السبت 27 ذو القعدة 1438 - 19 أغسطس 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


102150: هل يجوز للمنشدين إنشاد قصائد لتشجيع فرق كرة القدم ؟!


كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن قيام بعض جماهير الكرة العاشقة لبعض النوادي الرياضية بالتنسيق مع بعض المنشدين الإسلاميين حتى ينشدوا أهازيج الفريق التي كانت تحمل موسيقى مسبقاً ، وطرحوها بأصواتهم بلا موسيقى ، وذلك لتمكين عدد من المستقيمين المشجعين لتلك الفرق بالاستماع إلى أهازيج فريقهم وتداولها . سؤالي : بعيداً عن النظر في إباحة وتحريم الكرة والتشجيع .. هل يجوز أن نضع النشيد من أجل هذا الهدف ؟ هل يجوز أن ننشد ونصدر إصدارات هي عبارة عن تمجيد فريق وبطولاته ولاعبيه ؟ وإذا كان هناك من جوانب سلبية لهذه الخطوة فأرجو إيضاحها . وأخيراً : هل هناك مانع حقيقي شرعي يمنع مثل هذه الخطوة ؟

تم النشر بتاريخ: 2010-07-04

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
الأصل في المسلم أنه دائم السعي نحو الارتقاء إلى معالي الأمور ، دائم الفكر في عوالي القيم وشريف الهمم ، يطلب النجاح والتوفيق ، وينشد المزيد من العلم والخلق والعمل ، وإذا شغله مثل هذا الفكر والهم ، نأى به عن سفاسف الأمور ودنيها .
وهو حين يرى من الناس إقبالا على الجهالات ، وغلوا في المكروهات ، يسعى في ردهم إلى صوابهم ، وتخفيف غلوائهم ، ولا يشاركهم في تلك " الحمى " التي أصابتهم .
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ وَأَشرَافَهَا ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا )
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 131 ) ، وحسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 1627 ) .
والسفْساف : الأمرُ الحقيرُ والرديء من كل شيء ، وهو ضدّ المعالِي والمكارِم ، وأصله : ما يطير من غُبار الدقيق إذا نُخِل ، والترابِ إذا أثير .
" النهاية في غريب الحديث " ( 2 / 943 ) .
إن الذي يجري اليوم في ملاعب كرة القدم ومنتديات الرياضة لمما يَأسف له كل عاقل ، حين يرى تلك الطاقات الهائلة في شباب المسلمين تغرق في أوحال الأوهام ، لا لشيء تستفيده وتنتفع به ، إنما لملء الفراغ والرغبات ، ولمجاراة سعار اللذة المادية التي طغت ثقافتها في جميع جوانب الحياة .
ونحن ندرك أن الأصل في العادات الإباحة ، وأن أنشطة المجتمعات لا بد وأن تنطوي على أشياء من الرياضة المفيدة والمتعة والتسلية ، غير أن الخطر المحيط هو في الإغراق في تلك الممارسات ، لتغدو عادات تتشبع بها نفوس ملايين الشباب ، وظاهرة تعيشها بيوت المسلمين مع كل " بطولة " وكل " مباراة " في الشرق أو الغرب .
ومن المعلوم أن المباح ينتقل إلى دائرة المنع والتحريم إذا تحول إلى وسائل لتدمير الأمة ، وهدر جهودها وطاقاتها ، وهي في أمس الحاجة لكل جهد وفكر ووقت ، فقد كفاها ضيعتها وتفريطها في العقود الأخيرة .
وهذا نقوله غيرة على طاقات شبابنا التي ينبغي أن تُقضى في علم نافع ، وتطوير للذات ، وارتقاء بالمعارف ، وعلو في الأخلاق ، واستزادة من الخبرات ، وممارسة لأعمال الخير والنجاح التي تنفع الناس والعباد والبلاد .
جاء في كتاب " كرة القدم بين المصالح والمفاسد "للشيخ مشهور حسن سلمان ( ص 3 ، 4 ):
" تحظى لعبة كرة القدم في جميع البلاد العربية عند الناس هذه الأيام بمزيد من العناية والاهتمام بحيث لا تزاحمها القضايا المصيرية !!
وأصبحت هذه اللعبة – مع ما في الساحة العالمية من أحداث جسام – قصة خداع الجماهير خداعا كاملا على جميع المستويات ، فنرى تفاعلهم مع المباريات على وجه أشد وأكثر من تفاعلهم مع مصير بعض الشعوب الإسلامية في سائر القارات ، ويزيد هذا التفاعل عناية الجرائد والمجلات وبث المباريات على الشاشات ، ونشر ما يخص الأندية والأبطال ! مِن أخبار وحكايات ، وكان ذلك كله سبباً في جذب الناس إلى الرياضة والرياضيين .
وساعد على ذلك فراغهم وسذاجتهم ونسيانهم الغاية التي خلقوا من أجلها ، والهدف الذي ينبغي أن يعملوا لتحقيقه " . انتهى .
ولا شك أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأمة أن تشغل بما لا مضمون فيه ، وتحرم من برامج التطوير والتحسين ، وهذا ما يريده الأعداء .
جاء في " بروتوكولات حكماء صهيون " ( ص 241 : في البروتوكول الثالث عشر ) :
" ولكي تبقى الجماهير في ضلال ، لا تدري ما وراءها وما أمامها ، ولا ما يراد بها ، فإننا سنعمل على زيادة صرف أذهانها بإنشاء وسائل المباهج ، والمسليات ، والألعاب الفكاهية ، وضروب أشكال الرياضة واللهو وما به الغذاء لملذاتها وشهواتها ، والإكثار من القصور المزوقة والمباني المزركشة ، ثم نجعل الصحف تدعو إلى مباريات فنية رياضية من كل جنس ، فتتوجه أذهانها إلى هذه الأمور ، وتنصرف عما هيأناه ، فنمضي به إلى حيث نريد " . انتهى .
 

ثانياً:
لم يعد يخفى على أحد ما في لعبة كرة القدم من مفاسد ، وقد سبق ذكر كثير منها في جواب السؤال رقم ( 84291 ) ، وأما الأندية القائمة على احتضان أولئك اللاعبين ودعمهم وتهيئتهم فهي أيضاً لا تخلو من مفاسد ، بل هي أصل مفاسد اللعبة واللاعبين ، وقد ساهمت هذه الأندية في تفرقة الأمة الواحدة إلى فرق متناحرة ، فاتخذ كل نادٍ شعاراً ولوناً وراية ، وصار له مهووسون به ، ومتيمون بحبِّه ، يوالون ويعادون عليه ، ويحبون ويبغضون فيه ، وهذا أمر مشاهد لا جدال فيه ، ومن رأى حوادث الشغب في المباريات ، وما يفعله المشجعون لكل نادٍ بمشجعي الطرف الآخر المضاد : علم مدى الفساد الذي وصلت له تلك الأندية ، وأوصلت به اللعبة واللاعبين إلى هوة سحيقة .
وينظر في بيان تحريم تشجيع الأندية الرياضية : جواب السؤال رقم : ( 22636 ) .
والعجب أن يشارك المنشدون ! في ذلك السعار ، وأن يساهموا في زيادة الشقة والفساد بين أهل البلد الواحد ، فيدبجون القصائد ، ويتنغمون بها ، في المدح والثناء للاعبٍ أو نادٍ !!
وقد زعم هؤلاء المنشدون - ومن وراءهم – أنهم أصحاب رسالة سامية ، وأنهم يقدمون للأمة فنّاً راقياً بعيداً عن إسفافات المغنين ، فأي رسالة سامية في تشجيع نادٍ على آخر ؟! وأي فنٍّ راقٍ هذا ؟! وهل ابتعدوا عن الإسفافات والجهالات بفعلهم هذا ؟! وماذا لو جاء منشد آخر ليشجع النادي المقابل ! فهل ستكون معركة أناشيد إسلامية لنصرة أندية فاسدة ، يخرج لاعبوها كاشفين عن عوراتهم ، يضيعون صلواتهم ، وينشرون العصبية والجاهلية في مجتمعاتهم ؟! وهل سنرى في الأناشيد توظيفاً للآيات والأحاديث وتشبيهاً بالأبطال من هذه الأمة المجيدة ؟!
ولذلك فنحن نربأ بهؤلاء المنشدين - وبكل مسلم غيور على أمته ، حريص على توجيه جهودها - أن يسيروا في ركب المضيعين المفرطين ، وأن يشاركوهم إهدارهم الأموال الطائلة والأوقات العظيمة والطاقات الكبيرة في لعبة أو أخرى ، فلا ينبغي أن يكونوا عوناً للشيطان على الناس ، بل يجب أن نكون جميعا حصونا للأمة من الهلاك والضياع .
نسأل الله تعالى لنا ولكم السلامة والعافية .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا