الخميس 6 جمادى الآخر 1439 - 22 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


104613: حكم التداوي بألبان الحمر الأهلية


معروف أن أكل لحم الحمر الأهلية حرام ، وأن الله إذا حرم شيئا حرمه كله ، وقد قرأت أن حليب الحمار علاج للمرأة التي لا تحمل ( علاج للحمل ) فما الحكم في هذه الحالة ؟

تم النشر بتاريخ: 2007-12-20

الحمد لله
لا يجوز أكل لحوم الحمر الأهلية ، ولا التداوي بألبانها .
والحمر الأهلية ، كانت مباحة في أول الأمر ، ثم حرمها النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر. روى البخاري (5520) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْل .
وروى البخاري (5527) ومسلم (1936) عن أبي ثَعْلَبَةَ رضي الله عنه قَالَ : حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ .
قال ابن قدامة رحمه الله : " أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية . قال أحمد : خمسة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كرهوها . قال ابن عبد البر : لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها" انتهى من "المغني" (9/324) .
وإذا حرم لحمها حرم لبنها .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (9/325) : " وألبان الحمر محرمة , في قول أكثرهم . ورخص فيها عطاء , وطاوس والزهري . والأول أصح ; لأن حكم الألبان حكم اللحمان " انتهى .
وقال أيضا (9/338) : "وَلا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِمُحَرَّمٍ , وَلا بِشَيْءٍ فِيهِ مُحَرَّمٌ , مِثْلِ أَلْبَانِ الأُتُنِ ( جمع أتان وهي أُنثى الحمار) ، وَلَحْمِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ , وَلا شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي بِهِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : (إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا) ; وَلأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذُكِرَ لَهُ النَّبِيذُ يُصْنَعُ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ : (إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ )" انتهى .
وقال في "شرح المنتهى" (3/412) : "ويحرم ترياق (دواء السموم) فيه من لحوم الحيات ، أو الحمر ، وتداوٍ بألبان حمر ، وكل محرم " انتهى بتصرف .
وقال ابن القيم رحمه الله : "المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا ، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها ، وأما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه ، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا ، عقوبةً لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله : (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) النساء /160 ، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه ، وتحريمه له حميةً لهم ، وصيانةً عن تناوله ، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ، فإنه وإن أثر في إزالتها ، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه ، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب .
وأيضا : فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق ، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته ، وهذا ضد مقصود الشارع .
وأيضا : فإنه داء ، كما نص عليه صاحب الشريعة ، فلا يجوز أن يتخذ دواء .
وأيضا : فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث ؛ لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بيناً ، فإذا كانت كيفيته خبيثة اكتسبت الطبيعة منه خبثا ، فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة ، لما تكسب النفس من هيئة الخبث وصفته " انتهى من "زاد المعاد" (4/156) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (25/31) : " لا يجوز التداوي بشرب ألبان الحمر الأهلية " انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز . الشيخ عبد الرازق عفيفي . الشيخ عبد الله بن غديان . الشيخ عبد الله بن قعود .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا