الخميس 6 ذو القعدة 1439 - 19 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


128658: لماذا حصل الاختلاف في مسائل الفقه بين الأئمة؟ وهل يجب تقليد أحد المذاهب؟


السؤال : مع بالغ احترامي للأئمَّة الفضلاء ، إلا أنني أستغرب لماذا قضية " التمذهب " الموجودة في هذه الأيام ، ألم تكن سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة ، فلماذا الاختلاف إذاً ؟ هذا حنفي ، وهذا شافعي ... إلخ ، ألم يكن يتبع هؤلاء الأئمة سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، فمِن أين نشأ الخلاف ؟ وهل يجب على المسلم أن يتبع مذهباً محدَّداً ، أم أنه يكفيه أن يتبع الكتاب ، والسنَّة ، وكفى ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-03-31

الجواب :

الحمد لله

بُعث النبي صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام الخالدة ، وقد أُمر المسلمون باتباع ما جاء في كتاب ربهم تعالى ، وما جاء في سنته صلى الله عليه وسلم ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يرتوون من هذين المصدرين ، ثم إنهم رضي الله عنهم قاموا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بمهة تعليم الناس دينهم ، وقد تفرقوا في الأمصار ، ولا شك أنهم لم يكونوا سواء في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن كان منهم أحفظ كانت فتياه مطابقة للسنَّة ، ومن لم يكن حافظاً فإنه يجتهد لمعرفة الصواب ، وهكذا كان اختلافهم في الحفظ سبباً لاختلافهم في الفتيا .

ثم إن النص الواحد قد يكون محفوظاً لكلا الصحابيين ، لكنَّ كل واحدٍ منهما يفهم منه غير ما فهم الآخر ، ويكون النص محتملاً لهذا ، وذاك ، وكل واحد منهما يجتهد في فهم النص وفق مراد الشرع ، والمصيب منهما واحد ، وهكذا كان الاختلاف في فهم النص من أسباب اختلافهم .

ثم انتشر العلم في الآفاق ، وصار في هذا الدين أئمة علم وهدى ، ومنهم الأئمة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله) ، فظهرت أسباب أخرى لاختلافهم غير ما سبق ، وهو اختلافهم في صحة الحديث وضعفه ، واختلافهم في بعض قواعد فهم النصوص ، وهو ما اصطلح على تسميته " أصول الفقه " .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"أما أسباب اختلاف العلماء فكثيرة ، منها : أن كل واحد منهم لا يحيط بالعلم كله فقد يخفى عليه ما علم غيره ، وقد يفهم من النصوص ما لا يفهمه غيره عندما يختفي عليه الدليل الواضح" انتهى.

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 2 / 178 ) .

وبهذا يتبين ما يلي :

1.    الواجب على المسلم أن يتبع ما جاء في القرآن الكريم ، وما ثبت في السنَّة النبوية ، ولا يجب عليه التمذهب بمذهب فقهي معين .

2.    أن الاختلاف بين العلماء له أسبابه الكثيرة ، وقد جُمعت هذه الأسباب في كتاب " رفْع الملام عن الأئمة الأعلام " لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وكتاب " أسباب اختلاف العلماء وموقفنا من ذلك " للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله .

3.    أن أئمة الدين ليسوا أربعة فقط ، بل هم كُثر ، لكن الله تعالى جعل الشهرة للأئمة الأربعة رحمهم الله .

4.    هؤلاء الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين مذهبهم هو اتباع النصوص ، وتعظيمها، وقد أمرونا بذلك ، ونهونا عن تقليدهم ، فمن رضيهم له أئمة : فليرض مذهبهم .

فلم يدعُ واحد من أئمة الدين الناس لتبني أقواله وتقديمها على أقوال غيره ، وقد نزههم الله تعالى عن هذا ، بل قد ثبت عنهم جميعاً التحذير من هذا الفعل ، والوصية بالأخذ من الكتاب والسنَّة .

5.    أن هذه المذاهب هي بمثابة مدارس لفهم الكتاب والسنة ، وأئمتها اجتهدوا للوصول إلى الأحكام التي يرون أنها أقرب إلى الكتاب والسنة ، ولا حرج على المسلم أن يتمذهب بمذهب من هذه المذاهب ، ولكن بشروط أنه من ظهرت له السنة النبوية في خلاف ما علمه من مذهبه ، فالواجب عليه ترك المذهب واتباع السنة ، وهذه هي وصية هؤلاء الأئمة ، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله وغيره : "إذا صح الحديث فهو مذهبي" .

6.      الناس ليسوا سواء في الاطلاع على نصوص الوحي ، ولا سواء في إمكانية فهم النصوص ، لذا ، فقد ارتضت طائفة كبيرة من المسلمين بتقليد هؤلاء الأئمة ، وبما أن الشهرة كانت لأولئك الأئمة الأربعة ، وكان لهم تلاميذ نشروا أقوالهم : صرت ترى ذلك المقلد "حنفيّاً" أو "مالكياً" أو "شافعيّاً" أو "حنبلياً" ، وغالباً ما يكون مذهب أولئك العوام مذهب شيخهم في مدينتهم ، أو قريتهم ، وهذا العامي لا حرج عليه في فعله ؛ لأنه مأمور بسؤال أهل العلم ، لكن ليس له أن يُنكر على غيره تبني قولاً آخر ، وليس له أن يفتي ، ولا أن يتعصب لقول شيخه ، بل متى ظهر له الحق فيجب عليه العمل به ، ولا يسعه غير ذلك .

وللوقوف على طائفة من أقوال العلماء قديماً وحديثاً في هذه المسألة : انظر أجوبة الأسئلة : (21420) و (103339) و (99884) .

 

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا