإسلام ، واتفقت عليها الشرائع ، كما روى البخاري (5890) ومسلم (261) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مِنْ الْفِطْرَةِ : حَلْقُ الْعَانَةِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ).
ودلت السنة على أنه لا يجوز ترك ذلك أكثر من أربعين ليلة ، كما روى مسلم (258) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : (وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ).
قال الشوكاني رحمه الله : " المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز تجاوزها ، ولا يعد مخالفا للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية " انتهى من "نيل الأوطار" (1/143).
وعليه ؛ فلك ترك حلق العانة مدة لا تتجاوز الأربعين ، أما أكثر من الأربعين فلا يجوز ذلك .
والواجب على المسلم تعظيم أحكام الله تعالى ، قال الله تعالى : (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) الحج/30، وقال تعالى : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب) الحج/32 .
ومن العجيب أن تستمتع المرأة بعدم نظافة زوجها ، ومشابهته للحيوانات ، فضلا عن مخالفة ذلك للشرع والعقل والفطرة السوية المستقيمة ، فإن مما يقصد من خصال الفطرة (ومنها : الاستحداد) : نظافة البدن ، ومراعاة شعور من يخالطه الإنسان ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" :
"وَيَتَعَلَّق بِهَذِهِ الْخِصَال (يعني : خصال الفطرة) مَصَالِح دِينِيَّة وَدُنْيَوِيَّة ، تُدْرَك بِالتَّتَبُّعِ , مِنْهَا : تَحْسِين الْهَيْئَة , وَتَنْظِيف الْبَدَن جُمْلَة وَتَفْصِيلًا , وَالِاحْتِيَاط لِلطَّهَارَتَيْنِ , وَالْإِحْسَان إِلَى الْمُخَالَط وَالْمُقَارَن بِكَفٍّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ مِنْ رَائِحَة كَرِيهَة , وَمُخَالَفَة شِعَار الْكُفَّار مِنْ الْمَجُوس وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى وَعُبَّاد الْأَوْثَان , وَامْتِثَال أَمْر الشَّارِع , وَالْمُحَافَظَة عَلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : (وَصُوَّركُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ) لِمَا فِي الْمُحَافَظَة عَلَى هَذِهِ الْخِصَال مِنْ مُنَاسَبَة ذَلِكَ , وَكَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ حَسُنَتْ صُوَركُمْ فَلَا تُشَوِّهُوهَا بِمَا يُقَبِّحهَا , أَوْ حَافِظُوا عَلَى مَا يَسْتَمِرّ بِهِ حُسْنهَا , وَفِي الْمُحَافَظَة عَلَيْهَا مُحَافَظَة عَلَى الْمُرُوءَة وَعَلَى التَّآلُف الْمَطْلُوب , لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا بَدَا فِي الْهَيْئَة الْجَمِيلَة كَانَ أَدْعَى لِانْبِسَاطِ النَّفْس إِلَيْهِ , فَيُقْبَل قَوْله , وَيُحْمَد رَأْيه , وَالْعَكْس بِالْعَكْسِ" انتهى .
فالواجب نصح هذه الزوجة ، أن تعود لفطرتها السوية ، وتعظم أحكام الشرع ، وعليها أن توقن أن هذه الأحكام شرعها الله تعالى للمؤمنين ، لينالوا بها سعادة الدنيا والآخرة ، ولا يمكن أن يكون غيرها مساوياً لها أو أحسن منها ، قال الله تعالى : (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/50 ، أي : لا أحد أحسن حكما من الله تعالى .
فمن ظن أن غير حكم الله أفضل من حكم الله فليراجع إيمانه .
نسأل الله العافية .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا